شهدت مياه شمال غرينلاند مشهدًا نادرًا عندما اصطدم جبل جليدي عملاق بجزيرة صخرية صغيرة، قبل أن يواصل انجرافه في البحر من دون أن ينقسم أو يتحطم.
الجبل الجليدي انفصل عن نهر «بيترمان» الجليدي في شمال غربي غرينلاند خلال أغسطس، وتبلغ مساحته أكثر من 76 كيلومترًا مربعًا، وهي مساحة تقارب مساحة جزيرة مانهاتن، فيما يُقدَّر سمكه بنحو 150 مترًا في بعض أجزائه.
وبعد انفصاله، بدأ الجبل الجليدي المعروف باسم «جزيرة جليدية» انجرافه عبر المضيق البحري، قبل أن يصطدم بجزيرة «جو» الصخرية عند مدخل المضيق. ورصدت الأقمار الصناعية لحظة اقترابه من الجزيرة واحتكاكه بها، ثم أظهرت الصور أنه تمكن من تجاوزها ومواصلة تحركه دون أن يتفتت بصورة كبيرة.
ويُعد هذا الحدث أكبر انفصال لكتلة جليدية عائمة من نهر بيترمان منذ عام 2012، كما يُصنف ضمن أكبر أحداث انفصال الجليد التي شهدتها منطقة القطب الشمالي منذ عام 2020.
ويتابع العلماء حركة الجبل الجليدي بواسطة الأقمار الصناعية، ليس بسبب حجمه الهائل فحسب، وإنما لأن نهر بيترمان يُعد أحد الأنهار الجليدية المهمة في غرينلاند، وتؤثر تغيراته في كمية الجليد التي تصل إلى المحيط.
ويحذر الباحثون من أن استمرار تشكل الشقوق في اللسان الجليدي العائم قد يؤدي إلى انفصال كتل جليدية أخرى خلال الفترة المقبلة، بينما يظل الجبل الحالي يتحرك تدريجيًا عبر المياه القطبية، في رحلة قد تستمر حتى يبدأ بالذوبان أو التفكك.
ويمنح هذا المشهد العلماء فرصة نادرة لمراقبة كيفية تحرك الكتل الجليدية العملاقة وتفاعلها مع الجزر والتيارات البحرية، في واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة في القطب الشمالي.