ثقافة وفنون

أشرف البليك.. من مساعدة الآخرين إلى طلب النجدة بعدما أغلقت الحرب أبواب الرزق

الاحداث – ماجدة حسن
لم يكن المنشور الأخير للفنان أشرف البليك مجرد نداء عابر بحثاً عن فرصة سفر أو عمل خارج البلاد، بل بدا أقرب إلى شهادة جديدة على حجم التحولات التي أحدثتها الحرب في حياة الفنانين السودانيين، بعدما وجد أحد الفنانين المعروفين بمبادراته الإنسانية نفسه مضطراً للبحث عن مخرج شخصي من أزمة معيشية امتدت لأكثر من ثلاثة أعوام.
البليك، وهو مطرب وشاعر وملحن وموزع موسيقي وعضو باتحاد المهن الموسيقية والتمثيلية، يعيش في أم درمان، وظل داخل المدينة طوال عام الحرب، وفق ما ذكره في حوار سابق مع «الأحداث». ومع توقف النشاط الفني ومصادر الدخل، قال إنه استنفد مدخراته ولم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته الأسرية.
المفارقة اللافتة في قصة البليك أن الرجل الذي عرفه الوسط الفني، بحسب زملائه، بالمبادرات الخيرية ومساندة المحتاجين، وجد نفسه في أبريل 2024 يعلن إفلاسه صراحة، وينشر رقم حسابه البنكي طالباً من أصدقائه وجمهوره مساعدته بما يستطيعون. وقال وقتها إن الحرب أوقفت كل مصادر دخله، وإنه لم يكن ليلجأ إلى طلب المساعدة لولا انسداد الأبواب أمامه.
ولم تكن تلك المناشدة بلا استجابة؛ فقد أشارت تقارير صحفية إلى تفاعل واسع مع طلبه، وتلقيه دعماً مادياً ومعنوياً من متابعيه، بينما أكد البليك لاحقاً أن ما حدث بالنسبة إليه كان بمثابة اختبار للعلاقات والمحبة التي بناها خلال سنوات عمله. والأهم أن استجابته لم تتوقف عند تلقي الدعم، إذ أشار إلى أن التفاعل مع حالته ساعد أيضاً في معالجة حالات أخرى.
وتزداد المفارقة وضوحاً حين يستعاد تاريخ البليك في العمل الخيري؛ فقد تحدث عن مبادرات سابقة لمساعدة فنانين وإعلاميين وصحفيين وممثلين في الحصول على العلاج، بما في ذلك المساهمة في سفر بعض الحالات إلى القاهرة عندما يتعذر علاجها داخل السودان.
أما اليوم، فيعود البليك إلى الواجهة برسالة أكثر إلحاحاً. فهو يقول إنه يعول أسرة مكونة من زوجة وستة أطفال، إلى جانب شقيقتين، وإن تراكم الديون والالتزامات وتوقف فرص العمل دفعه إلى البحث عن إقامة أو فرصة عمل أو حتى زيارة في أي دولة عربية أو أجنبية يستطيع من خلالها إعادة ترتيب حياته وتوفير أبسط احتياجات أسرته.
ولا تنفصل أزمته الاقتصادية عن موقفه خلال الحرب؛ فقد ظل في أم درمان، وتحدث سابقاً عن إصابة والده بطلق «دوشكا» وخضوعه لعملية جراحية مكلفة، كما أعلن موقفاً مؤيداً للجيش، وقدم خلال الحرب أعمالاً غنائية في هذا الاتجاه، من بينها أغنية «جيش واحد شعب واحد».
قصة أشرف البليك، في جوهرها، ليست فقط قصة فنان يبحث عن فرصة خارج السودان، وإنما صورة مكثفة لفنانين ومبدعين تبدلت أدوارهم بفعل الحرب؛ فمن كان بالأمس يمد يده لمساعدة الآخرين، بات اليوم يمد يده بحثاً عن باب للنجاة. وبين المنشور القديم الذي حمل رقم حسابه البنكي، والمنشور الجديد الذي يبحث فيه عن بلد يحتضن قدراته، تتشكل حكاية إنسانية تختصر جانباً من مأساة الفن السوداني في زمن الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى