ثقافة وفنون

السر السيد يغرد :خطوة إلى الأمام

الأحداث – متابعات
في أواخر عام 1981 استقرت المجموعة على اسم «جماعة السديم المسرحية» لتبدأ مرحلة جديدة من نشاطها الفني. وخلال تلك الفترة قدمت الجماعة عدداً من العروض المسرحية التي سنعرض لها لاحقاً بشيء من التفصيل وتمكنت من فرض حضورها داخل المعهد العالي للموسيقى والمسرح وخارجه الأمر الذي شجع عدداً من الطلاب على الانضمام إليها ومن بينهم الرشيد أحمد عيسى وعبد الله حسب الرسول «الشماسي» والسماني لوال وجمال عبد الرحمن وديرك الفريد ومحمد محيي الدين وأنور عبد الرحمن «عقد الجلاد» وطارق البحر.
منذ تأسيسها راهنت جماعة السديم على استقطاب الكفاءات النوعية ولم تكن عضويتها متاحة للجميع إذ تبنت رؤية فكرية وفنية مختلفة تقوم على معايير صارمة لا تقتصر على الموهبة والإبداع وإنما تمتد إلى موقف الفنان من فنه ومن قضايا مجتمعه باعتبار أن المسرح رسالة ومسؤولية.
وفي سنواتها الأولى اقتصرت عضوية الجماعة على طلاب المعهد العالي للموسيقى والمسرح حرصاً على بناء مشروع مسرحي متجانس في رؤيته وأهدافه.
وظل غياب العنصر النسائي من أبرز ملامح الجماعة حتى عام 1985 ويعود ذلك إلى ظروف اجتماعية كانت تجعل مشاركة النساء في الأنشطة التي تتطلب السفر أو المبيت خارج المنزل أمراً بالغ الصعوبة في ذلك الوقت وقد انعكس هذا الواقع على طبيعة الإنتاج المسرحي إذ اتجهت الجماعة إلى تقديم نصوص تخلو في معظمها من الشخصيات النسائية حتى أصبح ذلك سمة واضحة في تجربتها وأثار تساؤلات متكررة حول أسباب غياب المرأة عن أعمالها وهل كان خياراً فنياً أم نتيجة لظروف فرضتها المرحلة ومع ذلك استعانت الجماعة بعدد من الممثلات في العروض القليلة التي احتاجت إلى شخصيات نسائية.
ومع اتساع نشاط السديم وانتشارها في الجامعات والمعاهد العليا وجولاتها في عدد من مدن وقرى السودان انضمت إلى عضويتها لاحقاً سامية عبد الله وإلهام بابكر «سوزوكي» ومريم محمد الطيب كما انضم إليها حافظ محمد خير وعوض كوبر وعبد الحكيم عامر.
وقد عرفت السديم بدقتها في اختيار أعضائها وهو ما أثبتته السنوات اللاحقة إذ أصبح معظم المنتمين إليها من الأسماء المؤثرة في مجالات المسرح والأدب والإعلام والشعر والسينما وغيرها من مجالات الإبداع والعمل العام.
كما تعاونت الجماعة مع عدد من الكتاب والممثلين والمخرجين والفنانين التشكيليين من خارج عضويتها وأقامت معهم علاقات راسخة وكان من بينهم الممثل محمد عبد الرحيم قرني والممثل صالح عبد القادر والفنان التشكيلي عصام عبد الحفيظ الذي ارتبط اسمه بتصميم أول ملصق مسرحي أصدرته الجماعة.
ومع تزايد عدد الأعضاء واتساع النشاط وامتداد حضور الجماعة قررت في أواخر عام 1981 تسجيل نفسها رسمياً باسم جماعة السديم المسرحية وفق دستور اتفق عليه الأعضاء وما تزال نسخته الأصلية المكتوبة بخط يد الصديق يحيى فضل الله محفوظة لدى الكاتب.
ولم يقتصر الدستور على تنظيم الجوانب الإدارية بل تضمن رؤية فكرية وثقافية واضحة حددت أهداف الجماعة وهي السعي إلى خلق حركة مسرحية جادة تسهم في بناء الإنسان السوداني والالتزام بتقاليد العمل المسرحي محلياً وعالمياً بما يتوافق مع ظروف المجتمع السوداني والعمل بمبدأ التثقيف الذاتي في الفكر والفلسفة والأدب والفنون تعميقاً للوعي الإنساني والابتعاد عن التيارات الفكرية التي تعوق مسيرة الإنسان السوداني وتعزيز الوحدة الروحية والوجدانية بين الأفراد واحترام الحرية الفردية والعمل على نشر الوعي الفني بصفة عامة والوعي المسرحي بصفة خاصة عبر مختلف وسائل الإعلام وإتاحة مساحة للتجريب داخل الجماعة وصولاً إلى صياغة شكل مسرحي جديد.
بهذه المبادئ انطلقت جماعة السديم المسرحية لتؤسس مشروعاً ثقافياً يتجاوز إنتاج العروض المسرحية إلى الإسهام في بناء حركة مسرحية وفكرية تؤمن بأن المسرح أداة لصناعة الوعي وبناء الإنسان السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى