تقارير

إضراب المعلمين.. بين المطالبة بالحقوق ورائحة السياسة

تقرير – أمير عبدالماجد
قالت نقابة الصحفيين السودانيين في بيان إنها تتابع بقلق الأوضاع المتدهورة التي دفعت المعلمين إلى تنفيذ إضراب مفتوح ومتدرج احتجاجاً على تآكل الأجور وتأخر صرف المستحقات المالية منذ اندلاع الحرب، مؤكدة تضامنها الكامل مع حقهم المشروع في الإضراب السلمي والدفاع عن حقوقهم المهنية والاقتصادية وحملت النقابة الحكومة السودانية مسؤولية تفاقم الأزمة في قطاع التعليم محذرة من اتخاذ أي إجراءات عقابية بحق المعلمين المضربين داعية إلى فتح حوار جاد مع ممثليهم وصرف المتأخرات المالية وإقرار حد أدنى عادل للأجور، وفي أثناء أفادت لجنة المعلمين السودانيين باستمرار الاستجابة الواسعة للإضراب في ولايتي الجزيرة وكسلا.
وأوضحت في تقريرها اليومي أن الإضراب حافظ على نسب التزام مرتفعة في جميع المراحل التعليمية بولاية الجزيرة في يومه الثاني بينما استمر الإغلاق شبه الكامل لمعظم المدارس في ولاية كسلا للأسبوع الثاني على التوالي رغم محاولات متكررة لكسر الإضراب وأكدت اللجنة أن المشهد في الولايتين يعكس تماسك المعلمين ووحدة موقفهم للمطالبة بحقوقهم المالية والمهنية في وقت تتجه فيه أنظار العاملين بالقطاع التعليمي إلى ولايات أخرى تشهد تحركات مماثلة بينها الخرطوم والنيل الأبيض ويأتي هذا الحراك وسط أزمة اقتصادية متفاقمة وتحديات كبيرة تواجه قطاع التعليم في السودان منذ اندلاع الحرب بينما يرى مراقبون أن اتساع دائرة الدعم النقابي قد يزيد من الضغوط على السلطات للاستجابة لمطالب المعلمين وتفادي مزيد من التعطيل للعملية التعليمية في وقت ارتفعت فيه تكلفة الحياة على الموطنين وارتفعت بالمقابل تكلفة التعليم اذ فرضت المدارس الحكومية رسوماً على الطلاب اسمتها الـ (المساهمة) فيما وضعت المدارس الخاصة أسعاراً وصلت الى مليارات الجنيهات من اجل عام دراسي لا يتجاوز الـ (3) أشهر وتواجه محاولات المعلمين فرض رفع رواتبهم على الحكومة اشكالات اهمها نظرة اولياء الامور للعملية التعليمية الحالية اذ يعتقد معظم اولياء الامور ان العملية التعليمية في السودان تحولت الى عمل مالي بامتياز اذ وضعت المدارس الحكومية رسوم على كل طالب تصل أحياناً الى (500 ) الف جنيه وتسمى مساهمة لكن الحقيقة ان الطالب الذي لا تلتزم اسرته بدفع المساهمة لا يتم قبوله في العادة كما ان المدارس في الغالب حولت فصولها الى مايسمي بـ (حصص التقوية) و(المراجعة ) وهي حصص برسوم وكما يقول الباشمهندس محمد يعقوب ان الفرق بين المدارس الخاصة والحكومية ان الاولى تطلب المال بمبلغ يحدد عند الاتفاق والثانية يتم تسريب المبلغ يومياً لكن القيمة ليست تقريباً واحدة والتعليم الان للاسف اصبح مسنود للمال ومن لايملك مال لا يستطيع تعليم ابناءه اضف الى ذلك ان العام الدراسي اصبح فقط اربعة اشهر ولو استبعدت العطلات لن يتجاوز الـ (3) أشهر واضاف ( اعتقد ان العملية التعليمية الان وضعت المعلمين امام المجتمع الذي يشاهد مايحدث في المدارس من نزيف للاسر لذا لا اعتقد ان اولياء امور الطلاب معنيين باجور المعلمين لان هؤلاء اصبحوا مع الوقت جزء من الازمة فهم يعلمون تماماً الازمة التي يمر بها المجتمع ومع ذلك يضعون اسعاراً مبالغ فيها كرسوم للمدارس والحصص وغيرها ماجعل التفاعل مع قضاياهم اقل). ومع تضامن كثيرين مع المعلمين على الاقل على مستوى الرواتب المتدنية التي يتقاضونها الا ان التفاعل من اولياء الامور مع قضاياهم يظل مرتبطاً بتفاعل المعلمين انفسهم مع المجتمع والطلاب اذ يعتقد على نطاق واسع وسط اولياء الامور ان التعليم تعرض للتسليع واصبح سلعة في السوق عليه فان مايحدث الان هو معارك بين المعلمين والحكومة من اجل زيادة رواتبهم فقط وليس من اجل تحسين بيئة التعليم او رفضا للمناهج التي يتم تغييرها منتصف العام او عقد امتحانات لمادة كاملة عبارة عن فصلين فقط وهو ما يهم الاسر التي تكابد الان من اجل تعليم ابنائها وتدفع اموال طائلة للمدارس والمعلمين وترحيل الطلاب ثم تفاجأ باغلاق المدارس وتعليق عام دراسي تضاءل من سبعة اشهر الى ثلاثة اشهر فقط. يقول عماد الدين احمد عيدروس ان ما يفتعل الان هو بعض ما تمارسه بعض النقابات التي انحازت الى جهات سياسية بعينها والا بماذا تفسر انحياز تلك النقابات الى ما يفعله المعلمون ووقوفها معهم هناك رائحة سياسية مقلقة في قضية اضراب المعلمين اعتقد ان الدولة عليها ان تتعامل معه بجدية واضاف (نحن لسنا ضد زيادة رواتب المعلمين لكننا بالضرورة ضد اغلاق المدارس وايقاف سنة دراسية متعثرة أصلاً).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى