رأي

كل خيرات الأرض والنيل هناك… ومع ذلك 

جرد حساب 

عادل الباز 

1 

في ندوة مركز شموس بمدينة عطبرة، قدّم الأستاذ وجدي ميرغني رؤية اقتصادية شاملة لزيادة الإنتاج والصادرات، مدعومة بإحصائيات ومقارنات تضعنا أمام حقيقة صادمة: مشكلتنا ليست في الموارد، بل في الرؤية والادارة. 

قدم  الاستاذ وجدى احصائيات ومقارنات مثيرة طرحت تساؤلات عميقة حول مصيبتنا الاقتصادية . هذه الورقة التي قدمها الاستاذ وجدى سبق ان طرحها على الدولة لكن الدولة كعادتها بها صمم ازلى لاتسمع وان سمعت وقفت ببلاهة لاتنفذ شيئا. الان بين يدينا رؤية اقتصادية للدولة مقعنة، حُشدت بالاحصائيات والمقارنات وهى جديرة بفتح باب النقاش حولها. 

من خلال المعلومات والاحصائيات التي طرحتها الورقة اقلقتنى التساؤلات التي حاولت الورقة تقديم اجابات لها ولكنها ليست كافية . 

السؤال الاول : 

الوطن العربي يستورد غذاءً بقيمة تقارب 140 مليار دولار سنويًا.
والمنتجات التي يستطيع السودان إنتاجها لا تقل قيمتها عن 104 مليارات دولار. 

طيب… لماذا لا ننتج؟ 

لماذا نظل على هامش سوق ضخم كهذا ونحن نملك الأرض والماء والنيل؟ 

ثم نأتي للأرقام الأكثر إيلامًا: 

في عام 2022
حقق فدان القطن عائدًا بلغ 212.55 دولارًا.
بينما حقق فدان السمسم 27.12 دولارًا،
والفول السوداني 42.83 دولارًا. 

 السؤال الثانى : لماذا الفارق؟
هل هي السوق العالمية؟
أم ضعف الإنتاجية؟
أم سوء إدارة التكاليف؟ 

وإذا كان القطن يحقق عشرة أضعاف عائد السمسم والفول، فلماذا الإصرار على التوسع في محاصيل منخفضة العائد؟ 

الأدهى من ذلك في السؤال الثالث: 

فدان الذرة حقق 1.26 دولار فقط.
بينما فدان الصويا حقق 500 دولار — أعلى عائد لمحصول نقدي في الصادرات الزراعية. 

خمسمائة مقابل دولار واحد! 

إذا كان الفرق بهذا الحجم، فلماذا الإصرار على الذرة بهذا الشكل؟
  اهو خوف من التغيير؟ أم شبكة مصالح لا تريد التحول؟ 

ثم تأتي كارثة الإنتاجية السؤال الذى بلا اجابة : 

متوسط إنتاجية السمسم لدينا أقل من 100 كجم للفدان،
بينما المتوسط العالمي أكثر من 250 كجم،
وفي الصين 400 كجم. 

الفول السوداني أقل من 200 كجم لدينا،
بينما عالميًا يصل إلى 900 كجم،
وفي الصين 1500 كجم للفدان. 

أين المشكلة؟
في الأرض؟
في التقاوي؟
في التسميد؟
في التكنولوجيا؟
أم في الإدارة التي لا تسمع… وإن سمعت لا تنفذ؟ 

المشكلة كما اضحة ليست في الارض… المشكلة في الرؤية والادارة 

2 

فوضى العودة!! 

طرح نائب رئيس الجمهورية، الأستاذ مالك عقار، من خلال برنامج الأستاذة رشان أوشي في قناة البلد، فكرة جديرة بالتوقف عندها. تقول الفكرة: ظللنا زمنًا طويلًا ندعو إلى أن تذهب المدينة إلى الريف، والآن أتت تلك الفرصة عبر مصيبة الحرب، وبالفعل ذهبت المدينة — والعاصمة تحديدًا — باتجاه الريف، ونشأت صناعات، وأُسِّست مصانع، وارتفع الإنتاج في القطاع الزراعي. فلماذا الآن هذه الدعوة الكثيفة لدفع الناس للعودة إلى العاصمة تحديدًا؟ 

هذه فكرة جديرة بالحوار. فالأفضل هو دعوة الناس للعودة، ولكن ليس حصريًا إلى العاصمة، بل إلى مناطق الإنتاج والاستثمار. هذه فرصة للنهوض بالريف، وليس من المصلحة دفع الناس مرة أخرى للتكدس في العاصمة بلا شغل أو بأشغال هامشية، فتسوء الخدمات أكثر  

العودة مطلوبة، نعم.
لكن العودة إلى الإنتاج، لا إلى التكدس.
إلى الريف، و
إلى الاستثمار، لا إلى البطالة المقنّعة. 

إعادة الناس إلى العاصمة دون خطة تعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها:
ضغط على الخدمات.
بطالة.
فوضى عمرانية. 

باختصار، الدعوة للعودة إلى العاصمة تحديدًا تحتاج إلى بصيرة وتفكير عميق قبل دق الطبول ودون دراسة للآثار المترتبة على تلك العودة.. 

العودة تحتاج إلى بصيرة، لا إلى طبول 

3 

المافيا… وسيدة أعمال 

سيدة الأعمال التي راج الحديث عنها بأنها أدخلت باخرة مواد بترولية بمحاباة من الكبار وبدون وجه حق، اتضح أن تلك السيدة تعمل في هذا المجال، ولها  شركة مسجلة ، وتملك محطات وقود تعمل. والباخرة التي أدخلتها كانت خصمًا على حصتها في كوتات الوزارة، وقد طلبت منها الوزارة الإسراع بإدخال الباخرة حتى لا يحدث عجز في الامداد.. 

تحصلت على هذه المعلومات أثناء مطاردتي لمعلومات لمصلحة التحقيق الذي أجريه عن مافيا البترول… وما تحدثه تلك المافيا من فساد في هذا القطاع. وما حصلت عليه حتى الآن يشي بأن الفساد الذي يعيش في هذا القطاع لا يمكن أن يوصف… شركات تحتكر كل شيء وتعمل من خلال ألف واجهة، شركات سماسرة لا علاقة لها بالقطاع تتربح بملايين الدولارات دون وجه حق، شركات دولة تمارس الفساد علنًا، وهي الأخرى تنهب الدولة!! تصوروا. 

أما عن الأرباح التي تحصدها تلك المافيا، فلا يمكن تصديقها، ولا يمكن أن ت هل تصدق أن الدولة تعلم كل ذلك، وهي جزء  هي جزء من منظومة الفساد.!!. 

سنرى 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى