الخرطوم – أعرب السودان عن رفضه القاطع لمشروع القرار الذي وزعه حامل القلم بشأن تجديد قرار مجلس الأمن رقم 1591 (2005)، معتبراً إياه خروجاً جوهرياً عن النطاق والغرض والبنية القانونية المستقرة للقرار، وليس تجديداً فنياً لنظام الجزاءات القائم.
وأكدت المذكرة السودانية الموجهة إلى أعضاء مجلس الأمن والتى حصلت الاحداث على نسخة منها ، أن المشروع يتضمن تعديلات غير موضوعية تغير بصورة أساسية طبيعة نظام الجزاءات، وتوسع نطاقه الجغرافي خارج إقليم دارفور الذي اقتصر عليه القرار الأصلي، وتفرض التزامات جديدة تتجاوز الإطار الذي جدده المجلس بصورة متسقة طوال العقدين الماضيين. ووصف السودان النص المطروح بأنه يؤسس فعلياً لقرار جديد ينشئ نظام جزاءات مختلفاً تماماً، يستهدف القوات المسلحة السودانية ويشكل خطة إضعاف وحصار وحظر سلاح.
وأشارت المذكرة إلى أن المشروع يتجاوز الولاية الجغرافية المحددة دون إثبات تنفيذ التدابير القائمة تنفيذاً كاملاً أو معالجة الانتهاكات المستمرة لحظر توريد الأسلحة. وشدد السودان على أنه زود مجلس الأمن بمعلومات مفصلة حول استمرار نقل الأسلحة المتطورة ومنظومات الطائرات المسيرة والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي إلى مليشيا قوات الدعم السريع عبر شبكات إمداد خارجية، في انتهاك واضح لأحكام القرار 1591، كما فصل ذلك في مذكرة أرسلت في 12 يونيو 2026.
وحذر السودان من أن التدابير المقترحة ستعيق قدرة القوات المسلحة على الحصول على وسائل الدفاع المشروعة، دون أن تحول دون استمرار الإمداد غير المشروع للمليشيا، بما يقوض الحق الأصيل للدولة في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما انتقد المشروع لوضعه القوات المسلحة الوطنية في مرتبة واحدة مع مليشيا غير حكومية، رغم الفوارق الجوهرية بينهما في الوضع القانوني والاختصاصات الدستورية.
وأكدت المذكرة أن استمرار النزاع ناتج عن الدعم العسكري الخارجي المتواصل للمليشيا، وأن فعالية نظام الجزاءات تعتمد على ضمان المساءلة عن الانتهاكات القائمة لا على توسيع نطاقه. وأعرب السودان عن قلقه من حذف النص الذي يحدد مدة سريان النظام باثني عشر شهراً، ما ينشئ نظاماً مفتوح الأجل يفتقر إلى المراجعة الدورية، ويخرج عن الممارسة المستقرة لمجلس الأمن، فضلاً عن إغفال الإشارة إلى ولاية فريق الخبراء، ما يمثل تغييراً جوهرياً في البنية المؤسسية للنظام.
وناشد السودان أعضاء المجلس الحفاظ على سلامة ومصداقية القرار 1591 بالإبقاء على نطاقه الجغرافي الحالي، والتركيز على تعزيز تنفيذ التدابير القائمة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المستمرة لحظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والحفاظ على مدة الاثني عشر شهراً والإطار المؤسسي الذي يشمل تدابير الجزاءات وولاية فريق الخبراء معاً.
وطلب السودان بكل احترام النظر في تجديد فني فقط (Technical Rollover) للقرار السابق، مع الإبقاء على نطاقه الحالي وولايته ومدته وبنيته المؤسسية دون تعديل، معتبراً أن التغييرات الجوهرية المقترحة مدفوعة بمصالح أطراف خارجية متدخلة في الشؤون الداخلية للسودان.