رأي

الجازولين الحرب الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
احمد المصطفي ابراهيم
istifhamat1@gmail.com

لا حديث للمزارعين هذه الأيام الا الجازولين وأسعاره التي ما عادت تصدق. ليس المزارعون وحدهم قطاع النقل والمواصلات هزته (لا لا هزته هذه كلمة خفيفة دمرته أنسب) قبل ان ندخل في التفاصيل وأعترف أني لا أملك كثيراً من المعلومات ولكن أفرغ ما معي على قلته. منذ ان عرفنا الوقود ومشتقاته كان البنزين دائماً أعلى سعراً من الجازولين اللهم الا في ايام محنة السودان هذه التي غيرت كل شئ.
الموسم الماضي في مشروع الجزيرة والمشاريع الاخري كان سيئاً جدا ومن أكبر مسببات فشله كان عدم صيانة قنوات الري وغلاء الأسمدة وصعوبة وفرة الجازولين وسعره المبالغ فيه. صبر القوم وسألوا الله فرجاً في الموسم القادم والذي هو ذا ولكن تضاعف كل شيء.
سعر لتر الجازولين الرسمي في ولاية الجزيرة (حسب شات حي بي تي ) ٧.٦٧٨ جنيه سوداني يعني البرميل ١٥٣٥٥ ج كيف تحضر أربعة أفدنة بهذا السعر (بلغني ان سعر برميل الجازولين في بعض المناطق وصل لمليوني جنيه يعني البرميل ٥٣٣ دولار كأغلى مشتق في العالم).
إذا استطاع بعض المزارعين التحضير بهذه التكلفة العالية كم سيكون انتاج الفدان وكم سيكون سعر جوال الذرة مثلاً ؟ أليس هذه بوادر مجاعة تلوح في الأفق القريب أيهما أحق بالاهتمام درء حدوث المجاعة ام البحث عن المنظمات للإغاثة؟ وقد لا تستجيب وربما تجدها فرصة للابتزاز المفضي إلى هتك السيادة الوطنية ودخول سارقي الثروات.

موضوع المشتقات البترولية آثاره لا تقل عن آثار الحرب الأولى فهو الحرب الثانية. يقال ان مافيا استيراد الوقود معلومة وضعف وزارة النفط أمامها محير جداً وعجزها على السيطرة عليها مريب جداً.
ما لم تلتفت الحكومة لهذا الملف وتجد حلاً لتوفير المواد البترولية باسعار معقولة ومقدور عليها من المواطن الخارج من الحرب خصوصا سلعتي الجازولين وغاز الطهي ستنتج كوارث علاجها يكلف أضعاف حلها الان . نتيجة غلاء الجازولين فشل الزراعة وأقل ما يترتب عليه مجاعة وهلاك الثروة الحيوانية اما الغاز نتيجة غلائه هي قطع الأشجار والتصحر ويكون ذلك هدم عمل قام عليه علماء غابات سنين عددا (د عبد العظيم ميرغني له كل التقدير ولجيشه في الغابات).
هل تنتظر الحكومة رآي أستاذ مثلي ليقول لها وفري الوقود بأسعار مقبولة عبر وزارة النفط ولو بقروض من دولة صديقة السعودية وقطر مثالا وهو خير لنا ولهم من المعونات والعون وصور الجوع وطلب الإغاثة. هل تعجز الحكومة في إبرام اتفاق مع شركات مقتدرة لاستخراج واحد من المعادن التي تعددها الأسافير شماتة فينا والمقابل يكون نفطاً.
قطعا هناك عدة حلول يقف ضدها مستفيدون لمصالح خاصة. لك الله يا وطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى