أمير دولة قطر السابق وصانع نهضتها الحديثة، وأول زعيم عربي بعد سوار الذهب يتخلى عن السلطة طوعا، وأول زعيم عربي يزور قطاع غزة المحاصر. عمل على تعزيز عناصر القوة في الأمة العربية، مرجّحا الأفعال على الأقوال، منطلقا من رؤية واضحة وبصيرة نافذة.
المولد والتكوين ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مدينة الدوحة عام 1952.
تلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس قطر، ثم التحق بكلية سانت هيرست العسكرية بالمملكة المتحدة، ومنها تخرج في يوليو/تموز 1971 حيث انضم إلى القوات المسلحة القطرية.
الوظائف والمسؤوليات تدرّج الشيخ حمد في المناصب والرتب العسكرية حتى رقي إلى رتبة لواء، وعُيّن قائدًا عامًا للقوات المسلحة القطرية.
بويع وليًّا للعهد يوم 31 مايو/أيار 1977، كما عيّن وزيرًا للدفاع في التاريخ نفسه، وعيّن رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط الذي يعتبر بمثابة الركن الأساسي للتنمية في قطر.
شغل منصب رئيس المجلس الأعلى لرعاية الشباب منذ إنشائه عام 1979 حتى عام 1991، وفي 27 يونيو/حزيران 1995 تولى مقاليد الحكم في دولة قطر. التجربة السياسية اهتمّ الشيخ حمد منذ توليه الحكم بتطوير بلاده على مختلف المستويات، وسريعا ما تغيّرت معالم قطر العمرانية والاقتصادية.
وقد خصصت قطر استثمارات مالية ضخمة للتنقيب عن الغاز وتنويع منتجاته، وانعكست هذه السياسة إيجابيا على مداخيل البلاد، كما تعززت مكانتها ضمن صدارة الدول المصدرة للغاز على المستوى العالمي.
اهتم الشيخ حمد بالعنصر البشري، وبتحسين أداء قطاعي الصحة والتعليم اللذين رصد لهما ميزانية مهمة. وساهم هذا التوجه في تخفيض معدلات البطالة وتحسن مستويات المعيشة، بالموازاة مع ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما حسّن ترتيب قطر العالمي في مؤشرات المنظمات الدولية. كما ساهمت السياسة التي تبناها في تحقيق بلاده طفرة اقتصادية وعمرانية غيّرت من صورة الإمارة ومعالمها، وعززت مكانتها الإقليمية والدولية.
ومع اندلاع ثورات الربيع العربي وقف أمير قطر إلى جانب الشعوب العربية، واتخذت بلاده مواقف متقدمة في دعم بلدان الربيع العربي خاصة على المستوى الاقتصادي.
أفرد الشيخ حمد اهتماما خاصا للقضايا العربية والإسلامية، ففي 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012 وصل إلى غزة، وكان بذلك أول زعيم عربي يزور غزة المحاصرة، وكذلك الشأن بالنسبة للبنان التي زارها في يوليو/تموز 2010، حيث أشاد بالمقاومة التي تصدت للعدوان الإسرائيلي عام 2006.
ورعى اتفاق الدوحة عام 2008 بين الفرقاء اللبنانيين، وهو الاتفاق الذي وضع حدا للأزمة السياسية التي استمرت سنة ونصفا، كما رعى وثيقة الدوحة لسلام دارفور في 2011 بين الحكومة السودانية ومتمردي الإقليم، وإعلان الدوحة 2012 لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وفي حدث بارز، نجحت قطر في ديسمبر/كانون الأول 2010 في الفوز باستضافة كأس العالم 2022، لتكون بذلك أول دولة عربية وإسلامية تنظم المونديال الكروي.
وقبل يومين على مرور 18 عاما من استلامه للسلطة، تخلى الشيخ حمد عن الحكم لنجله ولي عهده الشيخ تميم في 25 يونيو/حزيران 2013، والذي أصدر بعد تسلّمه السلطة أمرا أميريا بأن يكون اللقب الرسمي للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو: “صاحب السمو الأمير الوالد”. الأوسمة والجوائز حصل الشيخ حمد بن خليفة على عشرات الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديرا له على جهوده في تقوية العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون مع تلك الدول، ومنها: وسام الملك عبد العزيز من السعودية (1976)، ووشاح الفارس من وسام القديس ميشيل والقديس جورج من بريطانيا (1979).
كما حصل على وسام غرانت أوفيسييه دولا ليجيون دونوغ من فرنسا (1980)، ووسام عُمان من الطبقة الأولى من سلطنة عمان (1995)، ووسام الأسد من السنغال (1998)، ووشاح الاستحقاق الألماني (ديس غروس كرويز) من ألمانيا (1999)، والوسام المحمدي من المملكة المغربية (2002)، ووسام القائد الأعلى من الدرجة الأولى من البرتغال (2009).
الوفاة نعى الديوان الأميري في دولة قطر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح يوم الأحد 27 محرم 1448، الموافق 12 يوليو/تموز 2026، عن عمر ناهز 74 عامًا.