تقارير

أفورقي في أخطر حوار عن حرب السودان.. مستقبل الجيش، الاسلاميين، تدخل (6) دول ونصيحته للبرهان

قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إن المبادرات المتعددة التي تسعى للوساطة في السودان تسهم في إطالة أمد الحرب.

وأوضح أن هذه المبادرات ترتدي أقنعة الآلية الرباعية، وأحيانًا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، وتارةً تأتي في شكل مبادرات ثنائية.

وطالب، في مقابلة مع الفضائية الإريترية مساء امس الاثنين، جميع المبادرات بالنأي عن الشأن السوداني، وإتاحة الفرصة للسودان للخروج من أزمته عبر استكمال الجيش إدارة الفترة الانتقالية، إلى حين تسليم السلطة إلى الشعب.

وقال الرئيس الإريتري إن المبادرات المتعددة تعمل على إطالة أمد الحرب من خلال الحديث عن الهدنة ووقف إطلاق النار، واصفًا الخطاب الإنساني بأنه «دموع تماسيح» من قبل أطراف حمّلها مسؤولية ما يجري.

وتساءل عن أهداف الآلية الرباعية، مشيرا إلى وجود تفاصيل كثيرة بشأنها لا يود التطرق إليها. كما تساءل عن مغزى إشراك السعودية للولايات المتحدة في مبادرة جدة، ومحاولة تصوير الحرب في السودان على أنها حرب أهلية بين جنرالين.

وقال افورقي إن مبادرة دول الجوار، التي تقدمت بها مصر، حملت رؤى جيدة لمعالجة الأوضاع في السودان، لكنها تلاشت، متسائلًا عن سبب عدم توجيه دعوة للسعودية للمشاركة في مبادرة دول الجوار.

وأوضح أفورقي بحسب راديو دبنقا أن ما يجري في السودان ليس حربا بين جنرالين أو اقتتالًا داخل الجيش، وإنما هو تدخل خارجي من الإمارات عبر التمويل والدعم، ومشاركة عدد من دول الجوار في المخطط، مثل ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وأشار إلى أن المخطط بدأ بدعم قوات الدعم السريع لإشعال الحرب، وإدخال أسلحة عبر ليبيا، وعتاد ومرتزقة من تشاد، إلى جانب إعداد قوات في أفريقيا الوسطى وجنوب السودان، لينتهي باستهداف النيل الأزرق عبر إثيوبيا.

وأكد أن الحرب التي اندلعت في السودان غير مبررة وغير مقبولة، وتهدف إلى زعزعة الاستقرار في البحر الأحمر، وتسببت في انهيار البلاد.

وقال إن إريتريا تقدمت بأوراق مكتوبة إلى مجلس السيادة الانتقالي، تدعو إلى عدم مشاركة القوى السياسية في الفترة الانتقالية إلى حين الفراغ من الدستور وتسليم السلطة للشعب.

وخاطب القوى السياسية السودانية قائلًا: «وجود الجيش مؤقت، ولا معنى للصراع مع المؤسسة العسكرية».

ودعا إلى عدم تكرار أخطاء الماضي، التي تمثلت في انفصال الجنوب، مؤكدًا أن انهيار السودان غير مقبول، وأن الحرب الحالية مرفوضة، ومتهمًا قوى خارجية بالسعي لجعل السودان منصة انطلاق نحو البحر الأحمر والقرن الأفريقي ودول الجوار.

وأكد أن السلام والاستقرار في السودان لهما تأثير كبير على جميع دول الإقليم.

وشدد على ضرورة خروج السودان من هذا المأزق والوصول إلى بر الأمان، داعيًا إلى الابتعاد عن التشاكس السياسي إلى حين تسليم السلطة للشعب، وأضاف: «استقرار السودان مكسب للجميع».

وقال الرئيس الإريتري ، إن موقف بلاده من الأوضاع في السودان ينطلق من كونها «قضية داخلية تعني شعب السودان بدرجة أساسية»، بيد أنه أكد أن الجهة التي يمكن أن تدير المرحلة الانتقالية هي «الجيش».

وأوضح أفورقي بحسب الشرق الاوسط أن مهمة الجيش إدارة البلاد خلال الانتقال تنتهي بنهاية الفترة الانتقالية بقوله: «لن يكون الجيش في المستقبل طرفاً في التنافس والصراع السياسي، ومهمته إيصال السودان إلى بر الأمان، بوضع خارطة طريق تستمر سنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، يتم خلالها تشاور واسع حول طبيعة النظام السياسي ويتم الاستفتاء على ذلك، ليختار الشعب حكومته وعندها تغادر المؤسسة العسكرية المسرح السياسي»، وتابع: «نعتقد أن هذا أفضل الحلول، وليس هناك مخرج منطقي أفضل من هذا».

ووصف أفورقي الأوضاع في السودان بأنها تشهد حالة من «السفسطائية والتهريج السياسي»، لم تتأثر بثراء الثقافة السياسية التي ميّزته خلال الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقال: «أن يصل السودان لهذا المستوى أمر محزن للغاية وغير قابل للتصديق وأقرب إلى لعب الأطفال».

وانتقد أفورقي بشدة ظهور من سماهم «الذين يطلقون على أنفسهم خبراء»، وقال إن ظهورهم أمر «محزن للغاية»، مقارباً ذلك بثراء السودان بموارده وثقافته السياسية الغنية، معتبراً حالة الظهور هذه امتداداً لإرث حزب المؤتمر الوطني طول السنوات الثلاثين الماضية، بقوله: «حكم الثلاثين عاماً الماضية هو ما أوصل السودان إلى هذا المستوى المتردي».

أرجع جذوره إلى عام 1983 إبان حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري، وهي السنة التي أعلن فيها النميري تطبيق ما سماها «أحكام الشريعة الإسلامية» وشارك الإسلاميون بقيادة زعيمهم الراحل حسن الترابي -مستشار النميري- النظام وصياغة تلك القوانين، وعدّها بداية لتحويل السودان لمأوى لتنظيم «القاعدة» وغيره، بقوله: «هذا ما أوصل البلاد إلى هذا المستوى المتردي».

وقال: «هي مشكلة كان يمكن معالجتها ضمن السودان الموحد… لكن المعالجات الخاطئة أوصلت الجنوب إلى ما هو عليه الآن».

ووصف أفورقي ثورة ديسمبر 2018 بأنها «خروج عفوي» أسقط به الشعب النظام، من دون دراسة أو قيادة سياسية أو برامج سياسية، أدى لما سماه «فراغاً سياسياً»، تفجرت خلاله أزمات النظام السابق متمظهرة في «أنماط إقليمية أو قبلية»، تفاقمت لعدم وجود حلول جذرية لها، فتحولت لـ«إرث ثقيل» يوجب التأسيس لمرحلة انتقالية توجد حلولاً لتلك الأزمات المتراكمة.

واستنكر أفورقي ما أطلق عليه «صراع العسكريين والمدنيين» في السودان بقوله: «بأي منطق يمكن أن يكون هنالك صراع بين العسكريين والمدنيين، كيف يمكن تجاوز كل أزمات السودان المتراكمة والتركيز على مشكلة الصراع بين المدنيين والقيادات العسكرية لتكون هي مركز الأزمة السياسية في السودان؟».

وحذر أفورقي من التدخل الخارجي في الشأن السوداني، بقوله: «أسوأ ما يمكن أن يحدث في ظل هذه الأوضاع المعقدة والمضطربة هو التدخل الخارجي»، وتابع: «القوى السياسية السودانية سواء التقليدية منها أو ما تُعرف بحركات التحرر، أو تجمع المهنيين والتجمعات النقابية، لديها من المشكلات المتراكمة ما يكفي، ثم يأتي العامل الخارجي ليزيد الأمور سوءاً على سوئها».

ووصف ما يحدث في السودان بأنه حصاد السنوات الثلاثين من حكم الاسلاميين بقوله: «المشكلات التي كانوا يدّعون حلها تفاقمت بشكل كبير للغاية إلى أن وصل السودان لما عليه الآن، من جوع وغلاء في الأسعار، وانهيار للعملة ما جعله مدعاة للسخرية من الآخرين»، وتابع: «لا يوجد أمر أكثر بؤساً وإثارة للحزن من هذا».

وشدد على أهمية اتفاق السودانيين على ما سماها آليات ومخارج من مأزق بلادهم الحالي، بعيداً عن التدخلات الخارجية، وقال: «على التدخلات الخارجية أن تتوقف، والمسؤولية تقع بدرجة أساسية على الوطنيين السودانيين، وإذا رغبوا في ذلك فإن إدارة المرحلة الانتقالية ليست بهذا التعقيد»، وتابع: «على السودانيين الوطنين تحمل المسؤولية والاستفادة من أخطاء العقود الأربعة الماضية وتحديد الوجهة المستقبلية، بدلاً من تلقى الدروس والمحاضرات من الخارج»، وأضاف: «بسبب التدخلات أصبح الشأن السوداني مرتعاً للعب الأطفال يفتي فيه من يشاء وبما يشاء».

وأشار أفورقي إلى تأثير الأوضاع السودانية على بلاده، بقوله: «لا يمكن الادعاء بأن الشأن السوداني ليس له تأثير علينا، فدور السودان في الكفاح المسلح وبعد التحرير متداخل»، وأضاف: «كانت هناك رغبة في أن شعوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، والصومال، وجيبوتي تعمل معاً، لكن هذا الحلم اندثر»، واستطرد: «لكن لا يوجد خيار آخر غير تعاون هذه الشعوب، لذلك على السودان الخروج من المأزق الحالي، عبر رؤية واضحة تغلق أبواب التدخلات الخارجية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى