رأي

خالد محمد أحمد.. أحدث تمظهرات الكاتب السوداني الشبح!

معتصم الحارث الضوّي
11 فبراير 2025

حتى ستة أشهر خلت لم أسمع بالكاتب خالد محمد أحمد، وذات صباح وصلتني مقالة من أحد المعارف “الزحف غربا بين كلفة التقدم وحكمة الحفر بالإبرة” تحمل أفكارا جيدة وتحليلا متسقا لتطورات المشهد السوداني، فبحثتُ عن الاسم على الإنترنت، وفوجئت بأنها مقالة يتيمة!

لحسن الحظ، تتابع غيث المقالات يهطل، فاستطعتُ تكوين فكرة أوّلية عن عالمه الفكري، واتضحت لي سمات واضحة عن شخصيته عبر استخدامي لآليات تحليل الخطاب؛ فالرجل واسع الثقافة، وعظيم الاطلاع، ويمتلكُ أدواته بإحكام: أسلوب لغوي رشيق أنيق، وإجادة للنحو والإملاء، وعناية فائقة بالتحليل والاستدلال واستخلاص العِبر مما يشير إلى أنه قد يكون حائزا على درجة علمية في إحدى العلوم الإنسانية، ورغم أني اختلفُ معه أحيانا في الخُلاصات (لسنا توأما سياميا!)، إلا أنه لا يملكني إلا الإعجاب بنهجه في الاستنباط والاستقراء، واستجلاب المعاني العميقة من خلف رُكام الأحداث والمواقف.

وصلتني أحدثُ مقالاته اليوم، وسكب فيها عصارة جهده مُعقّبا على مقالة للأستاذ ضياء الدين بلال عن الفكرة المطروحة لتشكيل برلمان. قتل المسألة كعادته تحليلا وتمحيصا، وأفاض في تحليل العوامل الحاثّة والمضادة أيضا، واختتم بجملة شبه مفتوحة (مما يشير إلى إجادة للأساليب الصحفية) تُشرِكُ القارئ في الحوار بعرضها وجهات النظر المتباينة، ثم تدعوه إلى إعمال الفكر لكي يتخذ موقفه حرا مستقلا.

عندما رجعتُ إلى مقالاته تمهيدا لكتابة هذه القُصاصة اكتشفتُ كم الرجل حصيف في رأيه، ودقيق في تعبيره، ومنهجي في تحليله، وجليّ في خُلاصاته، ولذا أرجو منه، وأتمنى أن تصله الرسالة- أن يُفصحَ عن هُويته، ولا شك عندي أن ثمة أسبابا وجيهة تجعله يتخذُ اسما مستعارا، ولكني أدعوه صادقا للاستجابة، فلعله يتسنمُ موقعا يليق به؛ مستشارا في الرئاسة أو مجلس الوزراء أو في إحدى بعثاتنا الدبلوماسية الأكثر أهمية فيفيد الوطن أيّما فائدة.

إن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد وعقول الأنقياء المحترفين، ودوننا في الأستاذ خالد محمد أحمد خيرُ مثال، فالرجل تحدث ورأيناه –كما يقول المعلّم الأكبر- خلال الشهور الماضية، ونِعم ما بذل لنا من فكره ورؤاه ومقترحاته من أجل الحق والخير والوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى