رأي

الاتحاد الأوروبي يجب أن يصنّف ميليشيا قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية ترجم انجليزي

الكاتب: محمد سليمان
اندلع نزاع في السودان في أبريل 2023 بين الجيش الوطني السوداني وميليشيا قوات الدعم السريع (RSF). كانت العواقب كارثية، حيث تشير الأرقام المنشورة إلى مقتل الآلاف وتهجير الملايين من منازلهم منذ ذلك الحين. في الواقع، تعتبر الأمم المتحدة الحرب الدائرة في السودان أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.
في الآونة الأخيرة فقط، في نوفمبر 2025، اقتحمت ميليشيا قوات الدعم السريع مدينة الفاشر – أكبر مدينة للاجئين في دارفور – وفي غضون أيام قليلة قُتل الآلاف بناءً على انتمائهم العرقي. تعرضت النساء للاغتصاب في الشوارع؛ ولم يكن الناجون من الفرار محظوظين كما اعتقدوا، إذ انتقلوا من جحيم إلى آخر، حيث استُهدفوا أثناء هروبهم أو أُجبروا على التبرع بدمائهم لصالح عناصر الميليشيا. لكن حتى قبل سقوط الفاشر المأساوي، كانت المدينة محاصرة بالفعل، وكان سكانها يعانون من المجاعة الجماعية والقصف وقطع المياه لأكثر من عام ونصف.
في مناطق أخرى من السودان، صعّدت الميليشيا عنفها بشن ضربات بطائرات مسيّرة على المستشفيات والمطارات ومنشآت النفط. هذه هجمات متعمدة على المدنيين وعلى البنية التحتية الحيوية التي تدعمهم. مثل هذه الأفعال، التي تهدف إلى تعزيز الأجندات والمصالح السياسية للميليشيا، تُحقق المعايير القانونية والأخلاقية للإرهاب.
يجب على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك بسرعة لتصنيف هذه الميليشيا كمنظمة إرهابية وحماية أرواح المدنيين السودانيين الأبرياء.
تعود أصول قوات الدعم السريع بشكل رئيسي إلى إعادة تنظيم ميليشيا الجنجويد سيئة السمعة في عام 2013. أُنشئت لمساعدة جهود الحكومة في مكافحة التمرد في دارفور وجنوب كردفان. وقد شرّع البرلمان السوداني عملياتها رسمياً من خلال تشريع في عام 2017. طوال النزاع في السودان، كانت قوات الدعم السريع مسؤولة عن العديد من الفظائع، بما في ذلك تدمير القرى، قتل المتظاهرين، الاعتداءات الجنسية، القتل الجماعي، الاعتقالات غير القانونية، الهجمات على المنشآت الطبية والمباني الدينية، العدوان على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، العنف ذو الطابع العرقي، واستخدام الأطفال الجنود.
هناك العديد من الجهات الفاعلة التي تساهم في هذه الحرب: من جهة، تدعم دول مثل تركيا ومصر والسعودية وقطر الجيش السوداني، بينما تدعم الإمارات العربية المتحدة ميليشيا قوات الدعم السريع بقوة بالأسلحة والأموال، بالإضافة إلى استغلال أذرعها الدبلوماسية والسياسية في الغرب لمواصلة تسليح الميليشيا.
حتى الآن، اعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي على سياسة العقوبات كوسيلة للتعامل مع ميليشيا قوات الدعم السريع – على سبيل المثال، بعد الفظائع في الفاشر مؤخراً، فرض الاتحاد عقوبات على نائب قائد الميليشيا. في يناير 2024، فُرضت عقوبات على ست شركات مرتبطة بالدعم السريع، وفي يونيو 2024 فُرضت عقوبات على قادة كبار في الدعم السريع. ورغم كل ذلك، لم تُردع الميليشيا وواصلت هجماتها على المدنيين.
لكن الاتحاد الأوروبي يجب أن يذهب أبعد من ذلك ويصنّف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية. الهجمات المنهجية التي تشنها الميليشيا على المدنيين تتوافق تماماً مع المعايير الواردة في القانون الأوروبي: العنف المتعمد الذي يهدف إلى ترويع المجتمعات، وتقويض الاستقرار الاجتماعي، وتدمير البنية التحتية الأساسية. كما أثبتت الأسابيع الأخيرة، شنت الميليشيا ضربات بطائرات مسيّرة على بنى تحتية مدنية متنوعة – مثل محطات الكهرباء، المطارات المدنية، منشآت النفط، شبكات الاتصالات والإنترنت، وسدود المياه – التي تخدم البلاد بأكملها.
تم اتخاذ خطوة أولية في هذا الاتجاه؛ فقد دعت القرار النهائي للاتحاد الأوروبي بشأن تصعيد الحرب في السودان إلى تفعيل الإجراء لتقييم ما إذا كان ينبغي إدراج قوات الدعم السريع على قائمة الإرهاب. وتدعم مجموعات برلمانية مثل مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D) – وهي المجموعة الوسط-يسار الرائدة والثانية من حيث الحجم في البرلمان الأوروبي – هذا التصنيف. وفي بيان صحفي رسمي، دعت المجموعة الاتحاد الأوروبي إلى تقييم ما إذا كانت أنشطة الميليشيا تتوافق مع معايير الجماعات الإرهابية.
لتخفيف أي مخاطر على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا، ينبغي أن يتضمن إطار التصنيف النهائي استثناءات إنسانية أوروبية تسمح لجميع الجهات الإنسانية بالتعامل مع الكيان المُصنّف دون الحاجة إلى تصريح مسبق.
كما صدرت دعوات عديدة في أنحاء أخرى من العالم لتصنيف الميليشيا. فالكونغرس الأمريكي، على سبيل المثال، ينظر في اقتراح قدمه السيناتور جيم ريتش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، يطالب وزارة الخارجية بإجراء تقييم لتحديد ما إذا كانت قوات الدعم السريع تستوفي معايير المنظمة الإرهابية الأجنبية. وفي نوفمبر 2025، وافق قمة البحيرات العظمى على توصية بتصنيف الميليشيا كمنظمة إرهابية. كما طالبت الحكومة السودانية في عدة منتديات دولية بتصنيف الميليشيا بهذه الطريقة.
من المؤكد أن خطوة التصنيف الأوروبية ستواجه عرقلة من الإمارات العربية المتحدة، الراعي الرئيسي للميليشيا، والتي نجحت مؤخراً في الضغط لإزالة اسمها من القرار النهائي للاتحاد. يواجه الاتحاد الأوروبي هنا تحدياً بالالتزام بمبادئه وقوانينه والمضي قدماً في هذه الخطوة الحاسمة لحماية الملايين وإحلال الاستقرار في السودان وفي المنطقة بأكملها.
لن يقتصر التصنيف الرسمي من الاتحاد الأوروبي على إرسال رسالة سياسية فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى قطع خطوط التمويل الحيوية لقوات الدعم السريع من خلال تجميد الأصول، وتقييد الوصول إلى التمويل الدولي، وفرض قيود حقيقية على قدرتها على مواصلة الحرب. لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتجاهل استمرار ميليشيا تعمل بلا عقاب؛ يجب عليه استخدام الأدوات المتاحة له لوقف العنف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى