حوارات

رئيس الغرفة القومية للمستوردين ، الصادق جلال الدين صالح نظام الـ ACD فرض علينا بصورة فوقية، الجمارك غير جاهزة لتطبيق النظام في الوقت الحالي

أثار القرار الذي أصدرته الحكومة السودانية بتطبيق نظام الاقرار المسبق للشحنات، والذي بدأ تطبيقه على قطاعي الاستيراد والتصدير، اعتباراً من يناير الجاري، جدلاً واسعاً في الاوساط الاقتصادية، وفجر القرار أزمة بين المستوردين والحكومة التي ترى إن للقرار فوائده الاقتصادية فيما يختص بالايرادات الجمركية ومكافحة التهريب فيما يرى المستوردون أن النظام بشكله الحالي غير موائم لظروف البلاد الراهنة ولن يحقق ما تنشده الدولة من أهداف، بل ستجني عكسها وستؤول الفائدة فقط للشركة المنفذة .. تساؤلات عديدة حول النظام وظروف تطبيقه وضعها “المحقق” على طاولة رئيس الغرفة القومية للمستوردين الصادق جلال الدين، فإلى ما قال :

حاورته نازك شمام

كيف ترى عملية الاستيراد بعد الحرب؟

من الصعب الآن رصد حجم الاستيراد بعد الحرب، ولكننا الآن في الغرفة نعمل على إعداد ورقة علمية لتناول هذا الموضوع مقارنة بالأعوام التي سبقت الحرب، ففي العام 2022، حدث أكبر نمو لحجم الاستيراد حيث بلغ ما يقدر بنحو 11 مليار دولار فيما بلغ حجم الصادرات 4.5 مليار دولار وهذه شكلت أكبر نسبة عجز في الميزان التجاري منذ عام 2012 بعد إنفصال الجنوب بنحو 6.5 مليار دولار، وبالقطع حدث إنكماش في حجم الصادرات والواردات في أعوام الحرب، وهو ما نحاول أن نحصل على أرقام دقيقة لمعرفته .

ماهي أبرز السلع التي تم إستيرادها خلال تلك الفترة؟

هنالك أحاديث كثيرة على أن الاستيراد يتم لسلع كمالية أو إستفزازية كما يسميها البعض ولكن هذه المعلومة خاطئة لأن أبرز السلع التي يتم استيرادها بشكل اساسي هي الخمس سلع الاساسية (القمح والدقيق ، الجازولين، البنزين، السكر والادوية) وبعد هذه السلع تاتي الآلات ومعدات ووسائل النقل وهذه السلع تشكل النسبة الاكبر من حجم الاستيراد.

ماذا عن عام الحرب 2023؟

هذا العام للأسف لا توجد بيانات موثوق بها و دقيقة ترصده من كل الجهات ولكن قراءة العملية الاستيرادية بها تكشف عن ضعف بسبب تدنى القوى الشرائية للمواطن وتدهور قيمة الجنيه السوداني وخروج المواطنين ونزوحهم، لكن بيانات الإستيراد المتوفرة بعد الحرب هي للعام 2024، وتدهور فيها الاستيراد من 11 مليار الى 4.9 مليار دولار وبلغ حجم الصادرات بها 3.1 مليار ونتاج لذلك سجل عجز الميزان التجاري 1.8 وهذه أقل سنة حدث به إستيراد وحدث بها أقل عجز للميزان التجاري منذ إنفصال الجنوب .

كغرفة قومية للاستيراد هل لديكم أي تنسيق بينكم وادارة الاحصاءات في الجهات المختصة؟

الاحصائيات بشكل عامة متاحة، وهيئة الجمارك تمدنا بها عند الطلب كما هنالك نشرات و تقارير عن التجارة الخارجية يصدرها بنك السودان متوفرة و متاحة.

هل تمتلك الغرفة إحصائيات خاصة بها؟

لا نملك احصائيات نحن لسنا جهة مختصة بهذا الشأن ، نحن فقط جسم تنظيمي علينا الدفاع عن حقوق عضويتنا وإصدار شهادة العضوية وتنظيم العضوية في شعبها المتخصصة.

هنالك ظاهرة معروفة بـتأجير السجل التجاري، هل لديكم عقوبة على من يقومون بتأجير السجلات من عضويتكم ؟

لاتوجد عقوبة لظاهرة تأجير السجلات وللأسف الدولة غير جادة في محاربة هذه الظاهرة، والدولة نفسها تساهم في تنامي الظاهرة لأنها تعمل على تعقيد مسألة التجارة الخارجية، والأمر ليس قاصراً على عملية الاستيراد فقط بل حتى الصادر فمسألة الوراقة للمصدرين هي نفسها مسالة تأجير السجلات للمستوردين ونفس الوراقي هو من يقوم بتاجير السجلات

لماذا تؤكد أن الدولة غير جادة في محاربة تأجير السجلات؟

لأنها لم تعمل على تجريم تأجير السجلات حيث لا يوجد قانون يجرم تأجير السجلات حتى قانون سجل المستوردين والمصدرين لسنة 2008 لايجرمها.

إذن يمكن أن نقول أن الدولة مستفيدة من تأجير السجل إذا كان ملتزم بدفع الضرائب؟

غير صحيح ، بالعكس، الدولة متضررة تماماً لأن من يؤجرون السجلات قادرين على التهرب من الضرائب بشكل أو آخر و هنالك مجموعات عصابية منظمة نافذة تعمل على رعاية و حماية مؤجري السجلات.

هنالك فجوة في العلاقة بينكم وبين الحكومة، وهناك اتهامات خفية بين الطرفين، ما السبب ؟

نحن كغرفة قومية للمستوردين ، نمثل أكبر قطاع موجود على الاطلاق وهو قطاع ظاهر من السهل جدا أن تتعامل معه الدولة ، مشكلتنا مع الحكومة إنها تتخذ قرارات تراها من وجهة نظرها قرارات سليمة و صحيحة في عملية تنظيم عملية الاستيراد، من دون مشاورتنا أو أخذ رأينا، فنحن بعيدين عن صناعة القرار ويتم فرض القرار علينا والقطاع يلتزم ولكن عند التطبيق يتفاجأ المستوردون إن القرارات تسبب لهمم تعقيدات ومشاكل وصعوبات كبيرة تجعلهم لا يستطيعوا ممارسة عملية الاستيراد بشكل سهل وميسر، وهذا مخالف لمطلوبات منظمة التجارة العالمية التي تنادي بالتسهيل والانفاذ ولكن العملية التي تتم الآن ليس فيها تسهيل ولا إنفاذ، الدولة تحيطها بكثير من الصعوبات والعوائق و التعقيدات مما زاد من استيراد الظل وعمليات الفساد و التجاوزات المصاحبة لعملية الاستيراد.

ولكن الدولة تتهمكم بأنكم تلجأون إلى الأرباح السهلة والميسرة دون أن تستفيد البلد من ذلك؟

هامش الربح يخضع لعامل المنافسة، كل ما زادت المنافسة كل ما قلت الأرباح لذا ننادي بتسهيل عملية الاستيراد لأنها تجعل كل المستوردين قادرين على جلب السلع وزيادة المنافسة مما يخلق الوفرة و ينعكس ايجابا على انخفاض الأسعار، لا يوجد أحد يعمل الآن في السوق السوداني يحقق أرباحاً عالية بل هنالك خسائر في بعض الأحيان لأن نفس السلع التي تستوردها هنالك أخرون يفعلون ذات الشيء ويبيعون بأسعار أقل فالمنافسة الحرة تحسم هذه الفرضية، الأمر الآخر كيف تكون الدولة غير مستفيدة ونحن ندفع ضرائب وجمارك وزكاة وجبايات، فنحن ممتثلون وندفع ما تفرضه علينا الدولة و دائما ما تكون تقديرات مبالغ فيها.

ربما الدولة ترى أنكم لاتقومون بدوركم الكامل في مشروعات التنمية والمسؤولية المجتمعية؟

نحن نقوم بدورنا في المسؤولية المجتمعية عبر مؤسساتنا أو كأفراد و هذا إذا لم تؤمن به لن تفعله ولا يشترط ذلك أن يكون عبر الدولة ولكن السوال أين تذهب أموالنا المدفوعة للدولة في الضرائب والجمارك والجبايات والرسوم الأخرى، هل لا تساهم الدولة بجزء منه في المسؤولية المجتمعية و التنمية !

أحد الاتهامات الموجهة اليكم هو أنكم تتسببون في التدهور المستمر للجنيه السوداني؟

هذه رؤية غير سليمة كل الناس وحتى الخبراء ينظرون على أن عجز الميزان التجاري هو السبب الرئيسي في تدهور قيمة الجنية وبالرغم من أن عجز الميزان التجاري يعني زيادة الطلب على العملة الصعبة لكن هنالك عوامل أخرى تزيد الطلب على العملة الصعبة ونحن نعتقد أن هذه العوامل هي الاكثر تأثيراً على سعر الصرف.

عوامل أكثر من الاستيراد؟

نعم أكثر خصوصا لو نظرنا للعوامل المؤثرة في سعر الصرف من عوامل اقتصادية و فنية و إذا ركزنا على عوامل العرض والطلب التي من ضمنها عجز الميزان التجاري نجد أن تحويلات المغتربيين تكون دائما أعلى بكثير من حجم عجز الميزان التجاري، تحويلات المغتربيين قبل الحرب مثلا في العام 2022 بحسب التقديرات كانت اكثر من 8 مليار دولار أيضا المضاربة هي أكثر عوامل الطلب التي تؤثر في سعر الصرف والمضاربة للاسف مربوطة بالسياسة الاقتصادية في الدولة و خصوصا فيما يلي التمويل المصرفي بالإضافة للطلب الحكومي على العملات الصعبة. دائما ما نشخص تدهور قيمة الجنية بصورة غير سليمة وخاطئة، و للتدليل على محدودية تأثير عجز الميزان التجاري على تدهور قيمة الجنية أشير إلى أنه في العام الذي سبق الحرب (2022) والذي به أكبر عجز ميزان تجاري منذ انفصال الجنوب 6.7 مليار دولار فإن سعر الصرف من بداية العام وحتى نهايته شهد أقل تدهور في قيمة الجنيه السوداني بحوالي 30% خلال العام ، أما في 2024 وهي أقل سنة حدث فيها عجز ميزان تجاري 1.8 مليار منذ الإنفصال ولكن تدهور قيمة الجنيه امام الدولار بصورة غير مسبوقة بنسبة 130 % .
لكن السؤال الملح و الضروري هل هنالك عجز ميزان تجاري .. و أظن ما يدور في ملف إنتاج و صادر الذهب يرد على سؤالنا.
سؤال آخر لماذا استقر الدولار خلال الأربعة أشهر الأخيرة،
رغم ارتفاع حجم العجز في الميزان التجاري بصورة كبيرة خلال الشهور الأخيرة لعام 2025 ؟ والاجابة هي أن هناك مؤسسات وطنية عملت على الحد من المضاربة في العملة والتحكم في آليات العرض والطلب رغم ظروف الحرب و استدانة الحكومة من النظام المصرفي .. وعليه يمكن القول أنه إذا تمت إدارة سعر الصرف بطريقة صحيحة فالدولار تحت أي ظرف من الظروف الراهنة مفترض ألا يتعدى قيمة 2000- 2500 جنية في أسوأ الفروض.

هنالك قرارات عديدة تجاه الاستيراد خلال الفترة الماضية منها منصة بلدنا هل تعتقد أن هذه المنصة ستسهل العملية الاستيرادية أم ستعقدها؟

دائما ما ترد إلينا شكاوي منذ بداية عمل منصة بلدنا منها على سبيل التوضيح شكوى من مصنعين لديهم فواتير مصدقة مسبقا وعندما تم تقديمها إلى البنوك طالبتهم بأن ترفع عبر المنصة وعند الرجوع للوزارة كان الرد إن الاجراء يستغرق سبعة أيام مما يعرضهم للدخول في دفع قيمة أرضيات بالرغم من أنهم إمتثلوا لكل المطلوبات و تحصلوا على المصادقة، بالأضافة إلى شكاوي المستوردين أن هنالك تكدس للمستندات وصفوف للمتعاملين، وقد تواصلنا مع وزيرة التجارة وقد استجابت خلافاً لبعض المسوؤلين الآخرين، فالوزيرة متعاونة ولكن في نفس الوقت لا تستطيع تغيير الواقع ، فمشكلة المنصة أن بها مشاكل تقنية و فنية وهي في الأصل مرتكزة على مسألة المصادقة المبدئية للفواتير وهي كعملية لا طائل منها ومستحيل التعاطي معها وفقاُ لطريقة الوزارة الحالية وقد أقرها وزير التجارة الأسبق، مدني عباس مدني وقد إعترضنا عليها في وقتها ، والمقام حالياً ليس مقام منصة الكترونية لأن ما يتم هو تسليم المستندات للموظفين وهم يتولوا الرفع وهذا يخالف عمل المنصة الرقمية التي يمكن للمستورد أن يرفع أوراقه من أي مكان عبر الكمبيوتر أو حتى هاتفه الجوال .

هل هذا يعني أن المنصة ليس لها فائدة من حيث المبدأ أم أنها غير مفعلة بشكل كاف؟

تحفظنا على الطريقة التي يتم بها العمل حالياً، وليس على المبدأ، فنحـن مع قيام منصة وطنية تعمل كنافذة واحدة و بكفاءة يتم الاتفاق عليها من ناحية الأهداف والاجراءات بحيث تكون فاعلة، نحن معها وندعمها ويمكن أن نساهم في تكاليف إنشائها وحتى إستضافتها .

هنالك أيضاً قرار من بنك السودان بتقديم الفواتير الجمركية خلال شهر من إصدار فورم الـ IM كيف ترون هذا القرار؟

في البداية نقول إن القرارات التي أصدرها بنك السودان برفع سقف التحويلات بين البنوك الى 3 مليون وتحديد عمولة نظام سراج و المقاصة وسياسات التمويل، قرارات مهمة و ضرورية، في تنظيم العمل المصرفي في كل القطاع الاقتصادي وفك قبضة البنك الواحد أما قرار بنك السودان الخاص بالشهادة الجمركية و شهادة الوارد فهو قرار قديم صدر في منشور عام 2022 وأيضا في منشور 8/2025 الذي ينص على إلزام المستورد بتقديم الشهادة الجمركية وشهادة الوارد خلال شهر من استخراج فورم IM وهم يريدون الرجوع بأثر رجعي حتى يتأكدوا من تقديم هذه الشهادات أم لا ، نحن كغرفة قومية للمستوردين درسنا هذا الخطاب مع المنشور وجدنا أن المنشور ذات نفسه خاطئ لأنه يلزم العميل بتقديم الشهادة الجمركية وهي في الأصل ملك الجمارك ولا يمكن تداولها ولا تستطيع أي جهة الاطلاع عليها، فنحن كمستوردين لا يتسنى لنا الحصول عليها، ما نتحصل عليه هو الافراج الجمركي وشهادة الوارد و شهادة الوارد هي المستند الوحيد الذي يثبت ملكية المستورد للبضاعة فكيف له أن يقدمها للبنك لذا فنحن خاطبنا محافظ بنك السودان وطالبنا بتعديل المنشور أولا إلى الزام العميل بتقديم صورة من الاقرار الجمركي أو صورة من شهادة الوارد خلال المدة، أيضا المنشور 8/2025 يلزم الجمارك بالتوقيع على فورم IM عبر النظام الشبكي لذا طلبنا من السيد المحافظ طالما أن هنالك ربط شبكي بين الجمارك وبنك السودان يجب إعفاء المستورد من الأمر لسهولة الحصول عليه شبكيا من الجمارك.

هل ردت محافظ البنك المركزي على مطالبتكم؟

لم ترد حتى الآن ولكننا على تواصل معها وسترد خلال الفترة القادمة بعد خضوع المطالبة على الدراسة .

أثار قرار الاقرار المسبق للشحنات (ACD) جدلاً بينكم وما بين الحكومة ماهي أسباب إعتراضكم على القرار؟

نفس الاعتراضات السابقة على القرارات الحكومية التي تتم بصورة فوقية ، تم إصدار القرار دون إستشارتنا أو إخطارنا حتى قبل وقت كافي ، نحن معترضين على القرار و ما زلنا رغم دخوله حيز التنفيذ ، لدينا تساؤلات و أسباب و مطالب و إشتراطات قدمناها للمسؤولين في خطابات رسمية ، لدينا مذكرة قدمناها لرئيس مجلس الوزراء تم رفعها للرأي العام ،لأننا مواجهين من قطاعنا بإطلاعهم بما تم عمله بشأن هذا القرار ، هل قمنا بمناهضة القرار أم لا ، ورئيس مجلس الوزراء أحال المذكرة لوزيرة التجارة والصناعة للرد و إتخاذ القرار منذ 14 ديسمبر ولم ترد حتى الآن ، تساؤلنا الكبير واعتراضنا على القرار بأننا نريد معرفة الشركة و هذه الشركة كونها أجنبية سيصبح السؤال: مَن سيضمن لنا أمن وسلامة المعلومات وأيضا الرسوم التي تفرضها الشركة في نظامها وهي رسوم عالية جداً في مقابل ما ستقدمه من خدمات ، فتساؤلنا كيف فرضت هذه الرسوم وهل هنالك قانون يسند فرض تلك الرسوم ، وكيف تم تقدير هذه الرسوم وبناء على أي اسأساس، وهذه هي الرسوم الظاهرة هنالك رسوم غير ظاهرة خصوصا ان المنصة باللغة الانجليزية والاجراء يتكون من 16 خطوة و 23 صفحة مـَن مِن المستوردين يستطيع أن يملأ هذا الفورم ؟ وهذا يعني أنه مجبر للتعامل مع شركات وسيطة ستتولى هذه المهمة بالنيابة عن المستورد وسيدفع لها مبالغ طائلة تذهب كلها للشركات الأجنبية و من يقفون من خلفها وتؤخذ من جيب المواطن.

كم قيمة هذه الرسوم؟

متاحة في المنصة، على سبيل المثال تفرض 150 دولار للحاوية 40 قدم، و 80 سنت للطن للمواد البترولية أو الجافة .. هذا البرنامج سيكلف المستوردين مبالغ طائلة ستصل لعشرات الملايين من الدولارات ، البرنامج في الأصل هو برنامج عالمي معروف يسمى الـ ECTN وهو التتبع الالكتروني المسبق للشحنات وهو نظام من مطلوبات منظمة الـ WTO و WCO منظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية و من المؤكد لدية فوائد و مميزات ولكننا نرى أن السودان في الوقت الراهن لديه مشاكل وتعقيدات تخص البنية التحتية للانترنت، والجمارك ذات نفسها الآن ليست جاهزة لتطبيق هذا النظام سواء من الناحية الفنية أو الادارية والتقنية ولدينا أيضا أسباب تتعلق بظروف الحرب التي تؤثر على نطاق التطبيق ، الآن توجد محطات جمركية خارج سلطة الجمارك و مناطق ليست تحت سيطرة الدولة تدخل كميات هائلة من السلع عبرها بدون جمارك وهذا يؤثر على عدالة الإمتثال والتحصيل الجمركي وشمولية التطبيق بالإضافة إلى أن عملية الإستيراد ذات نفسها تعمل في ظروف إستثنائية في ظل حصار اقتصادي، وعليه من المؤكد أن النظام سيعمل على زيادة إستيراد الظل.

هل هذا يعني إن اعتراضكم على القرار بسبب الشركة؟

الشركة التي ستطبق هذا القرار هي شركة بريطانية وبحسب معلوماتنا المؤكدة فإن هذه الشركة غير قادرة من الناحية المالية والتقنية على إنشاء نظام لشركة صغيرة أو كشك صحف، ناهيك عن نظام متكامل بهذا المستوى، فهذه الشركة تعمل كغطاء على ما يبدو لشركة أخرى أو جهة تختبي خلفها، فكيف و نحن في دولة مثل السودان في ظروف الحرب وظروف حصار اقتصادي تفرض علينا شركة لا تستطيع الحكومة التصريح عن جنسيتها ولا على كيفية التعاقد معها أو حتى كيفية معرفتها كون أنها شركة غير مؤهلة أصلاُ و لا خبرة لديها ، نحن قدمنا خطاباً لوزير المالية به تساؤلات ومطالب مشروعة، فنحن كجهة سيطبق علينا القرار نريد أن نعرف الحيثيات ونطمئن أن معلومات التجارة السودانية ليست لدى جهة أجنبية، وحتى الآن لم يتفضل بالرد علينا.

هل ترى أن هذا النظام ليس لديه أي ايجابيات على الاقتصاد القومي ؟

بطريقته الحالية سيكون له سلبيات وآثار كارثية على الاقتصاد.

هل الاعتراض على النظام نفسه أم على طريقة تطبيقة في السودان مع الأخذ في الاعتبار بأن هذا النظام نظام عالمي مطبق في عدد كبير من الدول؟

نحن معترضين علي طريقة و ظروف و وقت التطبيق ، نظام التتبع المسبق للشحنات هو نظام معروف عالميا واحد مطلوبات منظمة التجارة العالمية، بغض النظر عن أننا في السودان بعيدين عن ملف التجارة العالمية فالمفترض بدلاً من أن تضع تاجاً على شخص يلبس ثياباً ممزقة أن تعدل له ثيابه في البداية ، الدولة ترى أنها محتاجة للايرادات الجمركية وهذا هو الهدف الاساسي فالنظام هذا بالأساس هو نظام أمني واستحدث بعد هجمات 11 سبتمبر بأمريكا 2001 ونحن أحد أوجه اعتراضنا لانريد أن تكون معلومات الاستيراد متاحة لشركة أجنبية، نحن محتاجين لتطبيق هذا النظام بعد أن تحل مشاكل البنى التحتية وأن تنتهي ظروف الحرب لتحقيق شمول التطبيق عدالة التحصيل و عبر منصة حكومية.

هل ستقبلون بهذا النظام إذا جاءت شركة سودانية بدلا عن الشركة الأجنبية؟

نحن لانريد أن يكون النظام عبر شركة أجنبية أو شركة سودانية تتبع للقطاع الخاص نحن نريد منصة حكومية وطنية تتبع للجمارك و وزارة المالية و تحت إشراف وزارة الاتصالات والتحول الرقمي، تعمل على تطبيق نظام التتبع المسبق للشحنات و في نفس الوقت نافذه موحدة تضم كل الجهات ذات الصلة، فمصر مثلا تمتلك منصة وطنية ونافذة حكومية تابعة للجمارك المصرية ووزارة المالية المصرية والسعودية لديها نظام (فسح)،
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذا النظام تم تطبيقة في ليبيا في العام 2023 ، وتم إيقافه من قبل الحكومة الليبية لتاثيره على الأمن القومي واستبدلته بنظام وطني حكومي وهذا ما نريده نحن وليبيا منطقة بها نزاع يشبه ما يحدث في السودان و أيضا نيجيريا ألغت هذا النظام

هذا يعني أنكم لا ترفضون القرار ولكن ترفضون الآليات التي ستطبق القرار ؟

لا نحن نرفض القرار جملة و تفصيلا لأنه مرهون بنظام الشركة الأجنبية وهو قرار للأسف غير فني لأنه صادر من وزارة المالية و سنعمل على مناهضته.
أما إذا طبق النظام عبر منصة حكومية وطنية فنحن معها وداعمون لها، و في مذكرتنا الموجهة لرئيس مجلس الوزراء طالبنا بتطبيق القرار كما هو مطبق في مصر والسعودية عبر منصات وطنية حكومية ونافذة موحدة هي المنوط بها الاطلاع على معلومات الاستيراد وتكون جهات موثوقة لدينا.

ولكن الدولة تحتاج هذا النظام لضبط الايرادات وتوسيع المظلة الضريبية ومكافحة التهريب؟

هذا الحديث من باب التسويق للنظام ، ولكنه لن يحقق هذه الاهداف بل سيحقق عكسها تماما ـ فالتهريب نحن ليس لدينا علاقة به وهو ذات ما يروجون به عن ممارسة المستوردين لعملية غسيل الأموال كوننا ضد هذا القرار، التهريب شأن آخر، لايوجد مستورد لديه علاقة بالتهريب فالمهرب يأتي عبر قنوات غير رسمية وهذا البرنامج لن يحقق الايرادات الجمركية ويمكن لمس الأثر على الايردات الجمركية بعد ستة أشهر أو سنة من التطبيق لن تكون هنالك ايرادات جمركية كبيرة بل سندفع ملايين الدولارات لشركة اجنبية ستستفيد منها الشركة ومن هم من وراءها وسيتضرر منها المواطن لأن ما ندفعه سينعكس على التكلفة

قدمتم ثلاث مذكرات لرئيس الوزراء ووزير المالية ووزير الاتصالات هل ردت أي من الجهات عليكم؟

خطاب مجلس الوزراء قدمناه يوم 4 ديسمبر وبعد عشرة يوم رد بأنه تم تحويل الخطاب لوزيرة التجارة وطالبها بالرد واتخاذ القرار وحتى الآن لم ترد وأيضا لم نتلقى رد من وزير المالية ولا وزير الاتصالات.

ألا يعكس عدم استجابة هذه الجهات بالرد بأن الغرفة ضعيفة وليس لديها اعتبار لدى الحكومة؟

تكون الغرفة ضعيفة فعلا إذا لم يكن لديها رد فعل تجاه القرار، بالعكس نحن نرى أن المذكرة التي تم تقديمها لرئيس مجلس الوزراء هي مذكرة ضافية وكافية اقلاها مفروض أن يتم الرد عليها ولكن تم تجاهل المذكرة نحن يجب أن نكون شركاء أصيلين في أي قرار يخص الإستيراد ، التجاهل وعدم القدرة على الرد يوضح أن القرار لم يتم اتخاذه بالصورة الصحيحة، فحتى الآن هنالك جهات ليست لديها علم بالقرار

بعد دخول قرار الاقرار المسبق للشحنات هل اتتكم أي شكاوي من قبل منسوبينكم بشأنه؟

حتى الأن لم نتلق أي شكاوي أو استحسان و من المؤكد سوف تكون هنالك تعقيدات و أعباء مالية لن نحصد منها إلا السراب.

ماهي خطوتكم القادمة في حال مضى هذا القرار قدما هل لديكم الخطة ب؟

سنتحرك ونرتب للجلوس مع الوزراء والمسوؤليين والمناقشة إلا إذا هم رفضوا الجلوس معنا وسنتوجه للرأي العام للمستوردين و لن نألوا جهدا في مناهضة القرار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى