بعد بيانها الأخير.. الرباعية بين مواقف الشعوب والصفقات وانهيار النظام الليبرالي

تقرير – أمير عبدالماجد
آراء كثيرة صدرت هنا وهناك بخصوص البيان الأخير للرباعية الدولية التي تضم دول الولايات المتحدة الامريكية والسعودية ومصر والامارات وهو بيان رفضته الخارجية السودانية، فيما تعامل معه الشارع العام ببرود من واقع التجارب التي عاشها السودانيون مع الرباعية وتدخلاتها في الشان السوداني واصرارها غالبا على تمرير سيناريوهات لا تتفق مع سيادة البلاد قبل وبعد اشتعال الحرب.
أهواء ومصالح :
يقول السفير خضر هارون سفير السودان لسنوات في الولايات المتحدة الامريكية إن بيان الرباعية محاولة لتكريس الـ ( autocracy) في الاقليم بالقول الصريح للسودانيين بان لا قيمة لصناديق الاقتراع وأنه ليس من حقكم استخدامها كوسيلة للحكم لان الحكم باتت الرباعية هي من يحدد سقوفاته وفق هواها ومصالحها، وأضاف “على السودانيين والنخب السياسية أن تحدد موقفها وما إذا كان ذلك مقبولاً”، وتابع “يجب أن ينصرفوا لتدبير أمورهم في لحظة كرامة تاريخية تشبه ماحدث في أغسطس 1955″، وعن دور الولايات المتحدة الامريكية وما إذا كانت مهتمة بالفعل بالسلام في السودان قال “لازالت في امريكا هناك دوائر تتحدث عن حرب بين جنرالين ولازال بعض الموظفين هناك يقلبون الأوراق القديمة دون أن يجتهدوا فيقدموا للسياسي مشورة خاطئة وقد تحدثت مع صديق أمريكي مهتم بالشأن السوداني ومتعاطف قلت له لماذا لا ترفعوا أصواتكم وتنبهوا الادارة الامريكية لخطأ مواقفها من السودان فضحك وقال يا اخي ماهي الصفقة التي سيقدمها السودان في إشارة ساخرة طبعا إلى أن الأمور تحكمها حاليا الصفقات”.
سقوط في الامتحان:
وغير بعيد عن رؤية السفير خضر هارون يرى اللواء (م) صلاح محمد خالد أن البيان سقط في امتحان مصالح الدول إذ أوقعته المصالح المتضادة في فخ التناقض فذكر البيان مثلا أن السودان دولة ذات سيادة وعاد في البيان نفسه ليحدد كيف يحكم السودان ومن يحكمه بل وحدد تيارات سياسية معينة وأمر باقصائها، وأضاف “أمر غريب جدا أن تنصب الرباعية نفسها وصياً على البلاد”، وتابع “هم يطالبون الان بهدنة وايقاف للحرب وينشطون في مطالبهم لحماية المليشيا وإلا كيف يفسر صمتهم طوال الفترة الماضية والمليشيا تعتدي على السودانيين وتقتلهم ونشاطهم الان والمليشيا تواجه الفناء”، وقال “المليشيا وداعميها يعلمون أن وصول الجيش والقوات المساندة للنهود وتقدمه نحو الفولة وبابنوسة يعني انهيار القوات”، وقال “الامر ببساطة كالاتي بارا تعني الفاشر وكازقيل تعني الضعين في وقت تدفع فيه المليشيا أثمان باهظة وهي تفقد قادتها العسكريين لمنع الجيش واعاقته”، وتابع “المليشيا كقوة عسكرية منظمة انتهت .. لم تعد قادرة على الحفاظ على تمركزاتها وفقدت قوتها في الفزع والهجوم المعاكس السريع لتشتيت القوة المسيطرة على نقطة ما .. هذه انتهت”، وأضاف “حاليا كل مناطق شمال كردفان محاصرة .. أي قوة تخرج للفزع تفقد منطقتها لذا سيغادرون إلى اخر نقاطهم في غرب كردفان حيث ستدور معارك هناك قبل الوصول إلى نيالا وغيرها”.
اجتثاث السرطان:
ويتفق اللواء صلاح مع السفير خضر هارون في الدعوة إلى موقف داخلي صلب، يقول السفير خضر هارون “هناك مقال مهم نشرته مجلة – ذي اتلانتك- التي يصدرها المجلس الاطلنطي وهو مجلس مهتم بامور السودان وساهم في رفع العقوبات الاقتصادية كتبته آن ابل نعت فيه النظام الليبرالي العالمي الذي كان يرى أن الدول جميعها متساوية وذات سيادة وكشفت أن الحديث الذي يتقاذفه الخبراء المؤتمرون في واشنطن وبروكسل يقول إن النظام الليبرالي الذي تأسس عام 1945 مات وقدمت ما يحدث في السودان الان كمثال حي إذ تقتل مليشيا قبلية تستعين بالمرتزقة الشعب السوداني ولا يتحرك أحد مع أن الجميع يعلم وحشية هذه المليشيات ويعرف من يدعمها بالمال والسلاح والمرتزقة”، وأضاف “العالم يتفرج على ما يحدث في السودان رغم أنه يعرف حقيقة هذه الحرب ويعرف من يمولها”، وتابع “الجيد أن المجتمع السوداني يملك الوعي الذي يجعله يلتف حول معركته لاجتثاث هذا السرطان”.



