تقرير – الأحداث
بعد اعلان انجمينا اغلاق حدودها الشرقية مع السودان وارسال قوات إلى هناك لاغلاق الحدود خاصة بعد ما حدث في معركة جريجيرة التي جرت داخل الأراضي السودانية وامتدت إلى داخل الأراضي التشادية وأدت لاشتعال معركة بين مجموعة من المليشيا وقوات من الجيش التشادي راح ضحيتها أفراد من الجيش التشادي وادت وقتها إلى تبادل اتهامات بين المليشيا والجيش التشادي، وتكرر الأمر قبل اسبوع بدخول مجموعة أخرى من المليشيا إلى داخل تشاد ما أجبر انجمينا لاتخاذ موقف مما حدث باغلاق حدودها واغلاق حتى معبر ادري الذي ظلت تستخدمه المليشيا لادخال الأسلحة والذخائر إلى الداخل السوداني طوال أعوام الحرب لكن تشاد التي تعلم أن مجرد اشتعال شرارة في الداخل سيقود إلى حرب أهلية لن تستطيع ايقافها بين مكونات هي نفس المكونات التي تواجه بعضها في السودان وباسلحة متطورة هذه المرة وهي أسلحة لا يملكها حتى الجيش التشادي، وكان الصحفي الفرنسي توماس ديتريش قد أشار إلى أن الإقليم الممتد بين تشاد وإفريقيا الوسطى والسودان يقف على أعتاب تحولات استراتيجية قد تقلب موازين القوى ميدانياً وسياسياً اذ حسب ديتريش وبدعم فرنسي ضمني من المرجح أن يعيد الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي تموضعه في الحرب السودانية ويتحرك من موقعه الحالي ليس إلى موقع الحياد بل إلى تقارب مباشر مع قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المدعوم من قوى إقليمية بينها السعودية ومصر وذلك بهدف تحييد أي دعم سوداني لتمرد حركة “MPRD” جنوب تشاد، وتأمين الجبهة الداخلية في ظل هشاشة الحدود وهذا يعني بالضرورة انه وفي ظل تصاعد التوترات بين نجامينا وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بعد هجمات لقواته على مواقع للجيش التشادي، ما دفع إلى إغلاق الحدود بين البلدين، وإذا ما اكتمل هذا التحول فقد يجد حميدتي نفسه بين ضغطين البرهان شرقاً وديبي غرباً في وقت تتقلص فيه خياراته اللوجستية وتشير المعطيات إلى أن الدعم لقوات الدعم السريع يمر عبر شمال إفريقيا الوسطى، خصوصاً منطقة بيراو، بدعم إماراتي. غير أن استمرار هذا المسار يظل رهناً بحسابات سياسية معقدة، في ظل اتهامات بانتهاكات جسيمة في دارفور ففي ليبيا، يبدو أن المشير خليفة حفتر ونجله صدام باتا أكثر تحفظاً في الانخراط بدعم مفتوح لحميدتي، وسط تقارير عن تعطيلهما شحنات عسكرية كانت متجهة الى دارفور، كما شهدت العلاقة بين حفتر وديبي تقارباً منذ 2023، في سياق تنسيق أمني ضد متمردين تشاديين ينشطون في المنطقة وتنعكس التحولات الجارية مباشرة على بانغي. إذ تتجه تشاد وإفريقيا الوسطى تدريجياً إلى معسكرين متقابلين بفعل الحرب السودانية.
وكان القيادي المتمرد نور الدين آدم قد صعد لهجته ضد رئيس إفريقيا الوسطى فوستان-أرشانج تواديرا، في مشهد قد يفتح الباب أمام صراعات بالوكالة.
ويرجّح مراقبون أن يلجأ البرهان إلى دعم خصوم تواديرا، رداً على ما يُنظر إليه كدعم من بانغي لقوات الدعم السريع، ولاحتواء تمددها شمال البلاد. وتبقي فرنسا في خلفية المشهد لاعباً حاضراً. فالعلاقة المتوترة بين باريس وتواديرا، على خلفية تقاربه مع روسيا، تجعل أي تغيير محتمل في بانغي موضع اهتمام فرنسي هكذا، يبدو أن الصراع السوداني لم يعد شأناً داخلياً، بل تحول إلى محور إعادة اصطفاف إقليمي، قد يشعل من جديد حزاماً هشاً يمتد من دارفور إلى فزان – ليبيا، مروراً بتشاد ثم إفريقيا الوسطى ويعتقد كثيرون أن جولة من دعم المعارضات المسلحة تنتظر هذه الدول بعد توقف الحرب اذ اسهمت دول مثل جنوب السودان وتشاد وحتى النيجر وافريقيا الوسطي واثيوبيا بقدر كبير في الازمة التي عاشها السودانيون بعدما فتحت عواصم مثل جوبا واديس ابابا وبنغازي وانجمينا بلادها لتكون معبر وصول السلاح والذخائر والمسيرات إلى مليشيا الدعم السريع التي نشرت الموت والانتهاكات على نطاق واسع وارتكبت فظائع وجرائم ضد الانسانية تحت بصر دول الجوار التي واصلت دعمها وفتح مطاراتها لاستقبال الدعم الاماراتي وارساله إلى السودان لذا يعتقد كثيرون ان جولة عنف قادمة في الساحل الافريقي لا محال ستستهدف دول الساحل وتطور صراع روسيا وفرنسا بادوات جديدة بعد دخول عاصمة مهمة كالخرطوم.