الاقتصاد العالمي يعود إلى التضخم.. لماذا يصعب القضاء على «آخر 2%»؟

أظهرت بيانات الولايات المتحدة اليوم أن التضخم وفق مقياس نفقات الاستهلاك الشخصي ما زال عند 3.7% سنوياً.
هذا الرقم أقل كثيراً من قمم التضخم السابقة، لكنه أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. (Reuters)
وهنا تظهر المشكلة التي تواجه معظم البنوك المركزية: خفض التضخم من 9% إلى 4% كان أسهل من خفضه من 4% إلى 2%.
في المرحلة الأولى، تختفي اختناقات الشحن وتنخفض أسعار السلع وتعود المصانع للعمل.
في المرحلة الثانية يصبح التضخم مرتبطاً بالخدمات والأجور والإيجارات والتوقعات.
والآن جاءت حرب إيران لتضيف موجة طاقة جديدة.
النفط لا يدخل فقط في البنزين. يدخل في الشحن والبلاستيك والأسمدة والطيران والمواد الكيميائية. والغاز يدخل في الكهرباء والصناعة.
لذلك يمكن أن تنتقل الصدمة تدريجياً إلى الأسعار حتى إذا هبط سعر النفط لاحقاً.
أمام الاحتياطي الفيدرالي خياران كلاهما سيئ.
إذا رفع الفائدة بقوة، يزيد الضغط على السندات والعقارات والشركات المثقلة بالديون.
وإذا ترك التضخم فوق الهدف، قد تبدأ الأسر والشركات في التعامل مع 4% باعتبارها الوضع الطبيعي الجديد.
هذه هي اللحظة التي يصبح فيها التضخم أكثر صعوبة: حين ينتقل من رقم في بيانات حكومية إلى سلوك.
الشركات ترفع الأسعار مسبقاً لأنها تتوقع ارتفاع التكلفة.
العمال يطلبون أجوراً أعلى لأنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار.
وهكذا تغذي التوقعات نفسها.
المشكلة أكبر بالنسبة للدول النامية.
حين يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة، يرتفع الدولار عادة، فتزداد تكلفة خدمة الديون والواردات.
وبذلك يمكن لرقم التضخم الأمريكي أن يظهر في سعر الخبز أو الوقود في أفريقيا بعد أشهر.
العالم إذن لم يعد في عصر «الفائدة المنخفضة إلى الأبد».
وإذا استقر التضخم العالمي على مستوى أعلى، ستتغير تقييمات العقارات والأسهم والديون والحكومات.
إنها ليست قصة أسعار فقط.
إنها إعادة تسعير لرأس المال نفسه.

Exit mobile version