ثقافة وفنون

الصحن الأبيض الذي تتعقبه إيران و60 دولة حول العالم

تحوّل جهاز «ستارلينك» الصغير، المعروف بهوائيه الأبيض، إلى مصدر قلق أمني وسياسي لعدد متزايد من الحكومات حول العالم، بعدما أتاح الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية من دون الحاجة إلى شبكات الاتصالات المحلية أو محطات الكهرباء.

وتعتمد منظومة ستارلينك، التابعة لشركة SpaceX، على آلاف الأقمار الصناعية الموجودة في المدار الأرضي المنخفض، ما يسمح للمستخدمين بالوصول إلى الإنترنت من مناطق نائية أو تلك التي تعاني انقطاعًا في خدمات الاتصالات. ويبلغ حجم جهاز Starlink Mini تقريبًا حجم دفتر ملاحظات، ويستهلك بين 25 و40 واطًا من الطاقة، ويمكن تشغيله باستخدام بطارية متنقلة أو شاحن سيارة.

وتبرز إيران بوصفها واحدة من أكثر الدول تشددًا تجاه الخدمة، خصوصًا بعد الاحتجاجات وانقطاعات الإنترنت. وأعلنت السلطات الإيرانية في يناير الماضي مصادرة 108 أجهزة ستارلينك خلال مداهمات، بينما أُقرّت قوانين تفرض عقوبات بالسجن على مستخدمي الأجهزة أو بائعيها، وقد تصل العقوبة إلى عشر سنوات في حالات الاستيراد أو التوزيع بكميات كبيرة. وتشير تقارير إلى وجود عشرات الآلاف من الأجهزة النشطة داخل إيران.

ولا تقتصر المخاوف على طهران؛ إذ تحظر الصين استخدام ستارلينك داخل أراضيها، وتتعامل معها باعتبارها مسألة مرتبطة بالأمن القومي والسيادة الرقمية. كما تفرض دول أفريقية، بينها الكاميرون وتشاد، قيودًا وتنظيمات مشددة على الخدمة.

وتشير التقارير إلى أن أكثر من 60 حكومة حول العالم تتخذ إجراءات مختلفة تجاه ستارلينك، بين الحظر الكامل والقيود التنظيمية والمصادرة، بينما تجاوز عدد مستخدمي الخدمة عالميًا ثلاثة ملايين مشترك.

وبينما ترى الحكومات في «الصحن الأبيض» تحديًا للسيادة والأمن، يراه مستخدمون في مناطق النزاعات والانقطاعات وسيلة حيوية للبقاء على اتصال بالعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى