أخبار رئيسيةالأخبار

برنامج الامم المتحدة : الفقر قد يطال 60% من السكان بحلول 2030

الخرطوم – الأحداث

حذّر تقرير دولي حديث من أن السودان يواجه واحدة من أخطر الأزمات التنموية في تاريخه الحديث، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى نحو 60% من السكان بحلول عام 2030، في حال استمرار الحرب، في مؤشر يعكس انهيارًا اقتصاديًا واجتماعيًا واسع النطاق يهدد مستقبل الدولة.

وقال تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، إن النزاع الدائر في السودان أعاد الاقتصاد إلى ما يزيد عن ثلاثة عقود إلى الوراء، مشيرًا إلى أن الحرب لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية، بل أدت إلى تفكيك الأسواق وتعطيل الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تسارع غير مسبوق في معدلات الفقر.

وأوضح التقرير أن نحو 36 مليون سوداني قد يقعون تحت خط الفقر المدقع خلال السنوات المقبلة إذا استمر الصراع، فيما أُضيف قرابة 7 ملايين شخص إلى دائرة الفقر خلال عام واحد فقط. كما خسر الاقتصاد السوداني نحو 6.4 مليار دولار من الناتج المحلي في 2023، وسط انكماش حاد وتوقعات بنمو ضعيف لا يتجاوز 1.2% سنويًا خلال العقد المقبل.

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض إلى 32.4 مليار دولار في 2023، مع تصاعد الدين العام إلى مستويات خطرة بلغت 148% من الناتج، معظمها ديون خارجية، في وقت تراجع فيه نصيب الفرد من الدخل بشكل حاد، ما يعكس تدهورًا عميقًا في مستوى المعيشة.

ولم تقتصر تداعيات الحرب على الاقتصاد، إذ كشف التقرير عن أزمة إنسانية خانقة، حيث يعاني نحو 24 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه 19 مليونًا نقصًا حادًا في المياه وخدمات الصرف الصحي، بالتزامن مع انهيار القطاع الزراعي وتراجع الإنتاج الغذائي.

وبيّن التقرير أن أكثر من نصف السكان يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، مع حرمان واسع في مجالات الصحة والتعليم والخدمات، حتى بين فئات لا تُصنف فقيرة نقديًا، ما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعصف بالمجتمع السوداني.

وفي سيناريو أكثر قتامة، حذر التقرير من أن استمرار الحرب حتى عام 2030 قد يؤدي إلى خسائر إضافية تُقدّر بـ34.5 مليار دولار بحلول 2043، مع تراجع حاد في نصيب الفرد من الدخل، ما يعمّق دائرة الفقر ويؤخر أي فرص للتعافي لعقود قادمة.

ورغم الصورة القاتمة، أشار التقرير إلى أن وقف النزاع وبدء إصلاحات اقتصادية وهيكلية قد يفتح الباب أمام مسار تعافٍ تدريجي، يمكن أن يُخرج ملايين السودانيين من الفقر ويعيد بناء الاقتصاد، إلا أن ذلك يظل مرهونًا بإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى