رأي

نهاية الصحافة

راشد عبد الرحيم

أصبحت الصحافة في بلادنا وسيلة لحسم الصراعات و الإبتزاز المالي و إدارة المعارك السياسية التي تستهدف الحكم و الوظائف .

يحدث هذا و نحن لم نحسم الحرب و التي يستفيد منها العدو لينفذ من خلال الإعلام الذي يمكنه من تحقيق أهدافه و يسهل لغرف الإعلام التابعة له ان تنجح في تحقيق مهامها.

بالطبع هذا مناخ يناسب أجهزة المخابرات الدولية أن تحقق ما تروجه بيسر و ربما بغير جهد حيث تأتيها المعلومات دون تعب و ما تعذر عليها الحصول عليه فإن القليل من المال يوصل للهدف فقد أصبح كل شيء (رخيصا) و قد شهدنا تمكن سفير و نجاحه في تشكيل مواثيق و إتفاقيات الحكم .

في هذا الوضع أصبح الصحفيون الحقيقيون في حيرة من أمرهم و صاروا غرباء في مهنتهم و الدخلاء هم الأعلي صوتا و ضجيجاً.

تخلُ البلاد من جهات تدير الشأن الإعلامي لذا أصبح ساحة مستباحة يدخلها الإعلامي و الصحفي و غيرهم، فلا مطلوبات و لا سجل يجد فيه من نجح فرصة، و أصبحنا نشهد مَن يكتب مقالا لأول مرة و ينشره و يسمي نفسه صحفياً و يكتب بلغة بائسة و أفكار فطيرة و معالجات ساذجة.

الساحة يدخلها الصحفي و التاجر و الموظف و غيرهم .

إنتهت الصحافة الورقية و لا تزال ثمة إصدارات تقول أنها صحف و هي مواقع تأخذ شكل الصحافة فيها صفحة أولى بمنشيتاتها و تحقيقاتها و صفحتها الأخيرة بأعمدتها .

المنطقي اليوم أن يقر الناس جميعاً و الحكومة بحقيقة هذا التغيير الذي حدث و من ثم يُعالج الأمر ، و المعالجة تبدأ بأن تفرض الدولة ما تقرر من تنطيم للمهنة و أعتقد أن هذا يكون بأن تتولى الإتصالات سواء كانت وزارة أو غيره هذا الأمر لأنها المختصة و القادرة علي تنظيم المهنة التي لم تعد تسمية صحافة حقيقية بل هي عمل (إتصال) .

تولي الإتصالات لأمر الإعلام هو ما يضعه في مساره الصحيح بحيث تسجل المواقع الإعلامية و القنوات و تخضع للقانون و موجهات الدولة وفق تسجيل بشروط معلنة و مجازة حتى تكون هنالك مسؤولية عن الذي ينشر و يبث بما يوقف الإنتهاكات و الإبتزاز و الكذب و الصراع حتى تعود المهنة لوضعها الصحيح، تتحمل المسؤولية و توجه المجتمع و تدير حواراته و تنشر معلوماته بحرية و توقف المخاطر الداخلية و الخارجية التي تهدده، و بذا تعود للإعلام صورته الزاهية و يتقبله المجتمع و الناس و هم على يقين أن لديهم إعلام يحقق أهدافهم و يكون عينهم على الحكم و على المهددات كلها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى