ضمن خطوة استراتيجية تعكس تسارع التحول الرقمي الإقليمي، وقّعت مجموعة سوداتل للاتصالات، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، اتفاقية استراتيجية ثلاثية مع كلٍ من شركة اتصالات جيبوتي وشركة الاتصالات الإثيوبية، لتدشين مبادرة «هورايزن فايبر»، الهادفة إلى إنشاء بنية تحتية متقدمة للألياف الضوئية العابرة للحدود بسعات تراسلية عالية.
وجرت مراسم التوقيع بقاعة اللؤلؤة في فندق «آيلا جراند» بمدينة جيبوتي، بحضور الرئيس التنفيذي لمجموعة سوداتل المهندس مجدي طه، والمديرة العامة للاتصالات الإثيوبية السيدة فريهيووت تامرو، والمدير العام لشركة اتصالات جيبوتي السيد محمد أسويه بوح، إلى جانب قيادات رفيعة من الإدارة العليا للمشغلين الثلاثة.
وتمثل الاتفاقية محطة مفصلية في تطوير البنية التحتية الرقمية بشرق أفريقيا، حيث تستهدف مبادرة «هورايزن فايبر» إنشاء ممر أرضي عالي السعة للألياف الضوئية يربط محطات الكوابل البحرية الدولية في جيبوتي، مرورًا بإثيوبيا، وصولًا إلى السودان، بما يوفّر مسارًا مرنًا وقابلًا للتوسع يجمع بين الشبكات البرية والبحرية ويربط المنطقة مباشرة بالشبكات العالمية.
وأكد الرؤساء التنفيذيون للمشغلين الثلاثة، في تصريح مشترك، أن المبادرة تجسد التزامًا راسخًا بالتعاون الإقليمي ودعم التحول الرقمي، وتضع أساسًا لبنية تحتية قوية وآمنة تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي والشمول الرقمي، وتحسين موثوقية خدمات الاتصالات للمشغلين والمؤسسات والعملاء في المنطقة.
وأشاروا إلى أن المشروع سيمكن الأطراف الثلاثة من الاستفادة من أصولهم وخبراتهم التشغيلية لتوفير سعات ألياف بصرية متعددة، متنوعة وآمنة، تعزز الاعتمادية وتلبّي الطلب المتزايد على خدمات الربط الدولي.
ويأتي توقيع الاتفاقية تتويجًا لمسار من المشاورات الفنية بدأ بتوقيع مذكرة تفاهم في أديس أبابا في 4 ديسمبر 2024، ومن المتوقع أن يلعب المشروع دورًا محوريًا في تسريع التحول الرقمي بالقارة الأفريقية وتوفير اتصال أسرع وأكثر استقرارًا.
وتُعد المبادرة امتدادًا لخبرات مجموعة سوداتل في مجال الربط البري الدولي، خاصة عبر المسارات الرابطة مع تشاد وإثيوبيا، وتنفيذًا لاستراتيجيتها الرامية إلى ترسيخ مكانة السودان كمركز رقمي إقليمي، من خلال تقديم حلول اتصال مرنة وموثوقة للأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي كلمته خلال مراسم التوقيع، رحّب المهندس مجدي طه بالسيدة فريهيووت تامرو، مشيدًا بدورها القيادي وواصفًا إياها بأحد العقول الأفريقية اللامعة، كما تقدم بالشكر للسيد محمد أسويه بوح على التعاون المثمر.
وقال طه إن الاتفاقية لا تمثل مجرد إنجاز تقني، بل تعكس مسارًا مشتركًا من الثقة والعمل والتكامل الحضاري بين شعوب المنطقة، مؤكدًا أن الشركاء يرسمون معًا ملامح مستقبل البنية التحتية الرقمية بشرق أفريقيا.
وأوضح أن سوداتل واصلت خلال السنوات الماضية الاستثمار في شبكتها الأرضية، وأضافت نحو 2700 كيلومتر من مسارات الألياف الضوئية الجديدة، رغم التحديات المعقدة، انطلاقًا من قناعتها بأن الاتصال ليس مجرد بنية تحتية، بل أداة للاستقرار والمشاركة الاقتصادية وبناء الفرص المشتركة، مشددًا على أن «هورايزن فايبر» امتداد طبيعي لمسار طويل من العمل الإقليمي المشترك.