أخبار رئيسيةالأخبار

حملة إعلامية منسقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف حرب السودان تحت غطاء أربعة مواقع إخبارية

كشف تحقيق استقصائي عن شبكة منسقة من أربعة مواقع إخبارية تبدو مستقلة، تدير حملة مدفوعة الأجر مدعومة بالذكاء الاصطناعي تركز بشكل أساسي على حرب السودان، مع تحيز واضح ضد القوات المسلحة السودانية وحلفائها.
المواقع الأربعة هي «ذا ليفانتين» و«غلوبال ريبورترز» و«فرونت لاين رادار» و«ديبلوماتيك بوست». ظهرت لأول مرة بشكل ملحوظ عبر إعلانات على منصة لينكدإن، ثم تبين أنها مرتبطة بشركة واحدة هي «بي إم ويب سوليوشنز ليمتد» المسجلة في هونغ كونغ. أسست الشركة في أبريل 2026 من قبل شخصين يحملان جوازات سفر مقدونية شمالية هما مارتن ميتوشيف وبورتشي إيفانوفسكي. ويرتبط بالبنية التقنية للمواقع مطور ووردبريس مقدوني شمالي آخر يدعى ديم ليفوف، يعمل لدى شركة لها مكاتب في دبي وتل أبيب.
أنتجت الشبكة أكثر من 3700 مقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي منذ يونيو 2026، وفقاً لتحليل عينات عبر أدوات كشف المحتوى الاصطناعي التي سجلت نسباً تصل إلى 100% في معظم المواقع. كما دفعت الشركة 558 إعلاناً على منصتي ميتا ولينكدإن. ورغم أن المحتوى التحريري يغطي مواضيع واسعة تشمل إيران وأوكرانيا والصين والسياسة الأميركية والأمن الأوروبي، إلا أن الإعلانات المدفوعة تركز بشكل مبالغ فيه على السودان والقوات المسلحة السودانية والإسلاميين والسعودية، بمعدلات تفوق انتشارها في المقالات بأضعاف تصل إلى خمسة أضعاف أو أكثر.
يكشف تحليل مواقف الإعلانات تحيزاً واضحاً: معظم المواد المروجة تنتقد القوات المسلحة السودانية والإسلاميين والدول المقربة منها مثل السعودية ومصر وتركيا وإيران، بينما تخلو تقريباً من أي نقد لقوات الدعم السريع أو الإمارات، بل تتضمن مواد إيجابية تجاه الأخيرة. كما استهدفت الإعلانات بشكل ملحوظ مدناً أوروبية مؤثرة في صنع السياسات مثل بروكسل وستراسبورغ وفرانكفورت وباريس وبرلين، إلى جانب دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
اعتمدت الشبكة على مزيج من أسماء حقيقية وأسماء وهمية. ظهرت شخصيات موثقة مثل الصحفي الأميركي جوزيف هاموند والصحفي البلجيكي ليفن تالي وعضو مجلس محلي في نيوجيرسي إريك داماتو على صفحات التحرير، إلى جانب أسماء تبدو مصطنعة مستوحاة من أدوات مكتبية مثل «كلارا كويل» و«جوليان بيج». كما تكرر خمسة أسماء عبر المواقع المختلفة، وشارك بعض المؤلفين صناديق بريد إلكتروني واحدة، ما يشير إلى إدارة مركزية.
أُنشئت معظم المواقع في مايو 2026 وبدأت الإعلان في يوليو. وفي 7 سبتمبر أزالت جميع المواقع أسماء المحررين الحقيقيين من صفحاتها، فيما عُلقت حسابات أحدها على إنستغرام وإكس. ويبقى السؤال الأبرز معلقاً: من هو الطرف الذي يمول هذه العملية؟
يظهر التحقيق نمطاً متكرراً في عصر الذكاء الاصطناعي: مواقع تبدو مستقلة ومتنوعة المحتوى، لكنها تعمل بتناسق تشغيلي وجدول إعلاني انتقائي يهدف إلى التأثير في الرأي العام والسياسات المتعلقة بالصراع في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى