تقارير سياسية

بعد دخول الحرب عامها الثاني .. فزع المليشيا من مصدر القوة إلى نقطة الضعف

تقرير – أمير عبدالماجد
منذ بداية الحرب التي دخلت عامها الثاني، كانت تتواتر عبارات كثيرة بعضها قديم معروف في تاريخ السودان وبعضها من إفرازات الحرب مثل “المتك” و”الجغم” وغيرها، وهناك مفردة ظلت متداولة بكثرة في الأخبار والتقارير وهي كلمة “الفزع” فهل هي من مفردات الحرب الحالية أم هي مفردة قديمة، وهل المعنى المتداول حالياً هو المعنى نفسه للكلمة قديماً. لو سلمنا جدلاً أنها قديمة وما تأثيره الآن في هذه الحرب التي يعتمد الدعم السريع فيها على “الفزع” لخوض معاركه.

مجموعات قتالية
والفزع المتداول هنا هو استنفار مجموعات قتالية لمساندة أخرى في معركة ما بمكان ما وهو تقليد مجتمعي تشتهر به بعض القبائل في كردفان ودارفور، ويقول إبراهيم عبدالله الذي تقلد منصب رئيس مجلس شورى القبائل العربية بمدينة الفاشر إن الفزع تقليد مجتمعي يتم من خلاله إبلاغ أفراد القبيلة في المناطق القريبة والبعيدة عن حادثة محددة عبر تقليد محدد لمناصرتها، وقديماً كان يتم إعلامهم عبر النقارة او ابتعاث شخص معين للمناطق البعيدة، ولكن حديثاً حل الهاتف المحمول تلك الأزمة وأصبح الفزع يستدعى عن طريق الاتصالات الهاتفية، وكان يستهدف في الأساس الخلافات القبلية بين القبائل كما حدث كثيراً في دارفور وكردفان، إذ ما أن تنشب معركة بين قبيلتين إلا وتستدعي كل قبيلة أنصارها وحلفائها لقتال القبيلة الأخرى، لكن الأمر اختلف الآن في هذه الحرب إذ مع وجود النظام القبلي الذي يشكل العمود الفقري للدعم السريع هناك امتدادات أخرى للفزع، فالفزع هنا لم يتوقف عند استدعاء المجموعات القبلية المنتمية للأثنيات التي تشكل الكتلة الصلبة للدعم السريع فقط، بل تحول إلى طريقة عسكرية لخوض العمليات ضد القوات المسلحة عن طريق الالتفاف بفزع يأتي من هنا أو هناك، ماحول الفزع نفسه إلى قطعة من قطع المعركة العسكرية، إذ بالإضافة إلى المتحركات التي تأتي من خارج السودان بمقاتلين تطلق عليها المليشيا الفزع، هناك فزع في معظم المعارك التي شهدناها حتى داخل الخرطوم، فالمليشيا عندما تستعد للهجوم على قاعدة عسكرية مثلاً فان فزعاً من مناطق كثيرة بالخرطوم يصلها من أجل الهجوم إلى أن أصبحت طريقة للقتال. واتضحت الرؤية الآن في معارك الفاشر وجبل موية وسنار.

نقص وتجميع
اتضح جلياً أن الفزع تحول من دعم إلى كونه القوة المقاتلة ما يعني أن قوة ما موجودة في منطقة ما تذهب لمساندة قوة صغيرة جداً فيصبح الفزع ليس دعماً لتلك القوة بل هو القوة الأساسية كما يقول الكاتب الصحافي عبدالماجد عبدالحميد الذي اضاف “معارك جبل موية كشفت أهم نقاط ضعف مليشيا التمرد خلال الآونة الأخيرة فالمليشيا تعاني من نقص مريع في أعداد المقاتلين ما يضطرها إلى تدويرهم ونقلهم من مناطق محددة بالخرطوم والجزيرة للقتال في الفاشر وجبل موية وغيرها وهو تطور ستتضح معالمه الكاملة بعد حسم معركة جبل موية”.
وقال المقدم صلاح موشا إن تجميع مافي رقعة المتاهة يجعلك ترى الصورة كاملة وهي أن المجموعات الحالية أصبحت واضحة حتى في تحركاتها وهو أمر سهل على الجيش القضاء عليها كما حدث في الفزع القادم من الجزيرة إلى جبل موية، هذه مجموعات يتم تحريكها من هنا الى هناك للقتال، كان عددها في بداية الحرب كبير وآلياتها متعددة، اليوم باتت المجموعات نفسها صغيرة وحركتها مكشوفة ليس فقط أمام الطيران بل أمام أي قوة من الجيش موجودة في المنطقة، وأصبح من السهل قراءة تحركات الفزع ماسهل على الجيش إقامة كمائن هلك فيها آلاف المقاتلين من المليشيا آخرها الفزع الذي كان متجهاً من مدني إلى جبل موية بقيادة حاتم عبدالرحمن انقري، وتابع “الدعم السريع فقد القوة الصلبة التي كانت تقود المعارك والآن يعتمد على مجموعات يحركها من هنا إلى هناك في محاولة منه لإطالة أمد الحرب حتى يحصل على تسوية سياسية تضمن له البقاء لذا فهو يعتمد بصورة أساسية الآن على الحركة السريعة للفزع من أجل إثارة قدر كبير من الغبار يحقق له مراميه وهو أمر كما قلت بات مكشوفاً أمام من يقودون المعارك الآن في الجيش”، وزاد “لو حصرت كل قوة في مكانها ستختنق لأن عددها صغير ويمكن القضاء عليها تماماً لذا هم يحاولون عبر الفزع الإيحاء بأن أعدادهم كبيرة في المعارك وهذا غير حقيقي فبالاضافة إلى أن معظم (الشفشافة) لايشاركون في المعارك ويهربون منها لانهم وصلوا إلى هنا من اجل السرقة ولايرغبون في الموت لو استبعدنا (الشفشافة) فإن عدد المقاتلين قليل ولو فصلناهم عن بعضهم البعض وحاصرناهم لن يخرج أحد”.

تعامل مع العدو
وقال كبير خبراء المركز الأفريقي الفريق مدني الحارث “ماحدث في سنار ومحيط جبل موية يشرح للجميع أن الجيش بات أكثر قدرة على التعامل مع العدو”، وأضاف “الدعم السريع لايملك الآن كتلة مقاتلة مدربة كبيرة لأن القوات الرئيسية تم سحبها لمعارك الفاشر ومعظمها هلك هناك لذلك الموجودين الآن نهابة وقطاع طرق لديهم مدافع تقصف من بعيد وهؤلاء لايملكون القدرة على مواجهة قوات مدربة تملك إسناد جوي”، وتابع “الدعم السريع الآن معظم قوته من المرتزقة الأجانب والمجرمين الذين أطلق الدعم السريع سراحهم من السجون ولو نظرت إلى المرتزقة الحاليين ستجد أن أغلبهم من تشاد ودولة جنوب السودان هؤلاء هم فزع الدعم السريع حالياً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى