الأحداث – وكالات
قال وزير العدل د.عبد الله درف إن الحكومة السودانية ظلت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تُنبه المجتمع الدولي إلى الجرائم الممنهجة التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً أن هذه الجرائم اتسمت بنمط واحد ومتكرر في ولاية الجزيرة وقراها، قبل أن تنتقل إلى إقليم دارفور، ولا سيما الجنينة والفاشر.
وأوضح درف في تصريح لموقع “المحقق” الإخباري، أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي ودفن الضحايا أحياء، معتبراً أن صمت المجتمع الدولي شجع على استمرار هذه الجرائم، مشيراً إلى مواصلة المليشيا حصار مدينة الفاشر لأكثر من 550 يوماً، رغم صدور قرار من مجلس الأمن يدعو إلى فك الحصار دون أن يتم تنفيذه.
وأضاف أن الحكومة السودانية قدمت مجموعة واسعة من الأدلة إلى المجتمع الدولي، من بينها تقارير لجنة خبراء مجلس الأمن وتقارير منظمات دولية توثق هذه الانتهاكات بوضوح، إلا أن ما وصفه بـ «الرسالة الرادعة» لم تصل بعد، الأمر الذي أدى إلى استمرار الجرائم وتنوعها.
وأكد وزير العدل أن كل الاشتراطات والتوصيفات القانونية اللازمة لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية أصبحت متوفرة، مشدداً على أن ما يتبقى هو إرادة المجتمع الدولي لاتخاذ قرار واضح في هذا الاتجاه، وأن أقصر الطرق هو وقف الدعم الخارجي للمليشيا، وعلى رأسه الدعم القادم من حكومة أبوظبي.
وأشار درف إلى أن التقرير الأخير الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية جاء في إطار إحالة من مجلس الأمن تخص إقليم دارفور، موضحاً أنه تضمن بيانات وأدلة تصلح لتقديمها أمام المحكمة، رغم أن السودان ليس دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، مؤكداً أن الجنائية الدولية تملك صلاحية إصدار مذكرات توقيف بحق قيادات الدعم السريع.
في السياق ذاته، شدد وزير العدل على أن السودان يتعاون مع كافة آليات حقوق الإنسان الدولية، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان والخبير المعين للسودان، في إطار تنسيق يهدف إلى حماية المدنيين وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان.
وتطرق درف إلى زيارة المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان مؤخراً، واصفاً إياها بأنها رسالة تضامن مع الشعب السوداني في ظل الانتهاكات المتصاعدة، خاصة في مدينة الفاشر، مشيداً بتصريحات تورك أمام مجلس حقوق الإنسان، التي وصف فيها الحرب في السودان بأنها (حرب وكالة من أجل الموارد)، معتبراً هذا الوصف «دقيقاً ومعبراً» عن طبيعة الصراع.
وأوضح أن المفوض السامي استمع خلال زيارته إلى شهادات مباشرة من نازحين في مدينة الدبة، متوقعاً أن تسهم هذه الشهادات في إعداد تقرير قوي يعكس حجم الانتهاكات، مجدداً دعوته للمجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف حاسمة، وفي مقدمتها تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية ووقف كل أشكال الدعم لها.