عثمان جلال يكتب/
(1)
فرق تسد سياسة أجادها الصهاينة في تفتيت وتمزيق الدول العربية والإسلامية وتصفية القضية الفلسطينية وذلك لإبقاء حالة توازن القوى الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط لصالحهم . كما أجاد الصهاينة تلقين هذه السياسة لأدواتهم وحلفائهم في المنطقة وقد عزف على وترها الدكتور قرنق وورد عنه قوله : نحن ياجماعة ما ضد الإسلام ياهو مولانا محمد عثمان الميرغني رئيسنا في التجمع الوطني الديمقراطي . هكذا كان يبث التطمينات المخدرة للأغلبية العربية والمسلمة في السودان في محاولة منه للتنصل من الحمولات العنصرية التي ظل يرددها من شاكلة تصريحاته الشهيرة، كما تمت تصفية الوجود العربي والإسلامي في الأندلس بعد ثمانية قرون ستتم تصفيتهم في السودان. وقد اتبع قرنق تكتيكات ماكرة للصعود إلى الحكم وتحقيق مشروعه الثقافي والعلماني في السودان. منها إضفاء البعد القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان وذلك باستقطاب مجموعات من كل أقاليم السودان خاصة من الوسط والشمال ، وكذلك نزوعه لتفكيك الكتلة التاريخية والإجتماعية المهيمنة ذات الهوية العربية والإسلامية وذلك بالتحالف مع الأحزاب الطائفية والتفاهم مع المؤتمر الشعبي في لقاء جنيف 2001م . وكانت غايته التكتيكية من ذلك تدوير حالة الصراعات الأفقية بين خصومه الإيديولوجيين.ثم تصفيتهم جذريا على المدى الإستراتيجي وسيادة مشروعه الهوياتي والعلماني بالقوة المطلقة. وقد انكمش هذا المشروع في دولة جنوب السودان بعد وفاة قرنق ثم تقزم في السيادة والعلو المطلق لإثنية الدينكا على النحو الذي تعلمون.
(2)
لقاء الدكتور علي الحاج مع قيادات صمود في برلين تدبير وتخطيط صهيوني ،إماراتي ماكر أهدافه التكتيكية استبقاء حالة التشظي والانقسام داخل تيارات الحركة الإسلامية . واستقطاب مجموعة علي الحاج في تحالف صمود لبث رسائل تخديرية جوهرها أننا في تحالف صمود لسنا ضد الإسلاميين على الشيوع وبطريقة قرنق أهو معانا شيخ علي الحاج أول من صدع بالآذان داخل جامعة الخرطوم ومن الأبكار المؤسسين للحركة الإسلامية في السودان.
إن الغاية من هذا المخطط الصهيوني الإماراتي وأدواته تحالف صمود قطع الطريق أمام أي اتجاه لوحدة الإسلاميين وجذب المزيد من القوى السياسية والمجتمعية إلى حلفهم . وإضعاف تحالف الكرامة المساند للجيش في معركة الشرف الوطني لترجيح ميزان القوة العسكرية لصالح حليفهم مليشيا آل دقلو الإرهابية لإجبار قيادة الجيش على إبرام تسوية سياسية تعيد إنتاج وتدوير تحالف مليشيا آل دقلو وصمود في صدارة المشهد السياسي
إن الهدف الإستراتيجي لهذا التحالف الشرير الإنفراد المطلق بالسلطة والتصفية الجذرية لكل تيارات الحركة الاسلامية .
وإلغاء الشريعة الإسلامية ومأسسة العلمانية اللائكية في بنية المجتمع ومؤسسات الحكم. وإدماج السودان في نادي التبعية الصهيوأمريكية.
(3)
أدرك الأب المؤسس للمؤتمر الشعبي الدكتور الترابي أبعاد هذا المخطط بعد انتفاضة 2013 حيث تآمرت قوى الإجماع الوطني وتوافقت على إزاحة المؤتمر الشعبي في حالة سقوط شقيقه من الرضاعة المؤتمر الوطني ومحاكمتهم وعزلهم على السواء.مما دفع الترابي إلى فك الارتباط بين الشعبي وقوى الإجماع الوطني وابتكر مبادرة الحوار الوطني 2014 والتي أرست مباديء الحوار والإصلاح والتغيير الديمقراطي عبر الأدوات الدستورية والقانونية
وتشكيل المنظومة الخالفة وفي طليعتها التيار الاسلامي الوطني للتصدي لقضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام
(4)
أثبتت تداعيات انتفاضة ديسمبر 2018م ثم حرب 15 أبريل 2023م . أن تحالف صمود ينزع دون وازع أخلاقي وسقف وطني لاستئصال شافة كآفةالاسلاميين من التربة السياسية والاجتماعية في السودان ، لذلك فإن لقاء الدكتور علي الحاج مع قيادات هذا التحالف الشرير ضرب من العدمية ويشكل قوة دافعة لتحقيق أجندتهم الإقصائية بالتالي فلا خيار أمام الإسلاميين إلا الاصطفاف والوحدة ومنازلة تحالف صمود في ميدان التدافع الفكري والسياسي كآفة كما ينازلوننا كآفة وهزيمة وتفكيك مشروعهم الذي يتناقض مع القيم الثقافية والهوياتية الناظمة للمجتمع السوداني.