تقرير – رحاب عبدالله
في لحظة تكشف هشاشة إدارة الموارد المائية في المنطقة،أعاد انحسار مياه النيل في السودان المخاوف الاقليمية إلى الواجهة، وسط جدل متجدد حول دور سد النهضة الإثيوبي في التحكم بالتدفقات،وما إذا كان غياب اتفاق ملزم بين الدول الثلاث سيقود إلى أزمة أعمق في المستقبل،فالمشاهد التي تداولها السودانيون لانخفاض منسوب النهر بدت أكثر من مجرد ظاهرة طبيعية موسمية،إذ ارتبطت مباشرة بالتحكم في التصريف من السد، لتثير قلقاً شعبيا ورسميا.
وزارة الري السودانية أكدت أن الانخفاض مؤقت،لكنه يعكس تغيراً في هيدرولوجيا النهر بفعل تشغيل سد النهضة،وهو ما ينسجم مع ما أشار إليه خبراء مصريون بأن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت بالفعل حجزاً للمياه مع بداية موسم الفيضان،هذه المعطيات دفعت وزير الري الأسبق محمد نصر الدين علام إلى التحذير من أن انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان،داعياً إلى تنسيق عاجل بين إثيوبيا والسودان ومصر لتقليل الضرر وتعظيم الفائدة من الكهرباء التي يولدها السد.
إن انحسار النيل في السودان، وما أثاره من قلق،يعكس أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف تقني حول إدارة سد، بل باتت قضية ترتبط مباشرة بالاستقرار الإقليمي، وبحقوق ملايين المواطنين في المياه والغذاء والطاقة،وفي ظل استمرار هذه الاوضاع المقلقة تبدو الحاجة إلى إطار قانوني ملزم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ليس فقط لتفادي الأزمات الموسمية، بل لضمان أن النيل يظل شريان حياة مشتركاً،لا ساحة صراع مفتوحة في زمن تتزايد فيه الضغوط البيئية والسياسية على المنطقة.
وتواجه عدة مناطق في ولاية الخرطوم نقصًا في المياه خلال الأسابيع الأخيرة، بعد خروج محطتي بحري وصالحة عن الخدمة نتيجة انخفاض منسوب النيل، وفق ما أعلنت السلطات، ما أدى إلى ضعف الإمداد أو انقطاعه في عدد من الأحياء.
وأطلق مزارعون تحذيرات من فشل الموسم الزراعي الحالي بسبب النقص الحاد في المدخلات الزراعية وانخفاض معدلات المياه،وتأتي هذه الأزمة في وقت تتشابك فيه التعقيدات اللوجستية الدولية مع العراقيل البيروقراطية الداخلية،مما يهدد الأمن الغذائي للبلاد ويدق ناقوس الخطر.
وسبق ان حذر اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل من ان اى انخفاض فى المياه سيؤثر بدوره على المشاريع الزراعية الرئيسة من بينها مشروع الجزيرة والرهد وامتداد المناقل غير ان وزارة الزراعة والرى طمانت المزراعين بان الوضع تحت السيطرة وقالت الوزراة فى بيان سابق لها ان عمليات الامداد المائي تسير بصورة جيدة بالتنسيق مع القائمين على امر بوبابات خزان الروصيرص.
ومع تفاقم الاوضاع قالت وزارة الزراعة والري، إن تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي أدى إلى انخفاض مؤقت في مناسيب نهر النيل بعد تسجيل هبوط واضح في الوارد المائي خلال الأيام الماضية.وأوضحت إدارة الخزانات أن وارد بحيرة الروصيرص انخفض بين 7 و9 يوليو من 207 إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا وأضافت أن تراجع الوارد انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بانخفاض بلغ 100 مليون متر مكعب يوميًا،وعلى خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو.
ويرى مراقبون واقتصاديون أن استمرار هذه الأزمة لن تتوقف أضراره عند حد الخسائر المادية للمزارعين فحسب، بل سينعكس سلباً وبشكل مباشر على نجاح الموسم الزراعي بأكمله. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا التراجع الحاد في الإنتاجية إلى تفشي شبح المجاعة في البلاد، مما يهدد حياة المواطنين، ولا سيما الأطفال والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، والذين سيكونون الضحية الأولى لنقص الغذاء وسوء التغذية.
اما الدكتور احمد المفتى الخبير دولي في القانون الدولي للموارد المائية وعضو سابق بوفد السودان المفاوض قال ل”الاحداث”
اساسا سد النهضة يتسبب في انحسار للمياه غير مسبوق في مرحلة ملئه لانه يحول دون انسياب المياه كما كان في السابق وبعد ان يكتمل امتلاؤه،فان اي امطار تصب واثيوبيا في غير حاجة لها،فسوف تجعلها تنساب لتحدث فيضانات،كما ان تشغيل السد وتوليد الكهرباء يؤثر علي المياه المنسابة اسفل النهر للسودان،خاصة عندما لا يحدث ذلك بتنسيق مع السودان،لان السودان كان يدير سدوده قبل سد النهضة بمتابعة لصيقية للفيضان الطبيعي المعروفة تدفقاته فيتحكم في المياه، وعندما يكون الفيضان اكثر من المتوسط تحدث فيضانات محدودة ومقدور عليها،واذا كان الفيضان اقل من المتوسط تحدث انحسارات مقدور عليها كذلك،اما ملء وتشغيل خزان بسعة اكثر من 60م م م.اكثر من الايراد السنوي، بدون تنسيق مسبق مع دول اسفل النهر،فانه من الطبيعي ان يحدث كوارث انحسارا او فيضانا.وذلك بخلاف ادارة السد العالي.التي تحول المياه الزائدة عن سعة السد العالي وهي اكثر من ضعف سعة سد النهضة 160 م م م الذي يصرف الفائض عبر قناة توشكا،ولا يدعه يسبب فيضانات علي امتداد النيل،وفي حالة ضعف الهطول المطري، يستخدم مخزون السد العالي من المياه في سد النقص،وهكذا حسن ادارة السدود،ولذلك فان مطلب السودان ومصر حاليا هو اتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل وهو مطلب مهم،ولكن هنالك مطالب اخري عديدة،ظللنا نشير لها، وان من بين تلك المطالب المهمة امان السد والامن المائي،الذي نصت عليه اتفاقية عنتبي التي صادقت عليها اثيوبيا ولكنه رفضت النص عليه في اعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015،ولم يعترض السودان علي ذلك، اذا الامر يتعلق باجراءات تشغيل سد النهضة آحاديا ولا اعتقد ان اثيوبيا تخطر السودان مسبقا ولذلك الطلب الملح للسودان هو ابرام اتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل
ويقول المفتى ان المنسوب قطعا سوف يعود لمعدلاته الطبيعية،ولكن سرعان ما يتجاوزها ويصبح فيضانا اكثر ضررا من الانحسار،واضاف لا اعتقد انه يوجد تنسيق،والا لما زال السودان يطالب بالاتفاق القانوني الملزم.