محجوب فضل بدري
اسم الخطة الإيرانية في مواجهة الحرب الأمريكية الأسرائيلية عليها هو نظرية الدفاع الفسيفسائى، وهو ما برهنت على نجاعته عند التنفيذ، وايران تستعد منذ أمد طويل لمثل هذه الحرب المتوقعة بشكل شبه حتمى !!
إذاً وقد وقع المحذور وبدأت أمريكا واسرائيل (حرب إسرائيل) التي جرَّت إليها حليفتها أمريكا دون اِجراء حسابات دقيقة لردود الأفعال والآثار المترتبة على الاقتصاديات فى كل العالم، وأولها أمريكا بالمحصلة.
وفاجأت إيران أعداءها بصمودها وقدرتها على امتصاص الصدمات والشروع في الدفاع الفسيفسائي حتى أدهشت ترامب كما أقرًّ هو نفسه!! فقد كان يظن ظناً آثماً بأن مجرد تصفية الصف الأول من القيادات الإيرانية بمن فيهم المرشد الأعلىٰ سيجعل إيران ترفع الراية البيضاء، ولكن ماحدث جعله يعض أصابع الندم ويهرع إلى منصته سوشال تروث ويتحدث لكل القنوات في بلاده بشكل متناقض في كل مرة، حتى قال مؤيدوه ليته سكت!!
فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران ليست حرباً تقليدية يقتصر أثرها على منطقة الشرق الأوسط. وأن لِزِلزال الحرب هزاته الارتدادية المتتابعة التي قد تضع اتفاقية سايكس بيكو التي قامت على تقسيم الشرق الأوسط بنهاية الحرب العالمية الأولىٰ بين فرنسا وبريطانيا في الأرشيف لأن الحرب الحالية ستقود إلى رسم خريطة المنطقة من جديد فها هى كرة الثلج تكبر وهي تتدحرج في المنطقة وتُدخِل اقتصاد العالم في أزمة عُرفت بداياتها خلال أقل من أسبوعين فقط ولا أحد يعرف لها نهاية، فالحرب تحمل في تداعياتها خطر انخراط قوى كبرى فيها فقد شعرت الأسواق العالمية بأن هذه الحرب ليست شأناً إقليمياً ليُترك شأنها لترامب ونتنياهو، بعد أن مَسَّت عصبَ الاقتصاد العالمي تحديداً الطاقة في العالم فقد ارتفعت أسعار النفط، قبل أن تبدأ إيران في إغلاق مضيق هرمز تماماً كما هو متوقع أو التلميح بإغلاق مضيق باب المندب،كما هو وارد، وبذلك تتعرض حرية الملاحة العالمية للخطر .
وفى اعتراف متأخر قال مسؤول أمريكي بأن ترامب قلل بشكل كبير في تقديره لقدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز، فقد كان يتوقع استسلام إيران قبل أن تفكر في إغلاق المضيق الذى يقف الآن عاجزاً عن توفير الحماية فيه أو ضمان المرور الآمن للسفن ، وحثَّ السفن التجارية بالتحلي بالشجاعة،بل إن ترامب طالب كل الدول المستفيدة كما أسماها في تقديم العون لحماية السفن التي تستخدم المضيق، في هذه الحرب التى تكلف أمريكا أكثر من 11 مليار دولار في الاسبوع الواحد!!
ولأول مرة منذ إنشائها عقب حرب اكتوبر 1973م أُضطرت وكالة الطاقة الدولية إلى السحب من الاحتياطي الذي لديها كميةً بلغت أربعمائة مليون برميل، في سابقةٍ لم تقع من قبل وكذلك أُضطرت أمريكا إلى سحب أكثر من مائة وسبعين مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية ليصل مخزونها من النفط إلى أدنى مستوياته منذ ثمانينيات القرن الماضي والحبل على الجرار.
رؤية نتنياهو للحرب من منظور ديني، أن الحرب على إيران هي الباب لعودة المسيح وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل وإقامة إسرائيل الكبرى فهى إذاً حرب نتنياهو الذي يدغدغ مشاعر المسيحيين، ويتزلف للمتدينين اليهود ويوحي زخرف القول غروراً إلى ترامب الذي تزين له نفسه بأنه يمثل داؤود الملك الذي سوف يفتح الباب لعودة المسيح !!
الحكم والسيادة على الكون ليس بأمانيكم وأباطيلكم، ولا بأحلامكم ولن تبلغكم أساطيلكم إلى حكم العالم ،فالملك لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء.
واِيران ليست فنزويلا، جغرافيةً وشعباً، وخامنئي ليس مادورو على أىِّ حال .
ما يدريك لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .