مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، حذرت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم “اليونسكو” الخميس من تفاقم الأزمة الإنسانية التي باتت تهدد الركائز الأساسية للهوية والتعليم والمعرفة، مؤكدة التزامها الكامل بدعم الشعب السوداني لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وكشفت المنظمة في منشور على منصة “اكس” عن أرقام مفزعة تعكس حجم الكارثة؛ حيث بات قرابة 19 مليون طفل خارج مقاعد الدراسة، وخرجت 80% من مؤسسات التعليم العالي عن الخدمة، مما تسبب في عجز تمويلي للقطاع التعليمي يقدر بنحو 312 مليون دولار.
وفي استجابة ميدانية، قامت اليونسكو بإنشاء مراكز تعلم مجتمعية وتوسيع نطاق التعليم التقني في مجالات حيوية مثل الطاقة الشمسية وتحلية المياه لدعم الشباب والنازحين.
ورصدت المنظمة تضرر أكثر من 100 موقع أثري و22 متحفاً للنهب والتدمير، مشيرة إلى فجوة تمويلية في هذا القطاع تبلغ 30 مليون دولار.
وأشارت الى نجاح الجهود المشتركة في استرداد 570 قطعة أثرية منهوبة من متحف السودان القومي، وتوثيق ما يزيد عن 1700 قطعة أخرى، إلى جانب تقديم الدعم المباشر لمئات الفنانين والمهنيين الثقافيين.
أما في قطاع الإعلام، فأدى النزاع إلى تدمير 90% من البنية الأساسية ومقتل 15 صحفياً ونزوح ألف آخرين، مما دفع اليونسكو لتكثيف برامجها التدريبية لمكافحة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وتسببت الحرب بأضرار جسيمة بالبنية الأساسية للتعليم العالي والبحث العلمي في السودان، حيث تعرضت 124 جامعة وكلية إلى التدمير أو النهب، وتضرر 1,880 مختبراً، وخسر السودان 241 مكتبة، و2,550 قاعة، و6,175 مكتباً في سائر أنحاء الخرطوم وست ولايات أخرى. ويحتاج هذا القطاع إلى تمويل إضافي قدره 1,5 مليون دولار.
وتتصدّر اليونسكو، استجابة لذلك، جهوداً محددة الأهداف لتحقيق التعافي، تشمل إنشاء كرسي لليونسكو في جامعة البحر الأحمر، وبناء قدرات أكثر من 500 من المهنيين، وإعداد موجز سياسات وطني لقطاع المياه، إضافةً إلى إجراء تقييم على مستوى البلاد لمنظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار ومخاطر الانهيال الأرضي.