الفساد .. الحرب التي تهزم فيها الدولة دون إطلاق رصاصة واحدة
Mazin
د. عبدالله المحجوب أحمد
الفساد ليس خللا عابرا في الادارة بل هو حرب صامتة تشن داخل الدولة نفسها لا تسمع فيها أصوات المدافع لكنها تنتهي باسقاط المؤسسات من الداخل
لقد أثبتت التجارب أن الفساد كان ولا يزال أحد أبرز أسباب انهيار الحكومات وتفكك الدول حتى قبل أن تصلها الحروب او المواجهات المسلحة فهو يبدأ بتعطيل العدالة ويمر عبر شراء القرار وينتهي بتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات نفوذ ومصالح بدلا من كونها أدوات خدمة عامة
وتكمن خطورته في انه لا يظهر ككارثة فجائية بل يعمل ببطء شديد حتى يضعف الاقتصاد ويفقد الدولة هيبتها ويهز ثقة المواطن في القانون والمؤسسات وعندها يصبح الانهيار نتيجة طبيعية لمسار طويل من التآكل الداخلي
ومن هنا فان الفساد اخطر من حرب المليشيا نفسها فالحرب تدمر في العلن وتقابل بالمواجهة اما الفساد فيدمر في الخفاء ويفرغ الدولة من قوتها تدريجيا حتى تنهار دون مقاومة حقيقية
ان اي مشروع لبناء دولة حديثة او انتقال مدني حقيقي لا يمكن ان ينجح دون مواجهة جذرية لهذه الآفة فمحاربة الفساد ليس خيارا سياسيا بل شرط وجود الدولة واستمرارها وهي تبدأ بارادة صلبة تضع القانون فوق الجميع وتغلق أبواب الرشوة والمحسوبية والمال غير المشروع داخل مؤسسات الدولة وأحزابها على حد سواء
ان ترك الفساد دون مواجهة يعني القبول بانهيار الدولة ببطء اما التصدي له بجدية فهو الطريق الوحيد لاستعادة مؤسسات قوية وعدالة حقيقية ودولة قادرة على البقاء
وفي النهاية تبقى الحقيقة ثابتة الدول لا تسقط فقط بالحروب بل تهزم دون إطلاق رصاصة واحدة عندما ينتصر الفساد في الداخل