ثقافة وفنون

الحرب تهدد ذاكرة السودان الثقافية 

الطيب سعد الدين: النزوح وتعطل الأنشطة يهددان انتقال التراث بين الأجيال.. وجهود بالخرطوم لرصد العناصر المتضررة وحمايتها

الاحداث :ماجدة حسن

لا تقتصر خسائر الحرب في السودان على تدمير المؤسسات والمواقع الثقافية، بل تمتد إلى العادات والمعارف والفنون والممارسات التي تشكل هوية المجتمعات وذاكرتها. ومع النزوح وتعطل الأنشطة الثقافية، تتزايد المخاوف من تراجع ممارسة بعض عناصر التراث الثقافي غير المادي وانقطاع انتقالها بين الأجيال.

وفي هذا السياق، نظم مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالسودان واللجنة الوطنية السودانية للتربية والعلم والثقافة ورشة بالخرطوم لتقييم أثر الحرب على التراث الثقافي غير المادي، بمقر الأمم المتحدة، بمشاركة عاملين بالإدارة العامة للسياحة والآثار والإدارة العامة للثقافة، إلى جانب ممثلين للمؤسسات المعنية.

وأكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، أن الحرب ألحقت أضراراً بالمؤسسات والمراكز الثقافية، وعطلت أنشطة كانت تتيح ممارسة التراث ونقله إلى الأجيال الجديدة. وأشار إلى أن النزوح وفقدان مصادر الرزق وتراجع فرص العمل الثقافي، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى بعض المجتمعات وممارسي التراث، فرضت تحديات على استمرارية عدد من الممارسات.

وأوضح سعد الدين أن الخطر لا يقتصر على اندثار بعض الممارسات، بل يشمل تراجع فرص تعلمها وانتقالها بين الأجيال، وفقدان المجتمعات التي تحفظها وتمارسها. وأعرب عن تطلع الوزارة إلى أن تسهم الورشة في تحديد أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي المتأثرة بالحرب في محليات ولاية الخرطوم، بما يساعد على توجيه جهود حمايتها وضمان استمراريتها.

ويشمل التراث الثقافي غير المادي الفنون الشفاهية والطقوس الاجتماعية والحرف التقليدية والمعارف الشعبية، وهي ممارسات تعتمد استمراريتها على تناقل الخبرات ومشاركة المجتمعات. لذلك، فإن حمايتها تتطلب توثيق العناصر المهددة، ودعم ممارسيها، وتهيئة الظروف التي تتيح استمرارها.

وعلى المستوى الدولي، أدرجت اليونسكو طقوس الجرتق السودانية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2025، بما يعكس تنوع الموروث السوداني وأهمية صونه. كما أطلقت المنظمة حملة «تراثنا، سوداننا» في إطار جهود حماية التراث الحي في مواجهة النزاع والتغير المناخي.

وشهدت الورشة مخاطبات لممثل اليونسكو بالسودان أحمد سورش، وممثلة اللجنة الوطنية السودانية للتربية والعلم والثقافة الدكتورة عزة أحمد، والأمين العام للمجلس القومي للتراث الثقافي. وثمّن سعد الدين جهود اليونسكو واللجنة الوطنية والمؤسسات والخبراء والشركاء في دعم المبادرات الرامية إلى حماية التراث وتعزيز قدرات المؤسسات والمجتمعات المحلية على صونه.

وتبرز الحاجة إلى تحويل نتائج التقييم إلى تدابير عملية تحدد أولويات الحماية وتدعم المجتمعات الحاملة للتراث، بما يضمن استمرار الممارسات والمعارف الشعبية وانتقالها إلى الأجيال الجديدة، ويحافظ على الذاكرة الثقافية السودانية من مخاطر الانقطاع والاندثار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى