ثقافة وفنون

إيمان دفع الله للأحداث: لا أحب الاغتراب.. والإعلام منحني محبة الناس

فصل جديد من النجومية في حياة المذيعة إيمان دفع الله،التي تنحاز بتواضع الي قضايا الناس ،بوقتها وجهودها في سوح العمل الطوعي،لاسيما وجودها الفاعل في برنامج العودة الطوعية للسودانيين من مصر الذي تقف فيه إنسانيا وإعلاميا في هذا الحوار نكشف الجانب الإنساني من تجربة مذيعة اختارت البقاء قريبة من أهلها ووطنها ،حيث تتحدث المذيعة إيمان دفع الله عن تجربتها الإعلامية من زاوية مختلفة؛ زاوية الإنسانة التي صنعت علاقتها بالإعلام من داخل المجتمع، وظلت ترى في مهنتها مساحة للناس قبل أن تكون مساحة للشهرة. وفي حديثها، تستعيد ملامح نشأتها في أم درمان، وتأثير الأسرة والمدينة في تكوينها، وتتوقف عند الغربة التي فرضتها الحرب.
حوار :ماجدة حسن
● من هي إيمان دفع الله بعيداً عن الشاشة؟
إيمان إنسانة بسيطة من أم درمان، نشأت في حوش المهدي، ذلك الحوش الذي تربى على المحبة والسلام والتعافي والتكاتف والتضامن، في مدينة تعشق الجميع. أم درمان هي قلب السودان الحبيب؛ المدينة التي تحب كل المدن، وتضم في داخلها كل مدن السودان وأريافه وقراه وحواضره وبواديه، بكل أطيافها.
أنا ابنة ذلك البيت البسيط، وابنة والدي أحمد، رحمه الله، الذي كان قوياً في عمله، سديد الرأي، قوي الشكيمة والعزيمة، لين الجانب وحنوناً ومحباً لأسرته وللآخرين.
● وهل تختلف إيمان التي يراها الناس عبر الشاشة عن إيمان الإنسانة؟
بالتأكيد. الناس يرونني عبر الشاشة وربما يعتقدون أنني متجهمة أو متطلعة لكنني في الحقيقة سهلة جداً، والوصول إليّ يكون من خلال الجانب الإنساني.
أنا أحب الإنسان وأحب الناس، وأحب الاجتماع والدفقة، ودائماً مع الجماعة ولست مع الفرد أو الأنانية. هذا ربما ما لا يعرفه الناس عني. أنا أم درمانية بسيطة واجتماعية جداً، سهلة الطبع، لكنني عنيدة جداً، ومشاغبة ولكن في هدوء اجتماعي وإلى حد بعيد.
لست مزاجية الأهواء، لكنني أحب المزاح، وأعمل في مهنتي بمزاج عالٍ جداً، وبمحبة وعشق. أنا أعشق الإعلام منذ أن بدأت علاقتي به.
● لماذا لم تغريكِ الفضائيات خارج السودان، رغم الفرص التي يمكن أن توفرها؟
لأنني حقيقة لا أحب الغربة ولا أحب الهجرة. وما حدث لنا الآن هو هجرة قسرية، لأن الحرب شردتنا. لكنني مؤمنة أننا، إن شاء الله، سنجتمع ونعود ونبني من جديد، ونعيد السودان إلى سيرته الأولى.
أنا لا أحب الغربة، لكنني أستمتع بالسفر. أحب السفر والترحال، وأحب القراءة والاطلاع، وأحب أن أرى ما وراء الأشياء. أنظر إلى الحياة بمنظور خاص، وإلى الناس بمنظور خاص، ولا أنظر إليهم بمنظور غيري أو أبني رؤيتي عليهم.
● ما الذي يعنيه لكِ أن تبقي قريبة من أهلك وجمهورك؟
أشعر أن رسالتي تصل إلى أهلي، وأن عزوتي وفخري وسندي هم الناس الذين أنتمي إليهم. ليس حبي في جمع الدينارات أو الدولارات أو غيرها، وإنما حبي أن أكون مع أهلي وأحبابي، وأن أشعر بأنني قدمت شيئاً يحقق لي قدراً من الرضا الذاتي.
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه، لكن الغاية أن تقوم بأعمالك وواجباتك ودورك كاملاً. أن تؤدي رسالتك كما ينبغي، فهذا في حد ذاته متعة وغاية.
ولو تعلق قلب أحدنا بالثريا لنالها، كما جاء في الحديث. وأنا أعشق هذه المهنة، ولا أتعامل معها باعتبارها مهنة فقط، وإنما أعتبرها متعة وشغفاً ذاتياً.
● ماذا يعني لكِ أن تفرحي الناس من خلال الإعلام؟
أن أكون بين أهلي وناسي، وأن أقدم لهم ما يرضيهم، وأسمع منهم ما أتعلمه. أن يفرحوا بنتائج أبنائهم عند إعلان الشهادة، وأن يفرحوا بقبولهم في الجامعات، وأن نشاركهم فرحتهم عند التخرج من خلال الاحتفالات التي نقدمها في صالات التخرج.
كل ذلك بالنسبة لي، في المقام الأول، أن أرضي المولى عز وجل وأرضي نفسي، وأن أقدم ما يرضي الله ويرضي الناس.
وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أبقى في السودان ولا آلف الاغتراب. أحب السفر، لكن شتان ما بين السفر والاغتراب. وكما قال الإمام الشافعي:
«سافر تجد عوضاً عمن تفارقه
وانصب فإن لذيذ العيش في النصب»
وأنا أؤمن بأن رسالتي مع أهلي أبلغ وأصدق وأمل وأسرع وصولاً إليهم من أي عمل آخر، حتى لو كان المقابل المادي في الأعمال الأخرى أعلى. المقابل المعنوي بالنسبة لي أعظم من المقابل المادي.
● ماذا أعطاكِ الإعلام طوال هذه السنوات؟
أعطاني كثيراً، والحمد لله بفضله وعونه. أعطاني محبة الناس، وهذا شيء لا يستطيع الإنسان شراءه. وأعطاني فرصة لأن أرى، إن لم يكن كل بلاد السودان، فمعظمها.
الإعلام أعطاني الخبرة والمعرفة والصبر على التعلم، وأعطاني القدرة على الإنصات إلى الآخر، وعلى رؤية ما وراء الأشياء والكلمات والمواقف وتحليلها.
الإعلام لم يجعلني فقط مذيعة، وإنما جعل لي رأياً، ووسّع رؤيتي للحياة وللناس، وعلّمني أن الاستماع والمعرفة والتجربة هي التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع الإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى