تقارير

توقف تطبيق(بنكك)..تعطُل الحياة المعيشية

تقرير – رحاب عبدالله

تكرار توقف تطبيق (بنكك) التابع لبنك الخرطوم ،وتكرار ظهور عبارة (عذرا لا يمكننا إتمام طلبك حاليا..الرجاء المحاولة مرة اخرى)، تسبب في حالة غضب واستياء وسط مواطني الخرطوم ، الذين يعتمدون بشكل شبه كلي عليه، وتوقف جراء المعاملات المالية هذا مع شبه انعدام لـ(الكاش)، فضلا عن ان تكرار توقف (بنكك) تسبب في حالة ركود في الأسواق بعد تعطل حركة البيع والشراء .
ويشهد (بنكك) منذ فترة توقف للخدمة خلال اليوم منذ الصباح الباكر إلى مساء اليوم ، رغم انه خلال الأسبوع الماضي شهد نوعا من الاستقرار خاصة في التحويلات الى ومن حسابات بنك الخرطوم فيما توقف التحويل الى بنك آخر والتحويل الى (ماي كاشي) ،كما تعثرت خدمة شراء الكهرباء والرصيد ، غير انه عاد للتوقف مجددا منذ الثلاثاء الماضي بصورة واضحة .

واشتكى التجار والمواطنيين من تضررهم بسبب تعطل التطبيق الذي يعتمدون عليه التحويلات الإلكترونية لإتمام المعاملات.
وعبر عدد من المواطنين عن استيائهم من تكرار أعطال التطبيق، موضحين أن توقفه يعرقل معاملاتهم المرتبطة بالمشتريات والاحتياجات اليومية.
وطالب مستخدمو الخدمة بنك الخرطوم بمعالجة الأعطال وضمان استقرار التطبيق، مع تزايد الاعتماد على الخدمات المصرفية الإلكترونية في التعاملات اليومية بالسودان.

*الأسباب بحسب أصحاب الشأن*
وكان بنك الخرطوم قد عبر صفحته الرسيمة اعتذارًا إلى عملائه عن تذبذب خدمة بنكك لبعض المستخدمين، وقال إن الفرق الفنية تعمل حالياً على التطوير ومعالجة أي تحديات تقنية لضمان استمرار الخدمة بصورة أكثر كفاءة وفي أسرع وقت ممكن، وأضاف نقدر لكم صبركم وتفهمكم خلال هذه الفترة.
وفي بداية سبتمبر الماضي قالت د. لمياء كمال الرئيس التنفيذى لبنك الخرطوم إن خدمة بنكك تشهد تحديثات كثيرة وتطوير كبير في الخدمة، وأن جميع الخدمات تم تحديثها مع الإقرار بأن هناك تأخير في التطبيق يواجه بعض الأشخاص في بعض المواقع.وأكدت أن هذه الإشكاليات العارضة سوف تختفى قريبا جدا مع إضافة مميزات جديدة لخدمة بنكك، ويأتي التصريح بعد أيام من المعاناة التي يشهدها تطبيق بنك الخرطوم الذي توقف تماما عن الخدمة إلا لبعض الأجهزة منها الآيفون وبعض المناطق في العالم.
*معاناة مستمرة*
وظل ملايين السودانيين ينتظرون عمل التطبيق لإكمال معاملاتهم المالية حيث أصبح التطبيق هو الأول والمتحكم في حياة الناس لانعدام الكاش في بعض المناطق فضلا عن ان بعض الولايات خارج نطاق العملة المحلية سيما ولايات دارفور التي ما تزال تعمل بالعملة القديمة.
*قاعدة عملاء عريضة*
ويبلغ عدد المشتركين في الخدمة أكثر من 10 ملايين مشترك، كأول تطبيق بنكي في البلاد، إلى جانب تطبيقات أخرى مثل “فوري” التابع لبنك فيصل الإسلامي، و”أوكاش” لبنك أم درمان الوطني، و”ساهل” لبنك النيل، وتطبيقات “البركة” و”مشرق” و”التضامن” والبنك الزراعي .
وحذر خبراء اقتصاديون من الهيمنة أحادية الطرف لتطبيق “بنكك”، وما تحمله من مخاطر اقتصادية وهيكلية.
وأوضحوا أن اعتماد الاقتصاد اليومي لبلد كامل على تطبيق مصرفي واحد يخلق “نقطة فشل مركزية”، فأي توقف مفاجئ أو عطل تقني في خوادم بنك الخرطوم يؤدي فوراً إلى شلل شبه تام في حركة البيع والشراء.
وأشاروا إلى أن هذا التمركز يضعف المنافسة العادلة ويقلل حوافز الابتكار لدى البنوك الأخرى، رغم امتلاك بعضها إمكانيات مالية ضخمة تؤهلها لمنافسة أشد لو أُعيدت هيكلة حلولها الرقمية.
*لماذا الإصرار على(بنكك)*
وحذر الخبير المصرفي المعروف وليد دليل من خطورة الاعتماد على تطبيق (بنكك) وأكد ان تحول تطبيق واحد إلى بديل شبه كامل عن شبكة الفروع ووسائل الدفع المتعددة يجعل أي عطل تقني، مهما بدأ بسيطاً من الناحية الفنية، يتحول سريعاً إلى أزمة معيشية فعلية.
ويضيف أن الأمر يتعلق بأسر تنتظر “قرش” الراتب أو التحويل المالي لتسديد إيجار منزل، أو شراء دواء، أو توفير وجبة، وهو ما يجعل تعطل الخدمة يتجاوز حدود المشكلة التقنية إلى التأثير المباشر في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
*غياب المساءلة*
وانتقد وليد دليل غياب الشفافية والمساءلة
مبينا انه على رغم من التوسع الملحوظ في الاعتماد على التطبيقات المصرفية، لا توجد حتى الآن جهة سودانية، رسمية كانت أم مصرفية، تنشر بصورة دورية إحصاءات عن حجم العمليات اليومية المنفذة عبر التطبيقات المصرفية العاملة في البلاد، أو تفصيلاً يوضح حصة تطبيق “بنكك” من إجمالي هذه التعاملات.
ويرى دليل أن هذا الغياب لا يمكن اعتباره تفصيلاً هامشياً، بل يقع في صميم المشكلة، إذ إن إدارة منظومة مالية بهذا الحجم من دون إفصاح دوري ومنتظم عن مؤشرات أدائها الرقمي تجعل من الصعب على العميل أو المراقب، وحتى الجهة الرقابية نفسها، قياس الأثر الفعلي لأي عطل، أو تقييم مستوى جودة الخدمة وتطورها بمرور الوقت.
ويضيف أن غياب هذه البيانات يسلط الضوء على فجوة شفافية بنيوية تسبق، في أهميتها، أي نقاش يتعلق بالمساءلة القانونية، لأن معرفة حجم الاعتماد على الخدمة وحجم الأضرار الناجمة عن تعطلها تمثلان أساساً لا غنى عنه لتحديد المسؤوليات وتقييم أداء المنظومة المصرفية الرقمية.
وأبدى الخبير الاقتصادي وليد دليل تساؤلات حول الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية عندما يتعطل تطبيق الخدمات المصرفية وتتجمد أموال العملاء لساعات أو أيام.
وقال إن الإطار القانوني القائم في السودان لا يقدم إجابة واضحة وحاسمة عن هذه المسألة، موضحاً أن بنك السودان المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتنظيم منظومة المدفوعات والرقابة على مكوناتها، كما يملك الاختصاص الحصري في وضع الضوابط الاحترازية وقواعد حماية بيانات العملاء وسرية معاملاتهم.

* تحديات *
من ناحيته قال الخبير الاقتصادي د.محمد الناير إن “ما يحدث من أعطال في التطبيقات المصرفية يكشف حجم التحديات التي تواجه البنية التحتية الرقمية ، مما يتطلب أن تحتاط البنوك خصوصاً أن غالبة المواطنين تعودوا على إتمام عمليات البيع والشراء الخاصة بهم من طريق التطبيقات البنكية، وهو أمر إيجابي لناحية أن النظام المصرفي قبل الحرب كان يواجه مشكلة وجود أكثر من 90 في المئة من الكتلة النقدية خارج نطاقه”.
وأضاف الناير أن “التطبيقات البنكية صادفت نجاحاً باهراً من خلال تزايد أعداد المستفيدين، على رغم عدم جودة الشبكة التي تمكنهم من إجراء المعاملات بصورة مستقرة”، موضحاً “الأمر يستدعي من البنوك الاستعداد التام للمواسم التي يرتفع فيها الطلب على التحويلات المصرفية، وأن تكون لديها القدرة على مواجهة الضغط من خلال إجراء تحسينات تجعل عمل تطبيقاتها بكفاءة عالية، ورأى الباحث الاقتصادي أن الحلول تبدأ بتفعيل الأنظمة المصرفية في البنوك الرئيسة حتى تكون هناك خيارات عدة، ولضمان استمرارية الخدمة وتفادي مثل هذه الأعطال وغيرها في المستقبل، إلى جانب تعزيز التنسيق بين البنوك وشركات الاتصالات لاستقرار الخدمات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى