الاحداث:ماجدة حسن
أثار اختيار الفنان مأمون سوار الذهب لأغنية «فارس حوبة» في مشاركته ضمن الحفل الختامي للدورة السادسة والعشرين للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في تونس، نقاشاً واسعاً بين السودانيين حول الطريقة التي ينبغي أن تُقدَّم بها الأغنية السودانية أمام جمهور عربي متنوع.
المشاركة نفسها جاءت ضمن عرض «سافر إليك وغنّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي، الذي قُدّم في ختام المهرجان بمشاركة عدد من الفنانين العرب، بينهم مأمون سوار الذهب ممثلاً للسودان.
وانقسمت الآراء حول اختيار «فارس حوبة»؛ إذ رأى منتقدون أن الأغنية، بما تحمله من مفردات ولهجة محلية، لم تكن الخيار الأكثر قدرة على التواصل مع جمهور عربي خارج السودان، معتبرين أن المشاركة في مهرجان بهذا الحجم تحتاج إلى عمل يحافظ على الهوية السودانية، وفي الوقت نفسه يتيح للمتلقي العربي الاقتراب من جمالياتها دون حاجز لغوي أو دلالي.
في المقابل، دافع آخرون عن حق الفنان في تقديم الأغنية السودانية بلهجتها المحلية، مؤكدين أن تمثيل السودان لا يعني التخلي عن خصوصيته اللغوية والموسيقية أو اللجوء إلى الفصحى حتى يصبح العمل مفهوماً للجمهور العربي. وذهب نقاش موسيقي إلى أن الإشكال، إن وُجد، لا يتعلق بالضرورة بالتوزيع الموسيقي، بل بالفجوة بين خصوصية المادة المختارة وطبيعة المنصة والجمهور.
وبعيداً عن الحكم على الاختيار، تكشف ردود الفعل عن سؤال أوسع ظل حاضراً في مسار انتشار الأغنية السودانية خارج حدودها: كيف نحافظ على محلية الأغنية من دون أن تتحول المحلية إلى حاجز أمام انتشارها؟
فاللهجة جزء أصيل من هوية الأغنية، كما أن التعدد الموسيقي والإيقاعي أحد عناصر قوة التجربة السودانية. لكن المنصات العربية الكبرى تفرض، في المقابل، وعياً مختلفاً بطبيعة الجمهور ومساحة التلقي؛ وهو ما يجعل اختيار النص واللحن والتوزيع والأداء جزءاً من استراتيجية تقديم الثقافة السودانية، وليس مجرد قرار فني منفصل.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل حضور السودان ضمن مهرجان عربي يجمع تجارب فنية وإعلامية من دول متعددة، ويُقام تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، بما يضع المشاركات الفنية أمام جمهور يتجاوز حدود البلد وثقافته المحلية.
وبين من يرى في «فارس حوبة» تعبيراً صادقاً عن خصوصية الأغنية السودانية، ومن كان ينتظر عملاً أكثر قابلية للفهم والانتشار عربياً، يبقى الاتفاق الأوضح على أن مأمون سوار الذهب يمتلك صوتاً وحضوراً وإمكانات فنية، وأن الجدل الحقيقي ليس حول موهبته، وإنما حول كيف يمكن للموهبة السودانية أن تختار، في كل منصة، العمل الذي يجعل العالم أقرب إلى السودان دون أن تفقد الأغنية ملامحها الأصلية.