أخبار رئيسيةالأخبار

عالقون في الخليج… موجة نزوح جوي من دبي إلى مسقط والرياض مع استمرار إغلاق المطارات

تدفّق مئات المقيمين في دولة الإمارات، خصوصًا في دبي، إلى سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية برًا خلال الساعات الماضية، في محاولة للعثور على رحلات مغادرة بعد ثلاثة أيام من الاضطراب غير المسبوق في حركة الطيران الإقليمي، عقب التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأعادت مطارات دبي وأبوظبي فتحًا جزئيًا وحذرًا مساء الاثنين، مع تشغيل عدد محدود من رحلات الإجلاء لإعادة العالقين، فيما ظلت مطارات قطر وأجزاء واسعة من الخليج خاضعة لقيود مشددة على الحركة الجوية.

ووفق بيانات شركة تتبع الطيران Cirium، أُلغيت أكثر من 11 ألف رحلة منذ يوم السبت، بينها نحو 4 آلاف رحلة يوم الاثنين وحده، ما أثر على أكثر من مليون مسافر حول العالم.

سباق نحو مسقط والرياض

شركات الطيران الخاص (الشارتر) سارعت إلى ملء الفراغ، مع تزايد الطلب على الرحلات الخاصة من مسقط باعتبارها “الخيار العملي الوحيد” للمغادرة الفورية من المنطقة، بحسب مشغلي رحلات.

كما اتجه مقيمون إلى القيادة لمسافة تصل إلى 10 ساعات نحو الرياض، عبر مطار الملك خالد الدولي، أو إلى الدمام، للاستفادة من استمرار التشغيل هناك.

وسجلت شركات الوساطة في الطيران الخاص ارتفاعًا في الحجوزات بنسبة وصلت إلى 40% منذ بداية الأزمة، في حين قفزت أسعار بعض الرحلات إلى ضعف المعدلات المعتادة. وبلغت تكلفة مقعد واحد على بعض الرحلات الخاصة إلى أوروبا نحو 20 ألف جنيه إسترليني، بينما وصلت تكلفة استئجار طائرة صغيرة من مسقط إلى باريس إلى أكثر من 200 ألف يورو.

تحذيرات أوروبية ومخاوف تشغيلية

أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تحذيرًا للطائرات المدنية بعدم التحليق فوق أجواء المنطقة، ما زاد من تعقيد عمليات الإجلاء وإعادة الجدولة. وأكد مشغلو الطيران الخاص أن الطلب الحالي يفوق عدد الطائرات المتاحة، مع توقع زيادة “كبيرة جدًا” في المغادرات الخاصة فور إعادة فتح المجال الجوي بالكامل.

اضطراب الأسواق

انعكست الأزمة سريعًا على أسهم شركات الطيران العالمية. فقد تراجع سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية (مالكة الخطوط البريطانية) بأكثر من 5%، بينما هبطت أسهم “إير فرانس–كي إل إم” بنحو 9%، وتراجعت “لوفتهانزا” قرابة 5% في أول جلسة تداول بعد الضربات العسكرية.

مقيمون بين القلق والبقاء

في المقابل، انقسمت مواقف المقيمين في الخليج. فبينما تعمل مؤسسات مالية وشركات دولية على خطط إجلاء موظفيها، أبلغت شركات أخرى موظفيها بالعمل عن بُعد “احترازًا من خطر سقوط الحطام”.

لكن كثيرين أكدوا عزمهم على البقاء، معتبرين أن الوضع “تحت السيطرة”، وأن مشاهد الانفجارات أو تحليق المسيّرات لا تعني بالضرورة انهيارًا أمنيًا شاملًا.

أحد مديري صناديق التحوط العالمية أقرّ بأن “التعرض لمخاطر جيوسياسية لم يكن جزءًا من حسابات الانتقال إلى دبي”، مضيفًا أن “هذا عنصر قلق جديد على مجتمع الأعمال”.

مشهد مفتوح

حتى مساء الاثنين، ظلت شركات الطيران الكبرى في المنطقة، بما في ذلك الخطوط القطرية والاتحاد للطيران، تؤكد استمرار تعليق عدد من الرحلات حتى إشعار آخر.

وبينما يترقب المسافرون إعادة فتح الأجواء بالكامل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان التصعيد العسكري سيتوسع، أم أن المنطقة ستشهد تهدئة تعيد الثقة إلى أحد أكثر ممرات الطيران ازدحامًا في العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى