سم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com
تعريف الأسير في الحرب هو الذي تم أسره وهو مشارك في حرب بين جيشين، وله حقوق كفلتها له المواثيق الدولية، وقبل ذلك نحن المسلمين وضع لنا ديننا الحنيف في القرآن والسنة حقوق الأسرى وكيفية معاملتهم.
الحرب الدائرة في السودان منذ ثلاث سنوات التي شنتها مليشيا آل دقلو الذين استغلت دويلة الشر طمعهم وجهلهم وزودتهم بمن هم أسوأ منهم من المرتزقة من الدول البعيدة والقريبة، هي حرب لا مثيل لها؛ الحروب تكون بين الجيوش أما حرب المليشيا فكانت ضد المواطنين وممتلكاتهم وعروضهم وضد الدولة ومؤسساتها لحد التدمير التام والخراب الممنهج.
من أبشع صورها – وصورها كلها بشعة – أن الجنجويد كانوا يأخذون الفرد العابر ويقولون له: أنت من الجيش، أو أنت من الاستخبارات، أو يقولون له: أنت فلول. ثم يُقتل أو يُرمى به في السجن الذي هو التعذيب والجوع والإهانة. وفي قصص بعض الذين خرجوا بفدية أو هربوا أثناء انشغال السجانين بشرب الخمور ما يشيب له الولدان. والمحظوظ من الأسرى من يساوم أهله على فدية بمليارات الجنيهات، وأحياناً يأخذون الفدية ولا يطلقون سراحه.
بعد تحرير الخرطوم أخذت المليشيا آلاف الأسرى من سجون الخرطوم وخصوصاً سجن سوبا، وذهبوا بهم إلى سجن نيالا، والأخبار القادمة من هناك تقول إنهم في حالة من السوء لا يقبلها عقل، ويموتون بالعشرات يومياً جوعاً وسوء معاملة.
السؤال: أين المنظمات العالمية وأخص الهلال الأحمر والصليب الأحمر، هل يعلمون شيئاً عن هذه المأساة؟ هل يعلمون عدد المفقودين؟ هل يعلمون عدد الأسرى الأحياء في هذه المنظمات؟ هل يعلمون مكانهم وأحوالهم؟ لماذا الهلال الأحمر والصليب الأحمر موجودان في كل كوارث العالم ولا يهشّان ولا ينشّان في حرب السودان؟
الذين يطالبون بالهدن الإنسانية أين إنسانيتهم في ملف الأسرى والمفقودين؟ هل من هذه المنظمات من زار سجن نيالا؟ وقبله هل كانت تعلم عن عدد الذين رُحِّلوا من الخرطوم إلى نيالا وكم بقي منهم حياً حتى الآن؟ وكم منهم مات جوعاً؟ وكم منهم مات بنقص الرعاية الصحية؟
دعونا نصرخ في وجه هذه المنظمات ونقول لها: كفى قهراً، كفى إهمالاً طال وتطاول زمانه، هبوا لنجدة من بقي منهم على قيد الحياة إن كان ما هم فيه يسمى حياة.