الأحداث – وكالات
حملت الأنباء أمس الأول أن الشيخ موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد رئيس مجلس الصحوة الثوري أعلن وقوفه إلى جانب القوات المسلحة، مؤكدا أنه بايع الجيش إلى (يوم الدين) وأنه يثق في القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ويعكس هذا الموقف اصطفافا واضحا من هلال الذي يعد من أبرز قيادات قبيلة المحاميد في مواجهة قوات الدعم السريع المتمردة بقيادة آل دقلو، وفي السياق ذاته أعلنت قيادات من عشائر المحاميد دعمها الكامل لموسى هلال، مؤكدة وقوفها خلفه في مواجهة آل دقلو.
موقف هلال مما جرى:
وكان الشيخ موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد رئيس مجلس الصحوة الثوري وقبل ان ينتصف نهار السبت 15 أبريل2023م يوم اطلاق الطلقة الأولى للحرب أصدر بيانا فيه إشارات إلى موقفه مما جرى في ذلك اليوم ومواقفه القادمة، وتمثل في نص بيانه في ذلك اليوم والذي يقول فيه : (بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالي في محكم التنزيل(فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي إلى أمر الله).. الاخوة المواطنون في الداخل والخارج السلام عليكم ورحمة الله تابعنا صباح اليوم الاحداث التي تفجرت في الخرطوم بقلق شديد واهتمام بالغ وما كنا نود ان تصل الاوضاع إلى ماوصلت اليه من اقتتال ومصادمة،نود نفيدكم علما باننا ما ادخرنا جهدا في السعي للوساطة ورآب الصدع واصلاح ذات البين بين اخوة السلاح حتى الامس القريب في حضورنا في مناسبة رمضانية كنا نسعى بين الناس بالحسنى املا في الوصول إلى نقاط توافق
والشهادة الحقة تقتضي القول أن قادة القوات المسلحة كانوا حريصين على مد يدهم لأي محاولة والتواصل مع قائد الدعم السريع وبدورنا سعينا في هذا الاتجاه رغما عما بيني وبين قائد الدعم السريع من خلاف سابق لم يفت من عزمي في محاولة طرق بابه لبحث التصعيد ومحاولة خفضه إلا انه لم يلق لنا بالا وتمترس حول مواقفه ولم يقبل حتى ان ينفذ ما وعد به الاخوة في الكفاح المسلح من خفض للتصعيد وسحب قواته من مروي إلى معسكر الدبة كخطوة اولى ومبادرة طيبة تجاه الآخر إلا أن ذلك لم يكتمل إلى ان فوجئنا بما حدث صباح اليوم ،الاخوة المواطنون في هذه اللحظات الحرجة من سفر وطننا الباذخ لا مجال فيه للمجاملة او المقايضة ولا تحيز فيه لعصبية ضيقة او جهوية هشة ﻻترقى إلى ما ينشده الجميع من بناء دولة المؤسسات وتمتين جذورها وعليه فانني أعلن دعمي الكامل واللا محدود للقوات المسلحة في اجراءاتها لضبط الأمن والاستقرار في العاصمة ومنع انفراط عقدها إلى مالا يحمد عقباه وأدعو ابناءنا في الدعم السريع واخوتي والذين بيني وبينهم صلة ومودة ودم إلى ان يعلوا صوت الحكمة والعقل والا يكونوا محرقة لمصلحة خاصة ترى في نفسها معولا لهدم السودان.. حفظ الله السودان جيشا وشعبا ،الشيخ موسي هلال رئيس مجلس الصحوة الثوري السبت 24رمضان1444ه الموافق 15ابريل 2023م.
تساؤل مشروع ومهم:
والتساؤل المشروع والمهم وهو بعد ذلك البيان المبكر للشيخ موسى هلال رئيس مجلس الصحوة الثوري الذي ادلى به صباح يوم السبت 15 أبريل2023م هل شاركت قواته مع الجيش في معركة الكرامة والتي تعددت جغرافيتها على النحو الذي استمرت لثلاث سنوات إلا شهرين؟
واللافت للنظر وللاجابة على التساؤل المهم والمشروع ان الشيخ موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري قد أعلن منذ اندلاع الحرب وقوفه مع القوات المسلحة ولكن لم تتوفر لي معلومات عن طبيعة المهام التي قامت بها قواته ولا المعارك التي خاضتها وفي أي محور.. لكن التساؤل المهم ايضا هو هل سيكون الشيخ موسى هلال بمثابة حميدتي جديد ؟
هناك فوارق جوهرية بين الشخصيتين برغم ما بينهما من نقاط التقاء تتمثل في انتماءهما القبلي لحضانة قبلية واحدة بالاضافة إلى انهما ساهما مع الحكومة السودانية على ايام الانقاذ في الرد على التمرد الذي تكاملت صورته بشكله النهائي في 2003م بظهور حركتي العدل والمساواة بقيادة خليل إبراهيم وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد أحمد النور والقائد مني أركو مناوي قبل أن يتفاصلا في حركتين كلا منهما بنفس الأسم ،اما الفوارق بينهما أن الشيخ موسى هلال زعيم قبلي معروف خلف والده في زعامة القبيلة أما محمد حمدان دقلو حميدتي فهو كان شخصا عاديا كانت له انشطة في صحاري وبوادي دارفور هو يقول انها تجارة مواشي بينما واقع الحال يكذب ذلك إذ أنه مارس قطع الطريق ثم أصبح حارسا مرافقا للمواشي والقوافل إلى دول الجوار وربما حدث له تطور كما انه لم يرث أي وضعية قبلية في أي مستوي من مستويات الإدارة الاهلية أما الشيخ موسى هلال فقد ورث الإدارة من والده كما انه يتمتع بحنكة وحكمة وذكاء فطري وفي الذكاء الفطري يشتركان سويا الشيخ هلال وحميدتي.
ولكن ربما الذي اخر الشيخ موسى هلال بعض الشيء أن مواقفه السياسية وخلافاته مع بعض رموز نظام الانقاذ قد جعلت حميدتي يتفوق عليه فبينما كانت المحاكمة العسكرية للشيخ موسى هلال كان محمد حمدان دقلو بدأ خطواته في سلم الصعود نحو ما منى نفسه إلى أن بلغ ذروة التمكين.
ادماج القوات:
من الواضح ومن التصريح الذي أكد من خلاله الشيخ موسى هلال أنه مع الجيش إلى يوم الدين أنه جادي في اخلاصه للوطن الذي يخوض معركة وجودية مدعومة اقليميا من دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن تبرز مسألة مهمة وهي ضرورة إدماج قواته مع الجيش وذلك حتى تتحقق الغاية المنتظرة والمحورية المتمثلة في بناء جيش وطني مهني واحد يعمل وفق عقيدة وطنية بعيدة كل البعد عن مزالق الجهويات الهشة أو القبليات المميتة والعصبيات التي تتخذ الطابع المليشي .. وبادماج قوات الشيخ موسى هلال وفق النظم الحاكمة للدمج والتسريح.
التحولات المستمرة:
الناظر في شخصية الشيخ موسى هلال وفي سيرته الذاتية يلحظ ان ثمة تحولات مستمرة في حياته أقل ما توصف بأنها تحولات ايجابية.. فالشيخ موسى هلال ولد في دامرة الشيخ علي والتي تقع على بضعة كيلومترات من غرب مدينة كتم بولاية شمال دارفور عام 1961م تولى زعامة قبيلة المحاميد خلفا لوالده الشيخ هلال عبدالله الذي كان وثيق الصلة بحزب الأمة برز اسمه خلال تمرد دارفور في العام 2003م حيث كان أحد أبرز قيادات الجنجويد التي وجه إليها مدعي عام المحكمة الجنائية تهم ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والصادر في عام 1996م وذلك ضمن قائمة ضمت خمسين من قيادات الحكومة السودانية على أيام الانقاذ وقيادات الجنجويد حيث كان من ضمن القائمة الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير وفي 2017م قاد مواجهات ضد الحكومة السودانية وهي نفس السنة التي اجيز فيها قانون الدعم السريع والذي بموجبه تم اقرار حميدتي قائدا لقوات الدعم السريع وبدأت خطوات تمكينه في التصاعد ونتيجة لتلك المواجهات وجد الشيخ موسى هلال نفسه داخل محاكمة عسكرية عقدت له انتهت بالحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات ولكن سرعان ما تم الافراج عنه مع عدد من منسوبي حركته (مجلس الصحوة الثوري).
من المهم جدا أن يتم التعامل مع تصريح الشيخ موسى هلال الخاص بانه بايع الجيش وسيظل معه إلى (يوم الدين) واستكمال اجراءات ادماج قواته مع الجيش وتوفيق اوضاعها وفق متقتضي النظم الحاكمة للتسريح والدمج وإعادة الدمج وذلك ليكون هذا الموقف بمثابة (نقطة سطر جديد) ولكي يسهم في إعادة بناء وطن وطن دمرته المليشيا المتمردة ولكنها لم تدمر كبريائه وروح جيشه وشعبه المعنوية.
نقلا عن “أصداء سودانية”