تحقيق : أمير عبدالماجد
رؤية وزارة الطاقة لما يحدث الان في قطاع الكهرباء مبنية بالاساس علي التخريب الكبير الذي احدثته مليشيا الدعم البسريع بالبنية التحتية للكهرباء وليس بما قبلها او حتي بما حدث لاحقا بعد تحرير الخرطوم وهم يعتقدون جازمين انهم انجزوا وحققوا نجاحات وهذا ماقاله لي وزير الطاقة والنفط المعتصم ابراهيم الذي يري ان الجهات التي تطالب باستقالته لاتزعجه لانه يعرف مايعمل عليه واضاف ( افتتحت قبل فترة وجيزة محطة سوبا التحويلية وهي اكبر محطة تحويلية وعملت علي محطة بانت وادخلت ام دباكر الحرارية وقري واحد ونعمل علي الاخريات وانا مجتهد لاعمار القطاع ) واضاف (نحن الان في مرحلة اعمار القطاع الذي تعرض لدمار ممنهج من قبل مليشيا الدعم السريع وتابع (لاتستطيع ان تنفي ماحدث في الخرطوم بعد وصول الحكومة اذ زادت الرقعة الكهربائية مع زيادة ملحوظة في التوليد في وقت تعمل فيه الوزارة في ظروف استثنائية لان الحرب لم تنتهي وفي ظل هذه الظروف يعتقد الوزير ان مايبذل الان هو جهد غير طبيعي في ظل امكانت محدودة) اذن ووفقاً لرؤية الوزير هل يعتقد ان جهات ما ضالعة في حريق كيبلات مروي او جهات تعيق العمل من الداخل ..؟؟ اجابة الوزير لا .. هو لايعتقد ان جهات ما داخل المؤسسة تعيق العمل مايعني ان الحديث المتواتر عن لجنة تحقيق وغيره لا اثر له وهو مجرد تصريح برتوكولي لانه لا احد يتحدث الان عن لجنة تحقيق كما ان الوزير لايري ان الامر ينطوي علي عمل تسعي للتخريب ما يقودنا الي الخيار الاخر وهو عدم كفاءة من يقوم بالعمل او حتي ربما عدم وجود مهندسين اكفاء بعدد يسد حاجة العمل في ظل الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها العاملون بالقطاعات المختلفة وهي ضغوطات بعضها سياسي وبعضها امني وجلها اقتصادي ومجتمعي فالكهرباء لم تعد رفاهية بل وسيلة توفر الخدمات الاخري فمن غيرها تتعطل محطات المياه والمصانع والمزارع ويخرج ملايين المهنيين من سوق العمل وتتوقف اعمالهم وهو مايحدث الان مع غياب الكهرباء واصرار قادة الوزارة والشركة علي ان القطاع تعرض لدمار واسع استهدف بنيته التحتية وهو امر صحيح فالكهرباء فقدت نحو (14) الف محول في الخرطوم وحدها وجد بعضها وقد تعرض الي تفكيك وتقطيع من اجل الحصول علي الزيت والنحاس والاخير دمرت بسببه اغلب محولات المدينة عبر شبكات عملت منذ الايام الاولي للحرب علي تحميل المحولات وتفكيكها وتقطيعها احياناً من اجل الحصول علي النحاس فيما تولت جهات نقل بعض المحولات الي خارج الخرطوم وتم تدمير محطات توليد حراري كانت تمد الخرطوم بالكهرباء مثل محطات قري واحد واتنين واربعة وبحري الحرارية وسوبا وغيرها جميعها تعرضت للتدمير ولم يتوقف الامر هنا اذ ظلت محولات الكهرباء مستهدفة علي الدوام من مسيرات مليشيا الدعم السريع التي احدثت بمعظمها اضراراً كبيرة كما حدث في محولات عطبرة والمرخيات ومروي نفسها والشمالية وكوستي وغيرها لكن هل اعطال الكهرباء كلها بسبب الحرب ..؟؟ هل كانت جيدة ومستقرة قبل الحرب مثلاً ..؟؟ وهل اعطال الكيبلات التي قطعت التيار الكهربائي عن البلاد مؤخراً مؤخراً سببها مسيرات المليشيا …؟؟ الواقع يقول ان الاعطال زادت وتعمقت بسبب الحرب وهذامؤكد لكن المؤكد ايضاً ان الكهرباء ظلت علي امتداد الحكومات التي حكمت السودان صداعاً في راس المسؤول والمواطن علي حد سواء اي انها ليست صناعة حصرية للحرب فقد ظلت قطوعاتها مستمرة وخدماتها متقطعة من الصعب وصفها بـ ( الجيدة) كما ان البرمجة ظلت علي مدي قرون موجودة لذا لايمكن الادعاء بان مايحدث جديد وطارئ او حتي استثنائي الا اذا نظرنا للامور من زاوية الحرب التي لازالت مشتعلة والمحطات التي تتعرض للقصف عبر المسيرات او تلك التي تدمر الان بسبب وجود المليشيا في مناطقها كما يحدث في كردفان ودارفور .. لاتوجد ارقام واضحة عن عدد المحولات التي وصلت الخرطوم مثلاً فالوالي احمد عثمان حمزة تحدث عن الحاجة الي ما لايقل عن (14) الف محول وهو رقم تتحفظ عليه وزارة الطاقة لكنها بالمقابل لا تقدم ارقاماً ومرة اخري لايمكن الاستناد هنا الا لحديث الوالي الذي قال انهم بحاجة الي المزيد من المحولات وهو موقف شبيه بما حدث مع وزير المالية جبريل ابراهيم الذي طرح ارقام لاعادة اعمار قطاع الكهرباء تحفظ عليها الوزير عندما سالته عنها لكنه مرة اخري لم يقدم ارقاماً بديلة وكان سكان من مناطق متفرقة قد ابلغوا (الأحداث) ان مسؤولين محليين عن الكهرباء طلبوا منهم المساهمة مالياً في شراء المولدات لبعض الاسواق التجارية والاحياء السكنية والاسبيرات من اجل توصيل الكهرباء الي مناطقهم ففي منطقة ام درمان مثلاً ابلغنا المهندس محمد عباس ان عطلاً أصاب خط الكهرباء الناقل للكهرباء الي منزلهم فطلب منهم المساهمة في شراء مفتاح سعره حوالي (600) الف جنيه ولان العطل اصاب منازل عديدة فقد نهض بعض المواطنين لجمع المبلغ فيما اعتبره اخرون امر غير منطقي لانه يشترون الكهرباء من الشركة وهم غير ملزمين بتوفير الاسبيرات لكن الواقع يقول ان احجامهم عن المساهمة قد يعطل عودة التيار الي منازلهم متي عاد .. التيار غير موجود حالياً بفعل العطل الذي اصاب كيبلات سد مروي لكنهم يتوقعون ان عودته الوشيكة التي تتحدث عنها الوزارة لن تعيد الكهرباء الي منازلهم وهناك الي جانب القطاع السكني المرهق الان بغياب التيار رغم الحديث المستمر عن تغذية بديلة من محطة (أم دباكر ) الحرارية وهي تغذية تمنح المنازل كهرباء لساعات محدودة لاتتجاوز الـ (6) ساعات خلال عشرة ايام او اسبوع هناك القطاع الصناعي الذي توقف تماماً بفعل عدم وجود كهرباء فالمناطق الصناعية في المدن الثلاث مع تعرضها للنهب والسرقة تعاني الان من انقطاع التيار الكهربائي ويبدو من حديث الوزير مع ( الاحداث) ان تدبيراً يتم معها الان فالوزير قال انه اجتمع مع ممثلين للمنطقة الصناعية ببحري وان اجتمعه معهم كان مثمراً وانه سيلتقي ممثلين عن المناطق الصناعية الاخري بام درمان والخرطوم وبعض المصانع ومافهمته ان الرجل الذي كان يشكو من عدم توفر موارد تجعله يدخل وحدات طاقة حرارية تمت صيانتها مؤخراً الي الشبكة العامة بسبب ارتفاع اسعار الفيرنس والجازولين يتجه الي تخصيص هذه المحطات الحرارية للمناطق الصناعية والمصانع وغيرها مع رفع اسعار الكهرباء بطبيعة الحال لتغطية نفقات التشغيل اي ان هذه الوحدات لن تدخل غالباً الي كهرباء القطاع السكني الذي سيعتمد بالكامل علي (900) ميغا من سد مروي و(100) من البارجة و(260) ميغا قال انه توفرت له الان ربما من البارجة وبعض الوحدات التي ادخلت اسعافياً ومن ستيت وغيرها وهناك ربط بـ (300) ميغا لا احد يعلم ما اذا كان سيتم مع اثيوبيا بفعل التطورات السياسية .. الوزارة اعلنت ان تغذية محول المرخيات وهو المحول الرئيسي الذي يمد الخرطوم والابيض وغيرها بالكهرباء سيتم غدا الاحد مبدئياً علي ان يجري العمل بعدها علي محول الشمالية وغيرها رغم ان الوزارة كانت اعلنت ان كيبل الشمالية اضراره طفيفة وسيعود قبل المرخيات وهو تضارب جعل كثيرين لايثقون فيما يصدر عن الوزارة التي ترفض التعامل مع الارقام وتتمترس خلف عبارات (احمال علي الشبكة) و( نشكر تفهم المواطنين) دون اي تقدم علي مستوي خدماتها او عمل من اجل ايجاد حلول بديلة لمشاكل الشبكة والتوليد والتوزيع .. كل ماتفعله هو الجلوس علي كرسي الضحية وتقديم نفسها كـ (قطاع مظلوم) يعمل في ظروف قاهرة