انسلاخات في صفوف المليشيا.. موسى هلال ومفاوضات حافة الهاوية

تقرير – أمير عبدالماجد

لا يعتقد المحيطين بملف استسلام وعودة قادة مليشيا الدعم السريع اي صعوبة في فهم مايحدث اذ يعتقد على نطاق واسع أن خروج القادة عن المليشيا أمر منطقي جدا بالنظر إلى الاشكالات المحيطة بوجودهم والشكوك والتهم التي ظل عبدالرحيم يطلقها ضد من يرفضون تنفيذ أوامره كتلك الأوامر التي أصدرها لقائد أحد المجموعات طالبا منه سحق مجموعة أخرى ومصادرة سياراتها ومواترها بزعم أنهم يبيعون السيارات والمواتر لتجار من يوغندا وجنوب السودان.. عندما تلقى قائد المجموعة أوامر عبدالرحيم حاول مناقشته حول خطورة الأمر لانه سيشعل المنطقة بحرب قبلية اذ تنتمي مجموعته لقبيلة لديها عداء تاريخي مع القبيلة التي طلب عبدالرحيم تجريدها من السلاح والسيارات والمواتر حينها غضب عبدالرحيم وأغلق الخط بوجه القائد الذي تجرأ وناقشه وأعلن الحرب عليه وعلى مجموعته، والمفارقة هنا أنه استعان بمجموعات بينها المجموعة التي طلب تجريدها من السلاح والسيارات بحجة شفشفة اموال المليشيا وكانت سبباً في الخلاف .. اشتعلت معارك هلك فيها كثيرون وهرب قائد المجموعة الى يوغندا حيث اختفى هناك ولا زال عبدالرحيم يطارده ويتوعده بالموت.. لكنه لم يتعلم ولم يستمع الى الاصوات التي طالبته بعدم المساس بزعيم المحاميد موسى هلال لانه ممسك بخيوط تتجاوز المليشيا ويملك نفوذ قبلي كبير لكن الرجل الذي خرج منتشياً بعد ماحدث في الفاشر قرر عزل موسى هلال وتعيين شخص اخر بدلا عنه قبل ان يقرر في وقت لاحق استباحة مستريحة وقتل موسى هلال معتقدا كما اعتقد يوماً ما وهو يحاصر قائد الجيش الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان أن مسالة القاء القبض عليه أو قتله مسالة وقت لا أكثر لان الخيارات المتاحة امامه لاتتجاوز الاستسلام أو الموت قبل أن يكتشف أن الامور ليست دائما كما يعتقد اذ خرج قائد الجيش وقاد ضده معارك ضارية اخرجته من الخرطوم والجزيرة وغيرها وتكرر الامر نفسه مع موسى هلال اذ اعتقد عبدالرحيم ان القبض عليه او قتله مسالة وقت ليس الا قبل ان يكتشف ان الامور مختلفة وان هلال يملك خيارات اخرى .. وكما كان خروج البرهان من القيادة العامة نقطة تحول في الحرب يعتقد مراقبون ان خروج موسى هلال من مستريحة نقطة تحول ان بدا عبدالرحيم قبل ان يرفع موسى هلال هاتفه للاتصال بابناء القبيلة المنخرطين في القتال في صفوف المليشيا ..  بدا عبدالرحيم في توزيع شكوكه واتهاماته على ابناء المحاميد في المليشيا وبدأ في مطاردة بعضهم بزعم انتمائهم الى موسى هلال وولائهم له وتجاوز الامر المحاميد بالمليشيا الى اخرين من قبائل اخرى يعتقد عبدالرحيم انهم على اتصال بموسى هلال ما قدم للاخير هدايا علي طبق من ذهب اذ بدا موسى عوضاً عن الاتصال بقيادات ميدانية من قبيلته بدا يتلقى اتصالات راغبة في التسليم للجيش والانسلاخ عن المليشيا لاسباب مختلفة اهمها أن عبدالرحيم ارسل ظلاله لتقتل قادة المليشيا وتوزع التهم والاتهامات عليهم من الخيانة والتواصل مع الجيش الى التواصل مع موسى هلال الذي يمسك الان بخيوط عديدة لقادة من مختلف القبائل التي ايدت المليشيا خلال الحرب يرغبون في العودة والانسلاخ عن المليشيا من بينهم قيادات من الصف الاول وجدت نفسها عديمة الجدوي مع امساك عبدالرحيم بكل الملفات ولان عبدالرحيم خلف مرارات كثيرة في ملفات مهمة مثل الجرحى والرواتب والمرتزقة الاجانب ومع وصول الحرب الى حواضن المليشيا واكتشاف هذه الحواضن ان المليشيا لا تملك ما تدفع به الخطر القادم دخل عديدون في اتصالات مع قادة بالجيش لترتيب امر خروجهم وانضمامهم للقوات المسلحة وهي اتصالات تكثفت بعد ذلك مع موسى هلال الذي يتولى الان دعم القوات التي يعد لها والمكونة من مجلس الصحوة واعداد من المقاتلين العائدين من المليشيا الذين استسلموا للجيش في عملية مزدوجة تدعم تاسيس قواته على نسق جديد وتفكك المليشيا التي تتاكل اليوم مع احتدام الصراعات داخلها واصرار عبدالرحيم على بسط سيطرة الجنوب سودانيين على المليشيا وبالتالي دارفور وجنوب كردفان واصراره على حل خلافات المليشيا عبر البندقية دون مراعاة الى ان مجموعاتها تم تكوينها على اساس قبلي وبالتالي لايمكن فصل الصراعات الناشئة عن صراعات قديمة لطالما حرقت الجغرافيا وأوقعت قتلي ومصابين في صفوف هذه القبيلة أو تلك.

Exit mobile version