لم يعد سؤال الذكاء الاصطناعي هو ما إذا كانت الشركات ستنفق، بل من سيمول هذا الإنفاق ومن سيتحمل الخسارة إذا لم تتحقق العوائد المتوقعة؟
تقديرات ناقشتها Financial Times اليوم تشير إلى أن بناء مراكز البيانات اللازمة لموجة الذكاء الاصطناعي قد يحتاج إلى نحو 7 تريليونات دولار حتى 2030. وهذا رقم أكبر من أن تموله شركات التكنولوجيا من ميزانياتها وحدها. لذلك دخلت البنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين وأسواق السندات والائتمان الخاص إلى قلب المشروع. (Financial Times)
في البداية بدت المعادلة مثالية. شركات مثل Microsoft وMeta وAmazon وGoogle تملك ميزانيات ضخمة، والطلب على الحوسبة يتصاعد، وNvidia تبيع كل ما تستطيع إنتاجه تقريباً.
لكن الصناعة دخلت مرحلة مختلفة.
مركز البيانات الجديد قد يكلف عدة مليارات من الدولارات ويحتاج إلى طاقة كهربائية تعادل مدينة متوسطة. ويجب أن يسترد المستثمر المال على عشرين عاماً، بينما التكنولوجيا التي يضعها داخله قد تصبح قديمة خلال ثلاث أو خمس سنوات.
هذا هو أول تناقض.
الأصل العقاري طويل العمر، لكن الرقاقة قصيرة العمر.
التناقض الثاني هو الكهرباء. الحصول على أرض أصبح أسهل من الحصول على مئات الميغاواط من الكهرباء المستمرة. ولهذا بدأت بعض المشروعات تتأخر سنوات في انتظار توسيع الشبكات.
التناقض الثالث هو التمويل الدائري.
Nvidia نفسها دخلت في ترتيبات تمويل ضخمة لبنية الذكاء الاصطناعي ودعمت عملاء يشترون منتجاتها. هذه الممارسات قانونية في حد ذاتها، لكنها تثير سؤالاً لدى المستثمرين: هل كل الطلب نهائي ومستقل، أم أن جزءاً من المنظومة يمول جزءاً آخر ليواصل الإنفاق؟
إذا استمر الذكاء الاصطناعي في تحقيق قفزات إنتاجية كبيرة، قد تكون المخاوف مبالغاً فيها.
لكن إذا تباطأ الطلب، سيكون هناك آلاف الميغاواط من مراكز البيانات، وقروض طويلة الأجل، وأصول شديدة التخصص.
وهنا يمكن أن تنتقل المشكلة من قطاع التكنولوجيا إلى النظام المالي.
الخطر لا يشبه أزمة العقارات الأمريكية 2008 تماماً، لأن شركات التكنولوجيا الكبرى تملك سيولة وأرباحاً حقيقية. لكنه يشبهها في جانب واحد: عندما يقتنع الجميع بأن نوعاً معيناً من الأصول لا يمكن أن يفشل، تبدأ شروط التمويل في التراخي.
ولهذا فإن نتائج Nvidia أصبحت أكثر من حدث شركة. هي استفتاء دوري على الافتراض الذي يقف خلف تريليونات الدولارات: هل سيظل الطلب على الذكاء الاصطناعي ينمو أسرع من قدرة العالم على تمويله؟