الأحداث – ماجدة حسن
يرى الموسيقار والعازف الشافعي شيخ إدريس أن من أهم ما ينبغي على أي مغنٍ إدراكه هو حدود وإمكانات صوته، وأن يختار الأعمال التي تتناسب مع هذه الإمكانات. ويؤكد احترامه الكبير لكل فنان يلتزم بهذه القاعدة الأساسية في الغناء.
ويشير إلى أن أداء الأغنيات الكبيرة أو الصعبة لا يُعد بالضرورة علامة تميز، خاصة إذا كان صوت المغني لا يتناسب مع متطلبات العمل. فالمشكلة – بحسب رأيه – ليست في أن المغني قد يسيء للأغنية، بل إن الأغنية نفسها قد تكشف محدودية صوته وتضعه في موقف صعب أمام الجمهور.
ويستحضر في هذا السياق أمثالاً شعبية متداولة بين الناس، مثل: «كل زول يعوس كسرتو على قدر عجينو» أو «مد رجلك على قدر لحافك»، في إشارة إلى ضرورة معرفة الإنسان لحدوده وإمكاناته.
ويضيف أن هذه الفكرة خطرت له مجددًا أثناء استماعه إلى فنان يؤدي أغنية «ارحل» للفنان الراحل محمد وردي، وهي من الأعمال الطربية الصعبة. ويتساءل: وسط الكم الكبير من روائع وردي السهلة نسبيًا، لماذا يتم اختيار أغنية بهذا التعقيد الصوتي؟
ويستشهد بحديث سابق لوردي خلال أول تأبين للفنان الراحل مصطفى سيد أحمد في مقر صحيفة المشاهد بالخرطوم، حيث قال إنه كان يحب الاستماع إلى أغنية «ارحل» بصوت مصطفى سيد أحمد تحديدًا، لأنه استطاع أن يسكب فيها إمكاناته الصوتية كاملة، ولأن طبيعة صوته الطربي كانت مناسبة تمامًا لهذا اللون من الغناء.
ويخلص إلى أن المغني محدود الإمكانات حين يغامر بأداء أعمال كبيرة قد يظلم نفسه أولاً، كما قد يرهق آذان المستمعين. ويشير كذلك إلى أن أحد الفنانين المصريين المتابعين للغناء السوداني أرسل له تسجيلًا للأغنية بصوت المغني المعني، وعبّر عن استيائه من الأداء، في منشور ،واكد الشافعي أن ليس كل عمل غنائي مناسبًا لكل صوت، وأن على الفنان أن يختار ما يتلاءم مع قدراته، فـ«الأغنية السهلة قد تكون هي التي تبرز جمال الصوت وتوصله إلى الجمهور».