تقرير – الأحداث
اعتمدت المليشيا في معظم تعاطيها مع المشهد السوداني على الكذب ومشتملاته الأخرى كالتهديد ونشر الرعب والابتزاز وغيرها وهي أدوات استخدمتها في معظم فترات نموها وصعودها قبل أن تعتمد عليه كصناعة في فترة الحرب التي اعتمدت خلالها المليشيا على الاكاذيب من أجل تحقيق غاياتها للدرجة التي تجعلها تنكر واقع امامها وتدعي واقعاً اخر من صنع خيالها إذ ولولا أن جنودها وثقوا لحظات قتلهم للضحايا لخرجوا مؤكدين أن الضحايا هم من اعتدى على جنودهم. يقول محمد العاقب الذي كان لصيقاً بقائد الجنجويد محمد حمدان دقلو في فترة ما بعد الثورة وكان من ضمن حراساته انه شاهد وتابع اعتماد حميدتي بصورة كبيرة على الكذب فالرجل عندما كنا نذهب الى لقاء البرهان كان يشكو له من قوى الحرية والتغيير وعندما يذهب إلى قوى الحرية والتغيير كان يشكو من البرهان وعندما يذهب إلى المبعوث الأممي فولكر بيريتس كان يتحدث عن غدر البرهان وخبث قوى الحرية والتغيير ويحذر منهما وعندما يتحدث مع حواضنه كان يطلب منهم ان يكونوا جاهزين وان يحشدوا شبابهم في المليشيا وان يعرفوا ان الدعم السريع هو فرصتهم من اجل الوصول إلى ما يريدون وكان يتحدث باللغة نفسها مع اركو مناوي وجبريل والطاهر حجر وغيرهم وكان يتعمد شتم الجلابة وسيطرتهم على الحكم ويتعمد الحديث عن وحدة قوى دارفور المسلحة، وأضاف العاقب( كان الرجل يملك لسان لكل جهة ووجه لكل جهة فهو يذهب إلى الجهة وهو يضع في الحواشي ما ترغب هذه الجهة في سماعه لذا لم يكن يكتفي فقط بنقل الاحاديث من هنا وهناك بل كان يلفقها واذكر مرة حدثت مواجهة بينه وبين اعضاء في مجلس السيادة حول موضوع ما فهاج حميدتي وماج واخذ يرسل تهديداته هنا وهناك قبل ان يعود ويعتذر ويدخل في دور المسكين عندما اكتشف ان الطرف الاخر لن يتراجع ولن يخاف وانه يملك مايعضد روايته) وتابع (حميدتي كان يعتمد على فورته الاولى قبل ان يعود ويظهر ضعفه هذا ما مارسه طوال فترة ماقبل الحرب مع القوى السياسية ومع مجلس السيادة حتى وصل مرحلة التهديد بالحرب وهي مرحلة استفاد قبلها من قدرته على اللعب في المساحات الكبيرة التي وجدها بفعل التجاذبات والخلافات في المشهد السوداني عموماً وفي هذه المرحلة بدا يجتذب بعض الناشطين ويقدم نفسه كرجل وطني وعسكري من صندوق متقدم لا تهمه مقاعد السلطة بل يسعى لتمكين المدنيين من الحكم وجعل من نفسه حائط صد اعتقد هؤلاء بسذاجة انه يمكن ان يحميهم من الجيش) وتابع (كان يضحك وهو يروي كيف استطاع خداع فلان وتهديد علان واستخدام هؤلاء لضرب أولئك وهذه كان حميدتي يجيدها ويعرف كيف يدخل على الشخصية التي يريد قبل مقابلة وفد او شخص زائر )، وقال ( هو ممثل جيد جداً وكاذب من طراز نادر هو ومحيطه اذ ان جميع قادته والمحيطين به لديهم قدرة عالية على قلب الحقائق والكذب والتحايل واستغلال النفوذ وهو مايبرر ماكان يفعله فالرجل مثلاً كان يتحدث عن حمدوك مثلاً بصورة مقززة لكنه لايجد حرجاً في التعامل معه واتخاذه حليفاً مثله مثل الحلو وأحزاب الجلابة كما كان يطلق على الاحزاب السياسية ) واضاف ( في مرحلة ما خصص وقت لبناء علاقات مع ناشطين من مختلف الفئات وفر لهم عمل ورواتب وكان يخاطبهم بالطريقة نفسها من ينتمي إلى حواضنه بلسان ومن ينتمي لدارفور عموماً بلسان ومن يكره الاسلاميين بلسان وحتى الاسلاميين كان يحدثهم بلسان مختلف مامكنه من حشد طيف من النشطاء اصبحوا موظفين عنده و(اسطاف)، كما اصبح مقره قبلة للاعلاميين الذين اصبح بعضهم ضمن شبكة الاعلاميين التابعين لحميدتي وكانوا يتلقون مرتبات شهرية وحوافز في الاعياد هؤلاء تم ترتيبهم لاطلاق الكذبة الكبيرة فان انقلاباً تم من قبل الجيش على الفريق البرهان وان الجيش تسلم السلطة في وقت كان فيه الجيش بعيداً عن الامر وكانت الكذبة هي كذبة حميدتي الذي اراد استلام السلطة وتحويل السودان إلى دولة عطاوة وهو ماكان يقوله إلى خاصته الخاصة الذين كانوا ينعتونه بـ (الأمير) وينعتون اخيه غير الشقيق عبدالرحيم بـ (ولي العهد) .. كان يختلي بهم على نجيل منزله ويحدثهم عن احتلاله للقصر والقيادة العامة والخدمة العامة وانه بات يسيطر على الامور تماما وان وقت سيطرتهم على الدولة اقترب).