نيويورك / القاهرة – 23 أكتوبر 2026
أثار ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة موجة من الانتقادات الحادة، وسط تحذيرات من أن اختيارها قد يعمق أزمة الشرعية التي تواجه المنظمة الدولية، ويحولها إلى أداة تخدم مصالح الدول القوية بدلاً من سيادة القانون.
وأكد منتقدون أن الأمم المتحدة والقانون الدولي ليسا ميتين أو باليين، لكنهما أُضعفا بفعل النفاق والإنفاذ الانتقائي والمال السياسي الذي يشتري الإفلات من العقاب. ومع ذلك، يظلان المحاولة الجماعية للبشرية لاستبدال شريعة الغاب بسيادة القانون.
وجاءت هذه الانتقادات في سياق ترشيح الإمارات الرسمي لنسيبة، التي شغلت منصب المندوبة الدائمة للدولة لدى الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنوات (2013-2024)، وتشغل حالياً منصب وزيرة دولة. ودخل ترشيحها السباق متأخراً بعد جولات تصويت غير رسمية في مجلس الأمن فشلت في التوصل إلى مرشح يحظى بإجماع الأعضاء الدائمين.
ويرى منتقدون أن نسيبة بنت مسيرتها المهنية على الدفاع عن سجل الإمارات وتلميعه، رغم الاتهامات المتكررة بتمكين الإبادة الجماعية والعنف الجنسي وغيرها من الفظائع، وزعزعة استقرار دول ذات سيادة في السودان واليمن وليبيا وأماكن أخرى. ويصفون ترشيحها بأنه عرض من أعراض التدهور الأخلاقي والمؤسسي العميق داخل المنظومة الأممية.
ويستشهد المنتقدون بالمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تلزم الأمين العام بالبقاء مستقلاً تماماً عن جميع الحكومات، «يتحدث بصراحة مع كل حكومة ولا يجيب أمام أي منها». ويتساءلون: كيف يمكن لمرشحة مثّلت حكومة الإمارات ودافعت عنها لسنوات طويلة، وترشحها هذه الحكومة نفسها وتسعى بنشاط لدعمها، أن تضع سلطة القانون الدولي فوق مصالح الدولة التي رشحتها؟
ويطرحون تساؤلات جوهرية حول قدرتها على الوفاء بمسؤوليات الأمانة العامة في تنفيذ عقوبات الفصل السابع، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في القرار 1591 ولجنة الخبراء التابعة له، التي وثقت على مدى السنوات الثلاث الماضية تجاهل الإمارات الكامل لهذه العقوبات.
ويؤكد المنتقدون أن إرث أمناء عامين سابقين مثل داغ همرشولد ويو ثانت وخافيير بيريز دي كوييار وكوفي عنان «لا ينبغي أن يكون للبيع». ويشددون على أن الأمم المتحدة لا يمكنها الحفاظ على شرعيتها بمكافأة السلوك نفسه الذي أُنشئت لكبحه، مطالبين بمحاسبة الإمارات بدلاً من مكافأتها بقيادة المؤسسة المكلفة بحماية القانون الدولي.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنظمة الدولية تحديات متصاعدة تتعلق بمصداقيتها وقدرتها على فرض المساءلة على الدول القوية، فيما يستمر السباق على خلافة أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026.