أمية يوسف حسن أبوفداية
لو أن دولة مثل قطر منعت حَكماً أمريكياً من حضور بطولة كأس العالم 2022 دون إبداء أسباب واضحة، أو شهدت البطولة التي أقامتها حادثة سرقة داخل مرافق أحد المنتخبات المشاركة، أو رفعت أسعار التذاكر إلى مستويات جعلت نصف المدرجات خالية، لارتفعت الأصوات المنددة من كل اتجاه. ولرأينا بيانات الاستنكار تتوالى من المؤسسات الرياضية الدولية، وتتصدر القضية عناوين الصحف والقنوات العالمية، وتتحول إلى مادة يومية للنقاش والتحليل والنقد.
غير أن المشهد يختلف كثيراً عندما تصدر تصرفات مثيرة للجدل من دولة عظمى تمتلك النفوذ السياسي والاقتصادي والإعلامي. ففي كثير من الأحيان يصبح الصمت هو اللغة السائدة، أو تُقدَّم التبريرات، أو يُعاد تفسير الوقائع بما يخفف من وقعها ويجنب أصحاب النفوذ المساءلة الحقيقية. وهنا يبرز سؤال جوهري يتعلق بعدالة المعايير التي يُحاكم بها العالم الأحداث والقرارات.
لقد رسخت الولايات المتحدة، في نظر كثير من المنتقدين حول العالم، صورة الدولة التي كثيراً ما تضع مصالحها فوق الاعتبارات الأخلاقية والقانونية، مستندة إلى ما تملكه من قوة سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة.
وعندما تتحول القوة إلى أداة تعفي صاحبها من النقد أو المحاسبة، فإن ذلك يفتح الباب أمام تآكل الثقة في المنظومة الدولية وفي الشعارات التي تُرفع باسم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.
إن احترام القوانين والقيم لا يكتمل إلا إذا طُبِّقت على الجميع دون تمييز بين قوي وضعيف، أو كبير وصغير. فالعدالة التي تتجزأ تفقد معناها، والمبادئ التي تُستخدم ضد طرف وتُعطَّل أمام طرف آخر تتحول إلى أدوات للمصلحة لا إلى قواعد للإنصاف.
إن العالم بحاجة إلى معيار واحد يحكم الجميع، لأن هيبة القانون لا تُقاس بقوة من يطبقه، بل بعدالة تطبيقه على الجميع بلا استثناء.