محجوب فضل بدري
الفرق الظاهر في كلمتي الشطارة والشتارة في حرف التاء وهو من حروف الاِسْتِفال وحرف الطاء وهو من حروف الأستعلاء لكنهما اتحدا مخرجاً وتباعدا معنىًٰ، كما في علم التجويد. وكلّ من لا ينسجم مع الجماعة فهو مشاتر وكلّ من يخرج عن الايقاع فهو أشتر وفعله يُعدّ شتارة، عكس الشطارة التي تعني الذكاء والدهاء والحنكة.
لذا فانَّ من الشطارة أن يستخدم عامل محطة الوقود (الدِبسِك) قبل وبعد تفريغ المواد البترولية فى مستودع المحطة لأنه جهاز القياس المعتمد ف(dipstick) مثل مقاس الزيت فى السيارات .
لكن من الشتارة بمكان أن تكون تلك الأداة البدائية هي وسيلة البروفسير الدكتور كامل الطيب إدريس عبد الحفيظ رئيس مجلس الوزراء الموقر، لإثبات وفرة الوقود في جمهورية السودان من خلال قياس الموجود في محطة وقود واحدة وهي محاطة بأرتال السيارات المصطفة من أجل بضع لترات. وكان الأمر ليهون في إطار حُبّ كثيرٍ من المسؤولين للظهور أمام الكاميرات لكن أن يشتمل ذلك المشهد المثير للرثاء والاشفاق على هتافات يقودها رئيس الوزراء بحزم مفتعل، وتضم الجوقة وزير الطاقة ووالي ولاية الخرطوم وبعض المرافقين (لا أزمة فى الوقود لا أزمة فى الوقود) وتنتهى الزيارة التي أصبحث مثاراً للسخرية والضحك والاستهزاء، لتبقى أزمة الوقود تراوح مكانها.
وقد اتخذها البعض منطلقاً للهجوم على الكيزان باعتبار أن د.كامل منهم، مع أنهم منه براء، وهو كذلك منهم براء .
وقد لوحظت شتارة د.كامل عند استقباله في أسمرا ضيفاً على الرئيس أفورقي. فإذا بالضيف رئيس وزراء جمهورية السودان، يطعن الوقار والرزانة والسيادة في مقتل ويهتف بأعلى صوته عاش الرئيس أسياس عاش الرئيس البرهان في حادثة لا سابق لها اللهم إلا زغرودة وزير خارجيتنا مريومة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي!!
فدخل كامل إدريس موسوعة الشتارة بدل الشطارة فى السقطات المراسمية والدبلوماسية منفرداً بالصدارة في كتاب لا وجود له إلا في مخيلتي.
سأل القاضي المرأة المتهمة بصناعة الخمور البلدية عن الجركانة (المعروضات)، وقال لها: الجركانة دي حقتك؟ فقالت المرأة كدي النضوق الفيها!! ثم أدركت أن المعروضات قد تم التلاعب بها.ثم قالت: بَرِى بَرِى يامولانا النصيحة لله، الجركانة حقتي، لكن الفيها ما ده حقي. أنا العرقي حقي ما موية مجلبقة زي دي.
ولو سلمنا جدلاً أن د.كامل إدريس كوز !! فالكيزان شُطَّار ما بيسووا جلبقة وشتارة زي دي.
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.