إبراهيم عثمان
عبد الله حمدوك: يجب أن يتم تعميم حظر السلاح للسودان كله، نوقف الدعم العسكري لكل السودان، لكل الجهات .. هسة لو حسبنا اللستة حنلقى دولة واحدة (الإمارات) واقفة في سايد والباقي دا كلو مافي زول بتكلم عنو .حقو برضو الناس تستصحب معاهم “فهم” تاني الإمارات يمكن الآن أكتر دولة واقفة بشكل استراتيجي ضد الإسلام السياسي، ودا أس البلاء، وعشان كده الحملة عليها، دا غائب تماماً عن ال response بتاعنا ونحن بنتفق مع الإمارات في دا)*
الملاحظ أن كل أقوال حمدوك عن الإمارات تتحول منذ لحظة النطق بها إلى “فضيحة” يتداولها خصومه، وليس إلى “حجة” ينشرها جمهوره!*
قبل حديثه هذا لو أراد شخص أن يهجوه وجماعته ــ وقد فعلت ذلك من قبل ــ فسيقول: إن من بين ما يدعوهم للدفاع عن العدوان خصومتهم للإسلاميين، وسيفسر ذلك بأنهم يعتبرون أن ما تقوم به الإمارات في حق الوطن والمواطنين “أعراضاً جانبية لا يكن تفاديها”، و”ثمناً مقبولاً”. لكنه الآن سيفاجأ بأن حمدوك قد تبرع بالاعتراف پأثر الخصومة المحلية على موقفهم من العدوان الأجنبي، وفتح بذلك باب ذلك التفسير على مصراعيه!*
ولو أراد أن يحرجهم أكثر فسيضعهم في مقارنة مع قوى سياسية مخاصمة للإسلاميين، لكنها لا تدافع عن العدوان الإماراتي، بل وتدينه، وسيفسر ذلك بأنها ــ على عكس صمود ــ ذات مرجعية وطنية صنعت موقفها المشرف من العدوان الذي تعلم أنه يصيب الجميع. لكنه الآن سيتفاجأ بأن حمدوك قد أقر ضمناً بالغياب التام لهذه المرجعية عند “صمود” المشغولة بمصالحها الخاصة على حساب الوطن والمواطنين!
وبعد حديثه هذا لو أراد أن يخصه بهجاء يتعلق بوعيه، دون أن يعفي زملاءه من الهجاء السابق، سيقول إن ما قاله بهذا الخصوص لو كان حجةً تتمتع بأقل درجات الصلاحية لقال بها خالد عمر وبكري الجاك وجعفر حسن طوال سنوات دفاعهم عن العدوان، وتجريبهم لكل الحيل، فخصومهم الإسلاميون موضوع مغر لهم وفاتح شهية مثالي، لكنهم يعلمون أن ذلك سيفضح موقفهم ولا يدعمه. أما حمدوك “فبفهمه” القاصر يجاهر بما يستره زملاؤه حياءً!*
ولو أراد أن يزيد السخرية من فهمه لقال له إن ما قلته عن الدول التي استخدمتها للدفاع عن الإمارات: (الباقي دا كلو مافي زول بتكلم عنو)، هو اعتراف منك بعزلتكم السياسية والشعبية، وبأن غالبية القوى السياسية والمواطنين لا يتفقون معكم، وأنه لا يوجد سواكم من يحتالون لستر العدوان!*
أما مطالبته بتعميم حظر السلاح، فهي انحياز صريح للإمارات والميليشيا، رغم أنه يتذاكى ويقدمها وكأنها مساواة وتوازن عدم انحياز، لأنها في حقيقتها مطالبة بحظر تسليح الجيش تحديداً، ببساطة لأن الحظر في دارفور قائم أصلاً، ولأن الإمارات لا تعبأ به.إذن النتيجة الفعلية ــ إذا تمت الاستجابة لطلبه ــ ستكون هي استمرار تسلح الميليشيا بواسطة دولة لا تعبأ لا بالسيادة ولا بالحظر، ولا يطالبها هو أصلاً بأن تعبأ بهما، وحرمان الجيش من التسلح والدفاع عن المناطق الآمنة وتحرير ما تبقى، وتحويل تسلحه إلى مخالفة قانونية!*
بسبب الرغبة في الموازنة بين الولاء للإمارات والبقاء على مسافة محسوبة من عدوانها، توزعت أحاديث قادة “صمود” إلى: ثلث للدفاع عنهما، وثلث للهجوم على رافضي عدوانهما، وثلث لخلق مسافة وهمية من العدوان، بل حتى من الثلثين الآخرين، وذلك بنفي دلالتهما على التبعية!*
ولأن اللغة عاجزة عن القيام بتوصيل رسائل الهجوم، ورسائل الدفاع، وحجب دلالتهما على نوع العلاقة في ذات الوقت، فإن أحاديثهم تأتي متلونة، تشق طرقاً ملتوية، فتقف عند أعتاب بعض المعاني، وتهرب من أخرى، وتناور بقرب ثالثة، وتقتحم رابعة (كما يفعل حمدوك). ولا يحتاج الناس غوصاً عميقاً لاكتشاف عوارها، ولا مناوراتها وحيلها لإخفائه، فهي في الغالب موجودة على السطح. وبسبب ذلك يكفي لفضحهم نشر أقوالهم، بتعليق وأحياناً بدونه!
كل هذا يرجح أن هدفهم الأساسي هو أداء “واجبهم” تجاه الإمارات وليس الإقناع، فهم يعلمون أن أي واجب يؤدونه للإمارات وتستلمه كولاء سيصل للضحايا قبلها كطعنة وبيع، وليس مجرد محاولة إقناع فاشلة، لأنه يحمل الاصطفاف مع المعتدي ضدهم. وهو يحرج ما تبقى من جمهور “صمود” فغالبهم لا يتبنونه ولا ينشرونه، ويرون في نشر خصومهم له عملاً عدائياً!