الأحداث – ماجدة
استضاف برنامج «ديوان السودان»الذي يقدمه الإعلامي مصطفى أحمد الشيخ، الممثل والمنتج السوداني الكندي الأمين ،حيث أدلى الكندي بسلسلة من التصريحات الجريئة حول واقع الدراما السودانية، منتقدا ما وصفه بتراجع المهنية وغياب الرؤية المؤسسية في ظل تنامي الإنتاج عبر منصات التواصل الاجتماعي.
*نقد دراما «السوشيال ميديا»
وفي حديثه، قسّم الكندي ما يُنتج حاليا عبر المنصات الرقمية إلى نوعين: أعمال وصفها بالهادفة والجميلة، وأخرى اعتبر أنها لا تمت للدراما بصلة، بل تسيء إلى صورة السودان. وأشار إلى متابعته لأعمال عُرضت خلال موسم رمضان الماضي، مؤكدا أن بعضها يمثل «اجتهادات من غير المختصين»، لافتا إلى أن الساحة باتت مفتوحة لكل من يرغب في الإنتاج، دون ضوابط مهنية واضحة، ما أفرز – بحسب قوله – حالة من التباين الحاد بين الجيد والضعيف.
*بين التمثيل والإخراج.. حدود الموهبة والدراسة
وفي طرح تخصصي، ميّز الكندي بين مهنة التمثيل وفن الإخراج، موضحا أن الممثل يمكنه تطوير أدواته بالممارسة والتدريب، بينما يتطلب الإخراج دراسة أكاديمية ومعرفة عميقة بعناصر الصورة والسيناريو وزوايا الكاميرا والرؤية الفنية الشاملة. واعتبر أن الإخراج لا يمكن أن يُمارس باجتهاد فردي غير مؤسس على علم ودراسة.
وانتقد ظهور مخرجين عبر «السوشيال ميديا» دون خلفية أكاديمية، داعيا الشباب إلى الاستفادة من تجارب الرواد، مشيرا إلى تجربته الشخصية بالوقوف أمام قامات مسرحية معروفة مثل عوض صديق و(الشبلي)، وهو ما أسهم – بحسب تعبيره – في صقل أدواته الفنية.
*الإنتاج بين الأمس واليوم
وتطرق الكندي، الذي كشف عن إنتاجه 27 فيلما سودانيا، إلى أزمة التمويل، مؤكدا أن الدراما لن تستعيد عافيتها دون دعم حقيقي من الدولة. واستعاد ما وصفه بفترة «غزارة الإنتاج» خلال إدارة المهندس الطيب مصطفى وعوض جادين للتلفزيون، مشيرا إلى أن تلك المرحلة شهدت طموحات كبيرة للوصول إلى العالمية، بل ووجود خطط لإنشاء «مدينة إنتاج إعلامي»، غير أن الظروف حالت دون اكتمال المشروع.
*أزمة النقد الفني
ولم يغفل الكندي جانب النقد، حيث انتقد ما سماه «المتغولين» على الصحافة الفنية، معتبرا أن النقد علم يُدرّس أكاديميا لسنوات في كليات متخصصة، وليس مجالًا مفتوحا للاجتهادات غير المؤهلة. وأكد أن ممارسة النقد دون معرفة منهجية تسيء للعملية الإبداعية بدل أن تسهم في تطويرها.
تصريحات الكندي الأمين أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة متجددة حول المهنية، والدعم المؤسسي، ومستقبل الدراما السودانية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بين من يرى في المنصات فرصة للانتشار، ومن يحذر من فوضى قد تضعف جودة المنتج الفني.