ثقافة وفنون

بين الألم والأمل.. الأغنية السودانية لحن ينتصر للحياة

الاحداث:ماجدة حسن

في بلدٍ أنهكته الحرب، وتفرّق أهله بين النزوح واللجوء والاغتراب، لم تصمت الأغنية السودانية، بل حملت صوتها مع أصحابها إلى المدن البعيدة، لتتحول من تعبير فني إلى مساحة للذاكرة ومقاومة النسيان واستعادة الإحساس بالحياة.

وسلطت «القاهرة الإخبارية» الضوء على هذه الحالة في تقرير حمل عنوان «بين الألم والأمل.. الأغنية السودانية لحن ينتصر للحياة»، متناولة حضور الموسيقى السودانية في زمن الحرب، وقدرتها على تجاوز الجغرافيا والوصول إلى جمهور جديد، فيما يبحث السودانيون عن أصوات تحفظ ذاكرتهم وتمنحهم شيئًا من الأمل.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرض المشهد الفني السوداني لضربات قاسية، مع توقف مساحات فنية وإغلاق مسارح واستوديوهات، واضطرار أعداد كبيرة من الفنانين إلى مغادرة الخرطوم. إلا أن الموسيقى لم تتوقف، بل انتقلت مع أصحابها إلى القاهرة وكمبالا ونيروبي ودبي ولندن وغيرها، لتنشأ جغرافيا جديدة للأغنية السودانية.

ولم تعد الأغنية خلال الحرب مجرد وسيلة للترفيه؛ إذ أصبحت وسيلة لتوثيق التجربة الإنسانية، واستعادة تفاصيل المدن والأحياء والذكريات التي تركها أصحابها خلفهم. فالكلمات والألحان تحفظ ما قد تعجز الصور والتقارير عن نقله من مشاعر الفقد والحنين والخوف والأمل.

وفي هذا السياق، ناقشت فعالية «أغنيات للسلام» التي أقيمت في العاصمة الأوغندية كمبالا، أغنيات الحرب منذ 15 أبريل، من خلال دراسة اجتماعية وثقافية تناولت الأغنية بوصفها ظاهرة مرتبطة بالنزاع وتأثيراته على المجتمع. كما طرحت الفعالية دور الموسيقى في التوثيق والتعافي وبناء السلام.

لكن الأغنية المرتبطة بالحرب لا تحمل دائمًا رسالة واحدة؛ فقد ظهرت أعمال تعبر عن الوجع والحنين، إلى جانب أغنيات ارتبطت بخطابات التعبئة والاستقطاب. وهو ما يفتح نقاشًا حول الفرق بين الأغنية التي توثق الحرب، وتلك التي قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج خطاب الصراع.

وفي المقابل، برزت مبادرات فنية تسعى إلى حماية التراث الموسيقي السوداني من خطر الاندثار، من خلال إعادة تقديم الأغنيات التراثية وتوزيعها بأساليب جديدة، خصوصًا مع انتقال الفنانين إلى بلدان مختلفة. فالحفاظ على الموسيقى يعني، في جانب منه، الحفاظ على الهوية والذاكرة الثقافية.

ورغم قسوة المرحلة، ظل الفرح حاضرًا في الأغنية السودانية، لا بوصفه إنكارًا للحزن، وإنما باعتباره فعلًا لمقاومة اليأس. فالفنان حين يغني عن وطنه وذكرياته ومدينته التي تركها، يعيد بناء علاقة الإنسان بالمكان، ويؤكد أن الحياة لم تتوقف.

وتكشف تجربة السنوات الأخيرة أن الأغنية السودانية استطاعت أن تتجاوز حدود الجغرافيا؛ فحين غادر الفنانون السودان، حملوا معهم آلاتهم وألحانهم وذاكرتهم، وواصلوا إنتاج الموسيقى في المنافي.

وهكذا أصبحت الأغنية أكثر من صوت يرافق السودانيين في غربتهم؛ إنها وطن محمول في الصوت، وذاكرة تقاوم النسيان، ورسالة تؤكد أن الخراب لا يملك الكلمة الأخيرة، وأن الحياة تستطيع أن تجد طريقها من جديد عبر لحنٍ وصوتٍ وذاكرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى