الأحداث – تقرير
شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر الجاري 2026م هزيمة للحزب الجمهوري وسيطرة الحزب الديمقراطي على أغلبية مجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) وحكام الولايات.
كيف ستؤثر هذه التغييرات السياسية المهمة وغير المسبوقة على سياسة أميركا الخارجية، وتحديدًا تجاه السودان؟ وهل سيكون لها أثر على حرب 15 أبريل التي تدور رحاها في السودان منذ أكثر من أربعة أعوام؟
الجمهوريون خسروا أميركا
يقول الناشط السياسي عماد عيدروس لـ”الترا سودان” إن ما حدث في أميركا ليس فقط فوز حزب في انتخابات نصفية، بل أجندة الانحياز للفقراء في الإسكان والرعاية الصحية، والضغط على إسرائيل لوقف مجازرها وحروبها التوسعية، والوقوف ضد أجندة اليمين المتطرف التي تستهدف الأقليات الهوياتية: المهاجرون والسود والأميركيين الأصليين.
ويستطرد عيدروس بأن ترامب وحزبه لم يخسرا الانتخابات، بل خسرا الولايات المتحدة الأميركية. وفي داخل الحزب الجمهوري، سيصعد التيار المحافظ التقليدي في وجه التيار اليميني المتطرف، أما داخل الحزب الديمقراطي، فقد صعد التيار اليساري الأكثر جذرية.
وبحسب عيدروس، لقد بدأت نذر هذا الانحسار لليمين بفوز ممداني الديمقراطي الاشتراكي، إذ أظهر أن الفوز على اليمين المتطرف ليس بمجاراته في أجندته، ولكن بتبني أجندة يسارية جذرية. وحالًا استوعب بيرنهام، رئيس وزراء بريطانيا، الدرس، فقاد حزب العمال قليلًا لليسار، فارتفعت نتائج الحزب كثيرًا على حزب الهيكلة (Reform) اليميني المتطرف.
نتيجة هذه الانتخابات ستؤثر كثيرًا على الحرب مع إيران وحروب إسرائيل الأخرى في الشرق الأوسط، وسيمتد صداها -والحديث لعيدروس- لأوروبا لتبث الروح من جديد في التيارات اليسارية في الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية.
ويذهب عماد إلى أن هذه الموجات ستضرب عميقًا في المنطقة وفي السودان. إسرائيل والإمارات حليفتها قد تلقيتا الصفعات مبكرًا، ومصر موعودة بتقليص المساعدات الأميركية وضغوط من أجل ديمقراطية نظامها. والوقوف مع حقوق الشعوب في السلم والأمن والديمقراطية هي الأجندة الرابحة الآن.
ويؤكد أنه في السودان، سيظهر تأثير هذه الأجندة الجديدة على الحرب أولًا في انحسار الدعم الاقتصادي الإقليمي لطرفي الحرب، ومن بعد ستتصاعد الحاجة إلى كتلة مدنية بعيدة عنهما وعن الأطراف الإقليمية، مناهضة للحرب ومنادية بالسلام. وفي الختام، يتساءل عماد: هل هذا أوان تقدم الجبهة المدنية للقوى الحية المناهضة للحرب؟
تحجيم نفوذ ترامب
بدورها تقول الناشطة السياسية ابتهال دبورة لـ”الترا سودان” إن التغييرات الدستورية ستحجم من نفوذ ترامب، مما قد يدفعه للتراجع في السياسات الخارجية، خصوصًا في الشرق الأوسط. وتضيف: “مع عجز ترامب الظاهر في إغلاق الملف الإيراني عسكريًا، قد يضطر لعقد صفقة لا تلبي أية طموحات خاض من أجلها الحرب. هذا التراجع سيقود إلى اضمحلال الوجود الأميركي في ملفات المنطقة بالعموم، ومن ضمنها السودان، مما سيكشف الغطاء السياسي عن مليشيا الدعم السريع وداعمها الإقليمي الذي لطالما كان يعبث تحت حماية إسرائيل وأميركا”، بحسب تعبيرها.
وتستطرد دبورة قائلة لـ”الترا سودان”: “في تقديري، ستدفع أميركا الراعي الإقليمي للمليشيا للحل، ومحاولة الوصول للهدف عن طريق السعي لعقد صفقة سريعة طابعها التنازل وحقيقتها التهدئة للتحضير للعودة، ولكن لن يفوت على فطنة قيادة القوات المسلحة ما يُحاك للوطن، وستنجح كعادتها في إبعاد شبح الاتفاقيات المشبوهة مع العدو، فالسودان رابح بالتغييرات السياسية محل السؤال؛ لأنها في الأساس ستنهي العربدة السياسية للمليشيا وراعيها الإقليمي”، حد قولها.
طرق أكثر نعومة
لا يعتقد المحلل السياسي معاوية بشرى “ماو” أن ثمة الكثير قد يحدث تجاه السودان، ذاهبًا إلى أن الدول الكبرى لا تغيّر سياساتها الاستراتيجية فجأة بين ليلة وضحاها.
وقال لـ”الترا سودان” إن تأثير المتغيرات السياسية الأخيرة وصعود الديمقراطيين، وتأثير ذلك على الحرب في السودان، في اعتقاده، أن الحرب في السودان أو غيرها تُقرأ على ضوء المصالح الاستراتيجية والأمن القومي لأميركا. فكلا الحزبين لا يختلفان في المبدأ، ولكن في التقدير وطريقة إدارة تلك الملفات.
وأضاف: “فإذا كانت حرب السودان، التي هي قطعًا حرب ضالعة فيها قوى إقليمية ذات تقاطعات مع المصالح الأميركية، سوف تصبح معادلة تلك الدول الإقليمية ومقدار مصالحها أيضًا في ميزان التوازن بالنسبة للأميركيين، فهي قطعًا تنظر إليها كحرب وما يترتب على ذلك من قرارات قد تضر بحلفائها الإقليميين الضالعين في حرب السودان، ولكن إذا بلغ اليقين أن حرب السودان واستمرارها قد تضر بأمنها القومي، وقتها لن تتوانى الإدارة الأميركية في إيقافها بالضغط على حلفائها وبما يحفظ مصالحها… إذن، إن كان هنالك تأثير، فقط يكون على مستوى طريقة إدارة الملف بطرق قد تكون أكثر نعومة من سابقتها، لكن ليس هنالك ما يغير كثيرًا في استراتيجيات الدول الكبرى وأمنها القومي”.
نقلا عن” الترا سودان”