تقارير

*اصدار أوراق مالية وشهادات ذهبية.. طوق نجاة محفوف بالمخاطر*

تقرير رحاب عبدالله

لعل ما ناقشه مجلس إدارة شركة السودان للخدمات المالية المحدودة في اجتماعة(السبت) برئاسة محافظ بنك السودان المركزي،رئيس المجلس، آمنة ميرغني ،تعتبر قضية اقتصادية مهمة ينظر لها البعض بأنها يمكن أن تكون طوق نجاة،
أهمها مناقشة اطلاق اصدارات الاوراق المالية الجديدة التي يتم استخدامها كواحدة من ادوات السياسة النقدية الخاصة بادارة السيولة في الاقتصاد عبر استخدامها في عمليات السوق المفتوحة . بجانب استخدام الاوراق الحكومية كاداة لتمويل عجز الموازنة علي غرار شهادات شهامة وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ، ووجه المجلس بالإسراع فى إطلاق هذه الإصدارات، خاصة وأن اللجان المختصة كانت قد أكملت أعمالها الفنية للاصدار.
كما وقف الإجتماع على الخطوات الجارية بخصوص إصدار الشهادة الذهبية بالاضافة الي اصدار الصكوك الخاصة بالمصارف.
وتباينت ردود أفعال الخبراء الاقتصاديين في هذه القضايا.
*خطوة ابجابية*
ورأى الخبير المصرفي ابو عبيدة احمد سعيد إن إصدار أوراق مالية جديدة يمكن أن يمثل خطوة إيجابية لدعم الاستقرار النقدي وتطوير أدوات التمويل في السودان، شريطة أن يتم وفق أهداف واضحة وسياسات مالية ونقدية متناسقة.
واوضح في حديثه ل(الاحداث) ان الجدوى الاقتصادية لهذه الإصدارات تكمن في تمكين بنك السودان المركزي من إدارة السيولة عبر عمليات السوق المفتوحة، بما يساعد على الحد من السيولة الزائدة والضغوط التضخمية. كما يمكن للأوراق المالية الحكومية أن توفر مصدراً للتمويل المحلي، وتقلل الحاجة إلى الاعتماد على التمويل النقدي للعجز، الذي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار وسعر الصرف.
*محاذير*
بيد انه أشار في حديثه ل(الاحداث)إلى ان هذه الإصدارات، رغم أهميتها، لا تخلو من محاذير، أبرزها ارتفاع تكلفة التمويل، واحتمال مزاحمة القطاع الخاص في الحصول على الموارد المصرفية، وتراكم الالتزامات الحكومية إذا استُخدمت الإصدارات بصورة مستمرة لتمويل عجز الموازنة دون معالجة أسبابه الأساسية.
لذلك، رأى ان نجاح هذه الخطوة يتطلب تحديد الغرض من كل إصدار، والشفافية في تحديد حجمه وعائده وآجال استحقاقه، والإفصاح عن كيفية استخدام حصيلته، مع ضمان التنسيق بين بنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي.
ورأى إن التحدي لا يكمن في إصدار أوراق مالية جديدة فحسب، وإنما في توظيفها بصورة تحقق الاستقرار النقدي وتدعم النشاط الاقتصادي دون خلق أعباء مالية إضافية، مضيفا ان الاصدارات الموجهة لإدارة السيولة ينبغي تقييمها بمدى فاعليتها في تحقيق أهداف السياسة النقدية، بينما ينبغي تقييم الإصدارات المخصصة لتمويل الموازنة بمدى استدامة تكلفتها وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، إلى جانب ارتباطها بسياسات إصلاح مالي وإنتاجي واضحة.
*التضخم يمنع الشراء*
وفي الشأن رأى مسؤول سابق بسوق الخرطوم للأوراق المالية -فضل حجب اسمه- انه في ظل التضخم توقع الا يشتري مواطن شهادات مهما كانت ربحيتها ،فضلا عن انه لن يثق شخص في الشهادات التي تصدرها وزارة المالية مثل “شهامة” وغيرها.
اما فيما بتعلق بالشهادات التي يصدرها البنك المركزي لاغراض ادارة السيولة فاوضح انه يتم إلزام البنوك بشرائها بطريقة او أخرى ، مبينا اصلا لا يسمح للمواطنين بشرائها، ورأى المسؤول انها قد تمثل مخرج لكثير من البنوك لتحقق ارباحها ، بيد انه اوضح ان مخاطرها كبيرة علي الوضع المالي للبنك المركزي ،اذ سيدفع ارباح عليها و يحقق خسائر في الميزانية الخاصة به اذا لن يتمكن من تشغيل الاموال المحصلة من بيعها للبنوك.
واشار المسؤول الى ان شركة الخدمات المالية كانت في حالة ركود والان ستعمل وتستطيع دفع مرتبات العاملين.
واوضح المسؤول ان الشهادات الذهبية يمكن تحل مشكلة تدهور قيمة الجنيه ولكنه نبه إلى انه في ظل التضخم ستصبح عبء علي البنك المركزي ان لم تكن مسنودة بذهب حقيقي ،كما ان تداولها في البورصه صعب جدا لان الذهب يتم التداول فيه يدا بيد مثلا بمثل.
*لاطباعة طباعة جديدة*
من جانبه اوضح الخبير المصرفي ايمن احمد محمد، ان المقصود من الامر الطبعات الجديدة التي صدرت مطلع العام الحالي، ويتم ضخها في السوق على فترات وجدولة زمنية محددة معروفة لدى البنك المركزي بحسب تقديره لحجم السيولة المطلوبة للاقتصاد، واردف”وليس المقصود طباعة جديدة”.
غير ان ايمن في حديثه ل(الاحداث) اوضح ان الجانب الاهم في تقديره هو تصريح محافظ بنك السودان امنة عن اتجاه البنك المركزي لاصدار شهادات ذهب وصكوك حكومية لتمويل العجز بصورة جديدة ، مبينا انه توجه يستحق التوقف عنده كونه يأتى في توقيت حساس جدا للاقتصاد الوطني.
*إصدار صكوك*
مضيفا ان التصريح الثاني الأكثر أهمية يتمثل في الحديث عن السماح للمصارف بإصدارات مساندة لرؤوس الأموال في شكل صكوك ولكنه أشار إلى انه من غير المعروف عن ماذا يتحدث البنك المركزي بالتحديد، هل يتحدث عن صكوك الشريحة الثانية بتحديثاتها ام يتحدث عن AT1 sukuk . واوضح انه هنا يجدر التنويه كلا الاصدارين من حيث الهيكلة يعتمدان على معايير بازل 3 وبازل 4 . ورأى ايضا من المبكر جدا التعليق عليها دون معرفة التفاصيل ولكنه اكد دعم هذه التوجهات التي تعكس مدى جدية البنك المركزي في انفاذ استراتيجيته المعلنة وفقا لخطط زمنية محددة وهى عامل حاسم وشديد الأهمية للاقتصاد.
*شهامة تجربة جيدة*
وقال الرئيس السابق لسلطة تنظيم أسواق المال، د.شوقي عزمي في حديثه ل(الاحداث)
ما يشهده العالم من تطور يعود في الأساس إلى صناعة الأوراق المالية، وبالتركيز على صناعة الصناديق الاستثمارية والتي استطاعت ان تقوم مقام وزارة المالية في تغطية التزاماتها بالذات في دعم بند التنمية من خلال تطوير المؤسسات القائمة او حتى انشاء مشاريع جديدة وذلك من خلال اصدار الاسهم والصكوك.
ورأى شوقي ان شركة السودان للخدمات المالية مهيأة للقيام بدور كبير في إدارة الصناديق الاستثمارية والسيادية نيابة عن الدولة نتيجة الخبرات التراكمية لديها.
واوضح شوقي عزمي ان تجربة شهامة صاحبها كثير من الإيجابيات ،وبعض الاخفاقات المرتبطة بالاقتصاد الكلي ،فقد بدأت ناجحة وتحصل المستثمرون على عوائد جيدة، الا ان طبيعة نشاط الموجهة له موارد الشهادات افقدها القدرة علي السداد في الأوقات المحدده خاصة مع ارتفاع سعر الصرف وماترتب عليه.
وكشف عزمي عن تمكن وزارة المالية موخرا من سداد اصل شهادات شهامة وتصفيتها.
ورأى ان نشاط اداره الصكوك بوزارة المالية لابد أن يركز علي اصدار الصناديق ذات الطابع الاستثماري لتغطية التزامات الدولة تجاه مشاريع تنمويه محدده على ان لا تستخدم عوائد واصل الصناديق في تغطية اي التزامات أخرى للوزارة ،
ومن الأمثلة لهذه الصناديق صندوق لدعم الطيران والسكك الحديدية والتعليم والصحة والسلع الاستراتيجية كالبترول والقمح وكذلك التنقيب والتصكيك في مجال الذهب والمعادن الاخري.
واشترط شوقي عزمي ان تكون هذه الصناديق قائمة على دراسات جدوى حقيقية وان تتمتع باستقلالية تامة وتخضع لقانون سلطة تنظيم أسواق المال و سوق الخرطوم للأوراق الماليه وان يكون المشروع ذو عائد يقنع المواطن بوضع مدخراته فيه وبخضع لمراجع الحسابات الداخلي والخارجي ويقدم ميزانية نصف سنوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى