الأحداث – تقرير
شهدت ود مدني خلال الأيام الماضية حوادث متشابهة كان بطلها السلاح الأبيض في ظاهرة بدت مقلقة، صحيح أن الحوادث كانت نزاعات شخصية بين أفراد تنتهي غالبا بين جاني ومجني عليه، مثلما حدث في منطقة الثورة موبي، حيث ألقت السلطات القبض على متهم بقتل شاب في نزاع شخصي بينهما لتنهي السكين هذا النزاع، في مشهد تكرر كثيرا.
السلطات تتحرك:
نجحت لجنة أمن ولاية الجزيرة بشكل لافت في منع التفلتات وأعادت الأمن لولاية كانت منتهكة لنحو عام من قبل المليشيات ، ومع ذلك ووفقا لشهود عيان فإن السلاح الناري بالكاد يكون في يد القوات النظامية والمساندة بمختلف تشكيلاتها، لكن فيما يبدو فإن السلاح الأبيض بدأ يثير قلق السلطات، وما يرافقه من تهديد مباشر لسلامة المواطنين في الأسواق والأحياء السكنية.
وأمام هذا الواقع المتوتر وتزايد بلاغات الاعتداءات، أصدر والي الجزيرة قراراً بحظر حمل (السكين) والأسلحة البيضاء في الأماكن العامة، في محاولة للحسم الأمني وإعادة الانضباط للشارع.
ومنع القرار، حمل السلاح الأبيض في الأماكن العامة، مع استثناء الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم اليومية حمل هذه الأدوات ضمن نطاق أماكن عملهم.
وشدد على معاقبة المخالفين بالسجن مدة لا تتجاوز سنة، وغرامة تصل إلى عشرة ملايين جنيه، أو بالعقوبتين معاً، بالإضافة إلى مصادرة المواد المخالفة.
ورغم أن القرار جاء ضمن حزمة أوامر الطوارئ، فإن انعكاساته على حياة السكان اليومية ومدى قدرته على الحد من ظاهرة التفلت الأمني بالمدينة، تتطلب تطبيقا حاسما وفقا لخبراء.
بناءا على جولة سابقة لصحيفة أصداء سودانية في مدينة ود مدني، فإن المدينة تتمتع بقدر عالي من الأمن والاستقرار، نظرا لكونها عاصرت انفلاتا أمنيا وكانت مرتعا لانتشار السلاح إبان سيطرة المليشيا عليها، لكن وفق المشاهدات فإن ود مدني عادت سريعا بفضل تنسيق أمني يعتبره والي الجزيرة كلمة السر في تحسين الوضع الأمني.
دلالة القرار:
يعكس قرار حظر السلاح الأبيض وفقا لخبراء، إدراكاً حكومياً لارتفاع معدلات الجرائم المعتمدة على الأسلحة البيضاء (كالنهب والاعتداءات) في مدينة ود مدني، مما استدعى تدخلاً تنفيذياً عاجلاً، فيما يرى الباحث محمد المصطفى أن القرار إجراء احترازي مثله مثل قرار حظر قيادة الدراجات النارية بعد السادسة مساء في ود مدني، مشيرا إلى أن الجرائم التي تحدث بالسلاح الأبيض في ود مدني جرائم غير مزعجة بالقياس إلى عدد السكان والمدن المشابهة لها، معتبرا أن مدينة يقطنها نحو مليون ونصف وكانت تحت فوضى الجنجويد، فإن حدوث جريمتين أو ثلاثة بالسلاح الأبيض لا يشير إلى وضع متردئ، لافتا إلى أن قرار منع حمل السلاح إجراء احترازي لا أكثر من ذلك.
لكن القرار في مضمونه، وفقا لخبراء يهدف إلى سحب الذرائع وتجريد المتفلتين من أدوات الجريمة قبل وقوعها، حيث يمنح الأجهزة الأمنية والشرطية الغطاء القانوني اللازم لتفتيش المشتبه بهم وتوقيف من يحملون هذه الأسلحة دون أسباب مشروعة، فيما يرى ضابط شرطة متقاعد فضل حجب اسمه، أن القرار يهدف إلى معاقبة مبكرة لمن يحمل السلاح الأبيض قبل الشروع في ارتكاب الجرم، مشيرا إلى أن قراءة القرار من هذه الزاوية تشير إلى أنه إجراء احترازي ومحاولة لمنع الجريمة قبل وقوعها بتجفيف أدواتها، واعتبر أن القرار يشير إلى ترف أمني تعيشه الجزيرة، حيث أن معظم الجرائم التي تشهدها بطلها سلاح أبيض وليس سلاح ناري، ورأى أن هذا إنجاز أمني يحسب للجنة امن الولاية.
يهدف القرار أيضا بحسب الخبراء إلى طمأنة الشارع والمواطنين عبر بث رسالة إيجابية للرأي العام في ود مدني وبقية مدن الولاية بأن السلطات تتابع هواجسهم الأمنية وتعمل على تأمين حركة البيع والشراء في الأسواق والمرافق الخدمية.
بالنظر إلى خلفية القرار، فإنه صدر عقب جريمتي قتل بالسكين في أحياء ود مدني، ما يشير إلى أن جرائم السلاح الأبيض تحولت لظاهرة مقلقة استدعت السلطات للتدخل، لكن بعيدا عن الخلفية هذه فإن القرار يصنف في إطار الإجراءات الاحترازية، فيما يعتبره ٱخرون ترف أمني يعالج الجرائم قبل وقوعها بتجفيف بيئتها وينزع أدواتها، والقرار هنا يشير إلى استقرار أمني كبير بفضل لجنة أمن الولاية التي بدأت تسبق الجريمة بخطوة.
نقلا عن “أصداء سودانية”