رأي

أبو لهب وحاطب .. وناجيان

ألسنة وأقلام

بابكر إسماعيل

حاطب بن أبي بلتعة هو عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي المكي من مشاهير المهاجرين. وهو ليس قرشيّاً ولكنه حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي.
شهد حاطب بدراً والمشاهد كلها مع النبي صلي الله عليه وسلم . وكان سفير النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب مصر وعظيم القبط.
وهو رجل حسن الجسم، خفيف اللحية، أميل إلى القصر وشثن الأصابع. وكان تاجرا في الطعام، ويعتبر من الرماة الموصوفين .
ومن مآثره أنه اقتص للرسول صلي الله عليه وسلم من عتبة بن أبي وقاص الذي كسر رباعية النبي بحجر. فسُرَّ منه النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له فقال : رضي الله عنك! مرتين
وقال عنه النبي أن حاطباً لا يدخل النار أبدا وقد شهد بدرا والحديبية.
ويروي ابنه عبد الرحمن بن حاطب: أن أباه كتب إلى كفار قريش كتاباً، يحذّرهم فيه من أنّ النبيّ يتجهّز لقتالهم، (وهذا مما يعرف حديثاً بالتخابر مع العدوّ).
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير (استخبارات القوات الخاصة)، فقال : انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به ، فلقياها، وطلبا الكتاب، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها . قالت : ألستما مسلمين؟ قالا : بلى،
ولكن رسول الله حدثنا أن معك كتاباً ، فحلته من رأسها . قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا حتى قرئ عليه الكتاب، فاعترف حاطب ، فقال النبيّ : ما حملك؟
قال: كان بمكة قرابتي وولدي، وكنت غريبا فيكم معشر قريش، فقال عمر بن الخطّاب: ائذن لي – يا رسول الله – في قتله. قال: لا، إنه قد شهد بدرا، وإنك لا تدري، لعل الله قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فإني غافر لكم. إسناده صالح . وأصله في ” الصحيحين ” .
توفي حاطب وعمره خمس وستون عاماً.

والناجي عبد الله من المجاهدين الأوائل وشهد بدر حرب الجنوب (الميل أربعين) وممن شهدها أيضاً ياسر العطا (رئيس هيئة الأركان الحالي وكان وقتها ضابطاً صغيراً) .. والناجي الآخر بإذن الله هو الناجي مصطفى المحامي الذي أبلى بلاءاً حسناً في حرب الكرامة باللسان والسنان .. وكُسرت رباعيته وشُجّ وجهه فيها .. ولا حاطب ليقتصّ له ..
ولم يكونا من أصحاب البرهان مثل ضحية أبى لهب والنور قبة الخ .. لذا فلا شفاعة لهما بسبق جهاد ونية ..

رأس الكفر عبد الله بن أبي سلول وهم في طريق عودتهم من إحدى الغزوات قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزُّ (يتحدث عن نفسه) منها الأذلَّ (يشير للنبيّ وحاشاه) فطلب أحد الصحابة الإذن بقتله فمنعه النبي قائلاً:
حتّى لا تُحدّث العرب أن محمداً يقتل أصحابه ..
وهذا من علوّ أخلاقه السامية ..
والبرهان لا يأبه لأن يقال عنه إنه يعتقل مقاتليه الخلّص وأبطال حرب الكرامةً.. إلى أجل غير مسمّى .. ألا تعس وانتكس ..

رأينا البرهان يستقبل النور قبة منشرح الأسارير ويحضن ويداعب صديقه القديم “المبغبغ” المدعو ضحية ولقبه أبو لهب وهو أحد معاوني النور قبة ..

ونحن نثمن رجوع النور قبة وأبو لهب وعلى تنقو وغيرهم من بقية أفراد المليشيا المجرمة التائبين والعائدين منها لحضن الوطن مهما كانت دوافع هذه العودة ..
فهي عودة تفتّ في عضد مليشيا اللصوص والمجرمين.. وهذا مرغوب ومطلوب ..
ولكن نرى أنّ استقبال البرهان لهم بتلك الحميمية لم تراع حساسية أسر ضحايا الدعم السريع في ود النورة والسريحة والهلالية وأزرق والفاشر وبابنوسة وكل مدن السودان وقراه التي دنستها أقدامهم القذرة .. فذلك الاستقبال الحميم كان غباءاً سياسياً لا يليق وغير محسوب من صديق حميم لأحبابه القدامى وندمائه وسماره في سالف عهده فالبرهان الآن هو رأس الدولة المكلوم أبناؤها بواسطة قوات مليشيا الدعم السريع ..
فكان الأوفق أن يستقبلهم قائد منطقة الدبّة العسكرية .. وإن رغب البرهان في لقاء أصدقائه القدامى والسمر والأنس معهم فكان الأولى ألا يتم التصوير أو نزع تلك اللقطات الحميمية لرأس الدولة مع عتاة المليشيا التائبين ..
وهي توبة معلومة للكل أنّها جاءت بعد أن غزت المليشيا دامرة أهلهم المحاميد وهتكت أعراضهم ونهبت أموالهم ..

وغايتو يحلّنا الحلّ بلّة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى