الأحداث – متابعات
أفادت تقارير اقتصادية بأن صادرات الذهب السودانية إلى الإمارات تراجعت بشدة خلال العام الماضي بسبب قطع العلاقات السياسية بين الخرطوم وأبوظبي.
وأشار تقرير، نشرته بلومبيرغ الخميس، بناء على أرقام من البنك المركزي السوداني إلى أن صادرات الذهب من السودان إلى الإمارات سجلت 8.2 أطنان في عام 2025، نزولاً من 22.2 طناً في عام 2024، وهو ما يعني أن حصة الإمارات من الذهب السوداني قد تراجعت إلى ما نسبته 56% بعد أن مثلت 99% قبل عامين.
وحسب دراسة أعدها المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في بريطانيا العام الماضي، فإن التعدين التقليدي وصغير النطاق للذهب يمثل غالبية إنتاج السودان من هذا المعدن، حيث ينتهي معظمه إلى السوق الإماراتية، إما بشكل مباشر أو غير مباشر عبر دول مجاورة مثل تشاد ومصر وإريتريا وجنوب السودان.
وتفيد الدراسة بأن السيطرة على الذهب كانت أحد محركات الحرب الأهلية الراهنة بين قوات الدعم السريع والحكومة السودانية. كما أشارت إلى أن التنافس بين الإمارات ومصر في تأييد طرفي الحرب ينعكس على نصيب كل منهما من تجارة الذهب السودانية.
وارتفعت مشتريات مصر من الذهب السوداني في العام الماضي إلى حوالي خمسة أطنان بقيمة 417 مليون دولار أو بزيادة نحو عشرين ضعفاً عن عام 2024.
وتعكس هذه الأرقام التوتر بين الجيش السوداني والإمارات التي كانت أكبر شريك تجاري للسودان عند اندلاع الحرب الأهلية في إبريل 2023. وقطعت السلطات السودانية رسمياً علاقاتها مع أبوظبي في مايو الماضي متهمةً إياها بدعم “قوات الدعم السريع”، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار، مؤكدةً أنها لا تدعم أي طرف، وداعيةً إلى وقف فوري لإطلاق النار وانتقال سياسي.
وابتداءً من أغسطس الماضي، ظهرت مؤشرات على صعوبات تواجه بعض السفن المحمّلة بالبضائع السودانية في دخول الإمارات، وهو ما أثّر أيضاً على شحنات الوقود عبر موانئ البحر الأحمر. وقال سليمان بالدو، مدير “سودان ترانسبيرنسي أند بوليسي تراكر”، إن هذه التطورات “أحدثت صدمة في النظام الاقتصادي في السودان”، وكانت لحظة دفعت المسؤولين في بورتسودان إلى البحث عن أسواق بديلة.
ورغم انخفاض الكميات المصدرة من الذهب، فإن ارتفاع أسعاره عالمياً إلى مستويات غير مسبوقة أدى إلى إبقاء عائدات التصدير الإجمالية لعامي 2024 و2025 عند مستويات متقاربة. وبلغت قيمة الشحنات إلى الإمارات 865 مليون دولار في 2025، انخفاضاً من 1.5 مليار دولار في 2024.
وتشير السلطات السودانية إلى أن هذه الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للتجارة، بسبب انتشار التهريب والتداول غير المسجل، خاصة من قبل عمال التعدين التقليدي. ويقول تقرير تشاتام هاوس إنه خلال السنوات الأخيرة، “انتهى معظم الذهب السوداني إلى الإمارات التي تُعد مركزاً عالمياً لتجارة الذهب وتعتمد عليها الأطراف المتحاربة في تسوية معاملاتها المالية.
ومنذ اندلاع الحرب، سعى الجيش السوداني، الذي يسيطر على أكبر مناطق إنتاج الذهب، إلى تحويل مسارات التصدير عبر مصر، حيث يُهرَّب جزء كبير منه”. كما اتهم خبراء في الأمم المتحدة “قوات الدعم السريع” باستخدام مبيعات الذهب غير الرسمية لتمويل عملياتها.